الأمير هاري ينسحب من مؤسسة أفريقية كبرى.. اتهامات خطيرة في الكواليس

متابعة بتجــرد: تنحّى الأمير هاري رسمياً عن عضوية مجلس إدارة مؤسسة «أفريكان باركس» المعنية بحماية الحياة البرية، منهياً علاقة استمرت عشرة أعوام، في وقت تواجه فيه المنظمة تداعيات تحقيق كشف وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على يد بعض حراسها.
وأعلنت المؤسسة أن مغادرة دوق ساسكس تأتي ضمن عملية لإعادة هيكلة مجلس الإدارة وتعزيز حوكمته، تشمل انضمام أعضاء جدد، على أن تدخل التغييرات حيّز التنفيذ في 30 سبتمبر 2026. ويتزامن القرار مع استعداد هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا برفقة طفليهما آرتشي وليليبت لفترة ممتدة.
رسالة من الأمير هاري بعد التنحّي
أكد المتحدث باسم الأمير هاري أن خروجه من مجلس الإدارة لا يعني تراجعه عن اهتمامه بحماية البيئة والحياة البرية في أفريقيا.
وقال في بيان: «يفخر الدوق بأعوامه العشرة مع أفريكان باركس، ويدعم بشكل كامل الجهود المستمرة لتعزيز مجلس إدارتها»، مؤكداً أن التزامه بقضايا الحفاظ على الطبيعة في القارة الأفريقية سيستمر، وأنه لا يزال داعماً لرسالة المؤسسة.
من جانبها، وجّهت «أفريكان باركس» الشكر إلى الأمير هاري على إسهاماته، مشيرةً إلى أنه ساعد في جذب الانتباه العالمي إلى أهمية حماية التنوع البيولوجي، ودعم جهود جمع التبرعات لمشاريع الحفاظ على البيئة في أفريقيا.
علاقة بدأت بعملية نقل الأفيال
بدأ ارتباط الأمير هاري بالمؤسسة عام 2016، عندما شارك في واحدة من أكبر عمليات نقل الأفيال في ملاوي، قبل أن يتولى رئاستها عام 2017.
واستمر هاري رئيساً للمنظمة لمدة ستة أعوام، ثم انتقل إلى عضوية مجلس إدارتها عام 2023، ليصبح أحد أبرز الوجوه العالمية المرتبطة بأنشطتها.
وتدير «أفريكان باركس» مساحات شاسعة من المحميات والمتنزهات الطبيعية، بالتعاون مع حكومات ومجتمعات محلية في 13 دولة أفريقية.
انتهاكات تضع المؤسسة تحت الضغط
جاءت مغادرة الأمير هاري بعد أشهر من مطالبة منظمة «Survival International»، المدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية، باستقالته على خلفية اتهامات طاولت حراساً يعملون في متنزه «أودزالا-كوكوا» الوطني في جمهورية الكونغو.
وتضمنت الاتهامات ارتكاب انتهاكات بحق أفراد من مجتمع «باكا» الأصلي، بينها الاعتداء والضرب والتعذيب والاغتصاب.
وبعد مراجعة مستقلة، أقرت «أفريكان باركس» في مايو 2025 بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في بعض الحالات، وقدّمت اعتذاراً إلى الضحايا، كما اعترفت بوجود قصور في أنظمتها وإجراءاتها الرقابية خلال السنوات الأولى من إدارتها المتنزه.
وأكدت المؤسسة أنها عززت إجراءات الحماية والمساءلة، وتعهدت باتخاذ خطوات ضد أي موظفين تثبت مسؤوليتهم عن حوادث لم تُعالَج سابقاً.
هل دفعت الاتهامات هاري إلى الرحيل؟
لم يربط بيان الأمير هاري أو إعلان «أفريكان باركس» بصورة مباشرة بين مغادرته مجلس الإدارة والانتهاكات التي كشفتها التحقيقات، إذ قدّمت المؤسسة الخطوة باعتبارها جزءاً من عملية شاملة لتجديد هيكلها الإداري.
ومع ذلك، جاء القرار بعد أربعة أشهر من مطالبة «Survival International» له بالتنحي، ما أعاد فتح النقاش حول مسؤوليته المعنوية بوصفه أحد أبرز أعضاء مجلس الإدارة وواجهة عالمية للمؤسسة.
وتشمل إعادة الهيكلة تعيين قاضية من المحكمة العليا في كينيا ورئيسة «التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا» عضوين جديدين في المجلس.
استقالة خيرية ثانية
تُعد مغادرة «أفريكان باركس» ثاني انسحاب بارز للأمير هاري من مؤسسة خيرية أفريقية خلال فترة قصيرة، بعدما تنحّى عام 2025 عن دوره في منظمة «سنتيبالي» التي شارك في تأسيسها عام 2006 لدعم الأطفال والشباب في جنوب القارة.
وجاء انسحابه من «سنتيبالي» على خلفية خلافات داخلية حادة بين مجلس الأمناء ورئيسة المنظمة، في أزمة امتدت لاحقاً إلى العلن.
ورغم مغادرته المؤسستين، يؤكد هاري تمسّكه بالقضايا المرتبطة بأفريقيا، التي وصفها في مناسبات سابقة بأنها تحتل مكانة خاصة في حياته، فيما يبقى مستقبل ارتباطاته الخيرية موضع اهتمام مع اقتراب عودته إلى بريطانيا.




