إشادات النقاد لم تشفع له.. فيلم نيللي كريم يغادر دور العرض سريعاً

متابعة بتجــرد: رغم دخوله موسم صيف 2026 السينمائي وسط توقعات كبيرة بالنجاح، اصطدم فيلم “القصص”، بطولة نيللي كريم وأمير المصري، بواقع مختلف مع انطلاق عرضه التجاري في دور السينما، بعدما سجل إقبالاً جماهيرياً محدوداً مقارنة بالأفلام المنافسة، لينتهي الأمر برفعه من دور العرض بعد أيام قليلة من طرحه بسبب ضعف الإيرادات.
وجاءت هذه النتيجة مفاجئة، لا سيما أن الفيلم حظي قبل عرضه بإشادات واسعة خلال مشاركته في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، كما لفت الأنظار برؤية مخرجه ومؤلفه أبو بكر شوقي، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على الفجوة بين النجاح الفني والنجاح التجاري.
وكانت نيللي كريم قد أعربت قبل طرح الفيلم عن ثقتها الكبيرة بالعمل، مؤكدةً أنه من الأفلام التي ستبقى في ذاكرة الجمهور، وأنها اختارته لما يحمله من قيمة إنسانية مختلفة، بعيداً من حسابات البطولة المطلقة أو الإيرادات السريعة، معربةً عن أملها في أن يكتشف الجمهور تفاصيله مع مرور الوقت.
إلا أن الأيام الأولى للعرض كشفت عن استقبال جماهيري أقل من المتوقع، ليتراجع الفيلم أمام الأعمال التي اعتمدت على الكوميديا والأكشن، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب تعثره في شباك التذاكر.
منافسة قوية في موسم الصيف
وواجه “القصص” منافسة شرسة ضمن موسم صيف 2026، الذي شهد طرح عدد من الأفلام الجماهيرية ذات الميزانيات الدعائية الضخمة، وبطولة نجوم يتمتعون بشعبية واسعة، وهو ما انعكس على توزيع الإيرادات داخل دور العرض.
كما أن طبيعة الفيلم تختلف عن السائد في الموسم، إذ يقدم عملاً درامياً هادئاً تمتد أحداثه من عام 1967 وحتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ويتناول رحلة عازف بيانو وسط التحولات السياسية والاجتماعية، وهو طرح يبتعد عن الإيقاع السريع الذي يفضله قطاع كبير من جمهور موسم الصيف.
ويرى كثير من المتابعين أن “القصص” ينتمي إلى فئة الأفلام التي تحقق حضوراً لافتاً في المهرجانات السينمائية أكثر من اعتمادها على النجاح التجاري، خاصة أنه إنتاج مشترك بين مصر وعدد من الدول الأوروبية، وحصل على دعم من مؤسسات وصناديق سينمائية دولية، كما شارك في مهرجانات خارجية قبل وصوله إلى دور العرض.
ولهذا النوع من الأعمال طبيعة مختلفة، إذ يراهن غالباً على القيمة الفنية والجوائز الدولية أكثر من المنافسة المباشرة على شباك التذاكر.
هل أثرت الدعاية في مصير الفيلم؟
ومن بين الأسباب التي تداولها متابعون لصناعة السينما، أن الحملة الدعائية للفيلم جاءت أقل صخباً مقارنة بالأعمال المنافسة، إذ لم يعتمد على حملات تسويق واسعة أو محتوى ترفيهي يجذب جمهور منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما انعكس على حجم الوعي الجماهيري بالعمل، رغم إقامة عرض خاص حضره عدد من الفنانين والإعلاميين قبل انطلاق عرضه.
ويبقى “القصص” تجربة مختلفة في مسيرة نيللي كريم، التي اعتادت التنقل بين السينما الجماهيرية والأعمال ذات الطابع الفني، فيما سيحدد الوقت ما إذا كان الفيلم سيحظى بإعادة اكتشاف من الجمهور، أم سيظل واحداً من أبرز رهانات السينما الفنية التي لم تنجح في تحويل إشادات النقاد إلى نجاح جماهيري في شباك التذاكر.



