أخبار خاصة

جوزيف عطية.. “مغروم” على طريقة نجوى كرم

متابعة بتجــرد: في كل إصدار غنائي جديد، يبقى الرهان الأول لأي فنان هو تقديم عمل قادر على ترسيخ هويته الخاصة وإقناع الجمهور بأنه يضيف شيئاً جديداً إلى مسيرته الفنية. إلا أن أغنية “مغروم” للفنان جوزيف عطية فتحت باب النقاش من زاوية مختلفة، بعدما انصبّ الحديث حولها على التشابه اللحني الذي رآه عدد من المتابعين مع أغنية “مغرومة” للنجمة نجوى كرم، أكثر من انصبابه على الأغنية نفسها.

ومنذ اللحظات الأولى للاستماع إلى اللازمة (Refrain)، يصعب تجاهل التقارب اللافت الذي أشار إليه مستمعون بين الجملة اللحنية في “مغروم” وتلك التي حملتها أغنية “مغرومة”، التي صدرت قبل نحو خمس سنوات من كلمات وألحان نبيل الخوري. ولا يقتصر هذا الانطباع على عنوان الأغنيتين أو استخدام كلمتي “مغروم” و”مغرومة”، بل يمتد، في نظر عدد من المتابعين، إلى البناء اللحني للازمة، مع اختلاف بسيط في سرعة الأداء والإيقاع.

هذا التشابه، سواء اتفق معه الجميع أم اختلفوا حوله، سرق الأضواء من الأغنية نفسها، وجعل المقارنات حاضرة منذ الساعات الأولى لطرح العمل، وهو أمر لا يتمناه أي فنان، لأن نجاح الأغنية يبدأ عادةً عندما تُحفظ بهويتها الخاصة، لا عندما تستحضر في أذهان الجمهور عملاً آخر.

والمفارقة أن الأغنية تحمل توقيع الملحن هشام بولس، وهو اسم ارتبط خلال سنوات طويلة بعدد من الأعمال الناجحة في الأغنية اللبنانية والعربية، قبل أن يبتعد حضوره تدريجياً عن واجهة المشهد خلال السنوات الأخيرة. وبالنظر إلى تجربته الطويلة، وإلى تقديمه نفسه بوصفه حاصلاً على درجة الدكتوراه في الموسيقى، فإن سقف التوقعات من أي عمل يحمل توقيعه يكون مرتفعاً بطبيعة الحال، سواء من ناحية الابتكار أو الحرص على تقديم جمل لحنية واضحة الهوية وبعيدة عن أي تشابه قد يفتح باب المقارنات.

وفي عالم الموسيقى، لا يُعد تشابه بعض الجمل اللحنية أمراً مستحيلاً، فالتقاطع بين الأعمال قد يحدث أحياناً من دون قصد، إلا أن وجود تشابه يراه بعض المستمعين واضحاً في الجزء الأكثر رسوخاً في الأغنية، أي اللازمة، يضع العمل تلقائياً تحت المجهر، ويترك مساحة واسعة للنقاش بين الجمهور والمتخصصين حول مدى استقلالية الفكرة اللحنية.

أما على مستوى جوزيف عطية، فإن التحدي الذي يواجهه لا يتعلق بعمل واحد، بل بقدرته على استعادة الزخم الذي رافق بداياته الفنية. فمنذ سنوات، لم تتمكن إصداراته المتتالية من صناعة الحضور الجماهيري نفسه الذي حققته بعض محطاته السابقة، وهو ما جعل كل أغنية جديدة تُستقبل بانتظار أن تشكل نقطة تحول تعيده إلى واجهة المنافسة، إلا أن “مغروم” وجدت نفسها في قلب جدل موسيقي، بدلاً من أن تُعرف بما تقدمه من جديد.

وفي المقابل، تبقى نجوى كرم من الفنانات اللواتي نجحن في ترسيخ شخصية موسيقية واضحة على امتداد مسيرتهن، وهو ما يجعل أي تشابه يلمسه الجمهور مع أعمالها محل ملاحظة فورية، نظراً إلى رسوخ تلك الأعمال في الذاكرة السمعية لدى شريحة واسعة من المستمعين.

في النهاية، يبقى الحكم للجمهور، كما يبقى تقييم أي تشابه لحني مسألة تخضع لوجهات نظر نقدية، وقد تحتاج، في حال وجود اعتراضات رسمية، إلى تقييم أصحاب الاختصاص والجهات المعنية بحقوق الملكية الفكرية. لكن ما لا يختلف عليه اثنان، هو أن الفنان والملحن معاً يربحان الرهان عندما يقدمان عملاً يحمل بصمة مستقلة وهوية موسيقية لا تدفع المستمع إلى استحضار أغنية أخرى منذ الاستماع الأول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى