كريستيانو رونالدو يودّع منتخب البرتغال.. 23 عامًا من دموع لشبونة إلى مجد أوروبا

متابعة بتجــرد: أعلن كريستيانو رونالدو، في 5 نوفمبر 2026، اعتزاله اللعب الدولي، لينهي مسيرة امتدت 23 عامًا مع منتخب البرتغال. وغادر قائد المنتخب وفي رصيده 146 هدفًا في 234 مباراة، وهما رقمان قياسيان في كرة القدم الدولية للرجال، إلى جانب ثلاثة ألقاب، أبرزها كأس أمم أوروبا 2016، أول بطولة كبرى في تاريخ البرتغال. وجاء إعلان الاعتزال بعد خلاف مع مدرب المنتخب خورخي جيسوس، على خلفية عدم إشراكه في مواجهة النرويج.
من دموع لشبونة إلى كأس أوروبا
ارتدى رونالدو قميص المنتخب الأول للمرة الأولى في أغسطس 2003، وهو في الثامنة عشرة من عمره. وبعد أقل من عام، بلغ نهائي كأس أمم أوروبا مع جيل قاده لويس فيغو، قبل أن تخسر البرتغال أمام اليونان بهدف أنجيلوس خاريستياس على ملعب النور في لشبونة. وبقيت دموع رونالدو، ابن التاسعة عشرة يومها، من أبرز صور تلك الليلة.
وفي مونديال ألمانيا 2006، ساهم رونالدو في بلوغ البرتغال نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1966. وأوقفت فرنسا مسيرة المنتخب بهدف من ركلة جزاء سجّلها زين الدين زيدان، قبل أن يخسر البرتغاليون أمام ألمانيا في مباراة تحديد المركز الثالث وينهوا البطولة في المركز الرابع.
وبعد 12 عامًا من نهائي لشبونة، عاد رونالدو إلى نهائي كأس أوروبا، هذه المرّة قائدًا لمنتخب بلاده. وأجبرته الإصابة على مغادرة الملعب في الدقيقة 25 أمام فرنسا، لكنه عاد إلى جوار خط التماس لمساندة زملائه. وفي الدقيقة 109، سجّل إيدر هدف الفوز، فرفع رونالدو الكأس التي أفلتت منه في بداياته، واحتفلت البرتغال بأول لقب أوروبي في تاريخها.
ثلاثية أمام إسبانيا ولقب جديد للبرتغال
في مستهل مشوار البرتغال في مونديال روسيا 2018، قدّم رونالدو أحد أبرز عروضه بقميص المنتخب. سجّل هدفين أمام إسبانيا، ثم تقدّم لتنفيذ ركلة حرة في الدقائق الأخيرة، حين كانت بلاده متأخرة بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وسدّد الكرة فوق الحائط الدفاعي لتستقر في الشباك، فأكمل ثلاثيته وانتزع التعادل 3–3.
وفي العام التالي، سجّل ثلاثية أخرى أمام سويسرا في نصف نهائي النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، ليقود البرتغال إلى الفوز 3–1. وفي النهائي، حسم غونزالو غيديس المواجهة أمام هولندا بهدف دون رد، فأحرز المنتخب لقبه الثاني في غضون ثلاثة أعوام.
ليلة الرقم القياسي ودموع المونديال
في سبتمبر 2021، أهدر رونالدو ركلة جزاء أمام جمهورية أيرلندا في تصفيات كأس العالم، قبل أن يسجّل هدفين في الدقائق الأخيرة ويقود البرتغال إلى الفوز 2–1. ورفع هدف التعادل رصيده إلى 110 أهداف دولية، متجاوزًا الرقم القياسي للإيراني علي دائي، ثم أضاف هدف الفوز ليرفع رصيده إلى 111 هدفًا.
وفي قطر عام 2022، سجّل رونالدو من ركلة جزاء أمام غانا، ليصبح أول لاعب يسجّل في خمس نسخ من كأس العالم للرجال. وانتهى مشوار البرتغال في ربع النهائي بخسارتها أمام المغرب بهدف دون رد، وغادر رونالدو أرض الملعب باكيًا. وبعد عامين، عاد المشهد في كأس أوروبا حين تصدّى يان أوبلاك لركلته أمام سلوفينيا في الوقت الإضافي. وتقدّم رونالدو مجددًا في ركلات الترجيح وسجّل، لتتأهل البرتغال قبل أن تخسر بالطريقة نفسها أمام فرنسا في ربع النهائي.
تتويج أخير أمام إسبانيا
عاد رونالدو إلى منصة التتويج في يونيو 2025، حين واجهت البرتغال إسبانيا في نهائي دوري الأمم الأوروبية. وسجّل هدف التعادل الثاني في الدقيقة 61، قبل أن تحسم البرتغال اللقب بركلات الترجيح بنتيجة 5–3. وبعد سبع سنوات من ركلته الحرة في مونديال روسيا، جاء هدفه أمام المنافس نفسه في طريق البرتغال إلى لقبها الثالث خلال مسيرته الدولية.
ست نسخ من كأس العالم ووداع القميص رقم 7
في مونديال 2026، خاض رونالدو مشاركته السادسة، وأصبح أول لاعب يسجّل في ست نسخ من كأس العالم للرجال. وأحرز ثلاثة أهداف في البطولة، كان آخرها من ركلة جزاء أمام كرواتيا، قبل أن تودّع البرتغال المنافسات من دور الـ16 بخسارتها أمام إسبانيا بهدف دون رد. وأنهى بذلك مشواره المونديالي برصيد 11 هدفًا.
وبين ظهوره الدولي الأول في الثامنة عشرة واعتزاله في الحادية والأربعين، ارتبط القميص البرتغالي رقم 7 بصورتين تختصران تلك الرحلة. في الأولى، خرج رونالدو من نهائي لشبونة باكيًا أمام جماهير بلاده. وفي الثانية، رفع كأس أوروبا في فرنسا، بعد 12 عامًا من انتظار فرصة أخرى.



