صنعت نجومية ابنيها ورحلت بعد أمنيتها الأخيرة.. وفاة والدة بن أفليك

متابعة بتجــرد: توفيت كريستوفر آن «كريس» أفليك، والدة النجمين العالميين بن وكايسي أفليك، عن عمر ناهز 83 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالتعليم والنشاط الإنساني، أمضت خلالها سنوات طويلة بعيداً عن أضواء الشهرة التي أحاطت بابنيها.
وكشف نعي نشرته العائلة في صحيفة «بوسطن غلوب»، في 23 تموز (يوليو) الجاري، أن كريس توفيت بسلام أثناء نومها في الثاني من حزيران (يونيو) 2026، بعد نحو ستة أشهر من تشخيص إصابتها بسرطان البنكرياس.
وجاء الإعلان عن رحيلها بعد قرابة سبعة أسابيع من الوفاة، إذ حرصت العائلة على إبقاء وداعها بعيداً عن الصخب الإعلامي، قبل مشاركة تفاصيل حياتها وإرثها التربوي والإنساني مع الجمهور.
معلمة صنعت بداية ابنيها
وُلدت كريستوفر آن بولت عام 1942 في مدينة نيويورك، وتخرجت في جامعة هارفارد، قبل أن تكرّس نحو 35 عاماً من حياتها للعمل معلمةً في المدارس الحكومية، ولا سيما في منطقة كامبريدج بولاية ماساتشوستس، حتى تقاعدها عام 2008.
ولم تكن كريس مجرد والدة لنجمين عالميين، بل شكّلت الداعم الأساسي لهما خلال طفولتهما وبداياتهما الفنية. وربّت بن، المولود عام 1972، وكايسي، المولود عام 1975، في ظل ظروف عائلية ومادية صعبة، بعدما انفصلت عن والدهما تيموثي أفليك خلال طفولتهما.
وكان تيموثي قد عمل في مهن عدة، بينها إصلاح السيارات والعمل في الحانات والحراسة، قبل أن يصبح أخصائياً اجتماعياً، فيما عانى إدمان الكحول خلال سنوات نشأة ولديه، ثم اتخذ لاحقاً قرار التعافي.
وفي ظل هذه الظروف، حملت كريس الجزء الأكبر من مسؤولية الأسرة، ووفرت لابنيها الاستقرار والدعم اللذين احتاجا إليهما لملاحقة شغفهما بالفن. كما ساعدت بن في الحصول على بعض فرصه التمثيلية الأولى، من خلال صلتها بمديرة اختيار ممثلين كانت قد تعرفت إليها أثناء دراستها الجامعية.
وسبق لكايسي أفليك أن وصف والدته بأنها كانت شديدة الدعم ومحورية في انطلاقتهما، مؤكداً أنها شجعتهما على اختيار مساريهما من دون أن تفرض عليهما مستقبلاً تقليدياً.
من البدايات المتواضعة إلى الأوسكار
شهدت كريس أفليك واحدة من أبرز لحظات مسيرة ابنها بن عام 1998، عندما اصطحبها معه إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار، حيث فاز برفقة صديقه مات ديمون بجائزة أفضل سيناريو أصلي عن فيلم «Good Will Hunting».
واستعاد بن تلك الليلة لاحقاً، مؤكداً أن وجود والدته إلى جانبه كان أمراً طبيعياً، لأنها كانت من أكثر الأشخاص دعماً له منذ بداياته.
وأضاف بن إلى رصيده جائزة أوسكار ثانية عام 2013 بصفته أحد منتجي فيلم «Argo»، الفائز بجائزة أفضل فيلم، بينما تُوّج كايسي أفليك بجائزة أفضل ممثل عام 2017 عن أدائه في فيلم «Manchester by the Sea».
وهكذا شاهدت المعلمة التي ساندت طفليها في بدايات متواضعة وصولهما إلى أبرز جوائز السينما العالمية، ليصبحا من أشهر الأسماء في هوليوود.
ناشطة من أجل الحقوق وفلسطين
إلى جانب عملها في التعليم، عُرفت كريس بنشاطها الحقوقي والإنساني الذي بدأ في مرحلة مبكرة من حياتها. وشاركت عام 1964 في حملة «صيف الحرية» في ولاية ميسيسيبي، حيث ساهمت في تعليم القراءة والكتابة ضمن الجهود المناهضة للتمييز العنصري.
وبعد تقاعدها، واصلت انخراطها في الشأن العام، فتطوعت في الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، كما عملت منظّمةً في «تحالف العدالة المائية في فلسطين»، دفاعاً عن الحقوق الإنسانية والعدالة في الحصول على المياه.
وشغلت أيضاً عضوية مجلس إدارة مشروع «Sustainable Cape» في مدينة ترو بولاية ماساتشوستس، وظلت حاضرة في عدد من المبادرات الاجتماعية والبيئية حتى سنواتها الأخيرة.
أسرتها في صدارة حياتها
تركت كريس خلفها خمسة أحفاد هم إنديانا وأتاكوس، ابنا كايسي أفليك، وفيوليت وفين وسام، أبناء بن أفليك من زوجته السابقة جينيفر غارنر.
ووصف النعي أحفادها بأنهم كانوا «القوة المحركة» للعقدين الأخيرين من حياتها، مشيراً إلى أنها كانت فخورة بإنجازات أبنائها وأحفادها، لكنها كانت أكثر سعادة عندما تراهم يفكرون باستقلالية ويناقشون السلطة ويتحدونها بوعي.
وحافظت كريس على علاقة عائلية متينة مع جينيفر غارنر، وظهرت برفقتها في أكثر من مناسبة عائلية، كما حضرت زفاف بن أفليك وجينيفر لوبيز عام 2022، رغم تعرضها لعارض صحي قبيل الحفل استدعى نقلها إلى المستشفى.
أمنية أخيرة تحققت قبل رحيلها
عقب تشخيص إصابتها بسرطان البنكرياس في كانون الأول (ديسمبر) 2025، تمسكت كريس بأمنية أخيرة، تمثلت في البقاء إلى جانب عائلتها حتى تشهد تخرج حفيدها أتاكوس من المدرسة الثانوية.
وتحققت أمنيتها في 31 أيار (مايو) 2026، عندما حضرت حفل التخرج برفقة أفراد أسرتها، قبل أن تفارق الحياة بسلام بعد يومين فقط.
وبرحيلها، فقد بن وكايسي أفليك المرأة التي وضعت اللبنات الأولى لمسيرتهما، فيما بقي إرثها أبعد من شهرة ابنيها؛ معلمةً كرست حياتها للأجيال، وناشطةً حملت قضاياها حتى النهاية، وأماً شاهدت الحلم الذي بدأته في منزل متواضع يصل إلى الأوسكار.





