في ذكرى رحيله.. كيف غيّر عزت أبو عوف ملامح الموسيقى والسينما في مصر؟

متابعة بتجــرد: تحلّ اليوم ذكرى رحيل الفنان عزت أبو عوف، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2019، تاركاً وراءه إرثاً فنياً وثقافياً تجاوز حدود التمثيل، ليصبح واحداً من أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير الموسيقى والسينما والحياة الثقافية في مصر على مدار عقود.
ورغم أن الجمهور ارتبط في أذهانه بأدواره الهادئة وشخصية الرجل الأرستقراطي، فإن مسيرة عزت أبو عوف حملت وجهاً آخر، تمثل في كونه موسيقاراً ومكتشفاً للمواهب وإدارياً لعب أدواراً مؤثرة في عدد من أهم المؤسسات الفنية، وعلى رأسها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
ثورة موسيقية مع فرقة “4M”
في أواخر سبعينيات القرن الماضي، اتخذ عزت أبو عوف قراراً غيّر مسار حياته، بعدما ترك مهنة الطب واتجه إلى الموسيقى، ليؤسس فرقة 4M بمشاركة شقيقاته، مقدماً تجربة موسيقية مختلفة جمعت بين التراث الشرقي والتوزيعات الغربية الحديثة.
وشكلت الفرقة محطة مهمة في تاريخ الأغنية المصرية، بعدما كسرت القوالب التقليدية وقدمت شكلاً جديداً من الغناء والاستعراض، ما جعلها واحدة من أبرز تجارب التجديد الموسيقي في تلك المرحلة.
اكتشاف محمد فؤاد ودعم تامر حسني
لم يقتصر دور عزت أبو عوف على الغناء والتأليف الموسيقي، بل عُرف أيضاً بقدرته على اكتشاف المواهب، وكان من أوائل الداعمين للمطرب محمد فؤاد.
وتعود بداية الحكاية إلى عام 1982، عندما استمع بالصدفة إلى صوت محمد فؤاد عقب إحدى حفلات فرقة 4M في نادي الصيد، ليمنحه فرصة الانضمام إلى الفرقة، قبل أن ينطلق بعدها في مسيرته الغنائية ويحقق نجاحاً كبيراً بألبومه الأول “في السكة”.
كما كان عزت أبو عوف من أوائل المؤمنين بموهبة تامر حسني في التمثيل، وشارك معه في سلسلة أفلام “عمر وسلمى”، معتبراً أنه يمثل جيلاً جديداً قادراً على تحقيق النجاح السينمائي، وهو ما أكدته النجاحات الجماهيرية التي حققتها السلسلة.
بصمة موسيقية خلف الكواليس
ورغم شهرته الواسعة كممثل، ترك عزت أبو عوف بصمة لا تقل أهمية في مجال الموسيقى التصويرية، حيث ألّف الموسيقى لعدد من الأعمال السينمائية والدرامية، مستفيداً من دراسته الأكاديمية للموسيقى وقدرته على المزج بين المدرسة الشرقية والغربية، ليسهم في صناعة الهوية السمعية للعديد من الأعمال التي بقيت راسخة في ذاكرة الجمهور.
مسيرة تمثيلية حافلة
بدأ عزت أبو عوف مشواره التمثيلي عام 1992 من خلال فيلم “آيس كريم في جليم” أمام عمرو دياب، قبل أن يشارك في ما يقارب 200 عمل فني، تنوعت بين الدراما والكوميديا.
ومن أبرز أعماله فيلم “طيور الظلام”، ومسلسل “عباس الأبيض في اليوم الأسود”، ومسلسل “هوانم جاردن سيتي”، إلى جانب أفلام “مطب صناعي” وسلسلة “عمر وسلمى”، التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الشاشة.
رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي
كما خاض عزت أبو عوف تجربة إدارية بارزة بتوليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث قاد المهرجان خلال واحدة من أصعب مراحله، ونجح في الحفاظ على مكانته الدولية، مؤمناً بأهمية المهرجان باعتباره منصة ثقافية تعكس مكانة السينما المصرية والعربية.
إرث لا يزال حاضراً
ورحل عزت أبو عوف في الأول من يوليو عام 2019 عن عمر ناهز السبعين عاماً، بعد صراع مع المرض، تاركاً إرثاً فنياً وثقافياً متعدد الجوانب، لم يقتصر على ما قدمه أمام الكاميرا، بل امتد إلى الموسيقى، واكتشاف المواهب، وإدارة المؤسسات الفنية، ليظل اسمه واحداً من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تشكيل ملامح الفن المصري الحديث.



