أخبار خاصة

“سننساها قريباً”.. مذكرات شقيق ديانا تفتح مواجهة نادرة مع قصر باكنغهام

متابعة بتجــرد: بعد نحو 29 عاماً على رحيل الأميرة ديانا، تعود الأيام التي أعقبت وفاتها إلى الواجهة من خلال رواية جديدة يقدّمها شقيقها تشارلز سبنسر في مذكراته المرتقبة «Swan Song: Diana, My Sister»، المقرر صدورها عالمياً في 22 أيلول (سبتمبر) الجاري.

ولم ينتظر الكتاب وصوله إلى المكتبات ليثير جدلاً واسعاً، إذ كشفت مقتطفات نُشرت قبل طرحه عن ادعاءات حساسة تتعلق بتعامل العائلة المالكة مع وفاة ديانا، والخلاف الذي دار بشأن مشاركة نجليها، الأميرين ويليام وهاري، في موكب جنازتها.

ويقدّم سبنسر في الكتاب روايته الشخصية لحياة شقيقته والأسبوع الذي أعقب رحيلها، متحدثاً للمرة الأولى بصورة مطوّلة عن تلك المرحلة وما رافقها من خلافات داخلية وترتيبات اتُّخذت في ظل صدمة امتدت إلى مختلف أنحاء العالم.

خلاف حول مشاركة ويليام وهاري في الجنازة

بحسب المقتطفات المنشورة من المذكرات، عارض تشارلز سبنسر بشدة مشاركة ويليام وهاري، وكانا في الخامسة عشرة والثانية عشرة من العمر، في السير خلف نعش والدتهما أمام ملايين المشاهدين.

ورأى سبنسر أن الموقف سيكون قاسياً على الأميرين اللذين كانا يعيشان صدمة فقدان والدتهما، معتبراً أن ديانا لم تكن لتوافق على وضعهما أمام العالم في واحدة من أصعب لحظات حياتهما.

ويشير في روايته إلى أنه عبّر عن رفضه أمام أحد كبار مساعدي الملكة إليزابيث الثانية، قبل أن يتلقى اتصالاً من الأمير تشارلز، الملك الحالي، لمناقشة القرار.

ووفقاً لسبنسر، حاول تشارلز إقناعه بالإشارة إلى تجربته الشخصية عندما سار خلف نعش عمه اللورد لويس مونتباتن عام 1979. إلا أن شقيق ديانا رفض المقارنة، مؤكداً أن تشارلز كان حينها رجلاً في الثلاثين، بينما كان ويليام وهاري طفلين فقدا والدتهما بصورة مفاجئة ومأساوية.

وكان الأميران قد تحدثا لاحقاً عن تلك التجربة وتأثيرها النفسي فيهما، فيما ظل قرار مشاركتهما في الموكب واحداً من أكثر تفاصيل جنازة ديانا إثارة للنقاش حتى اليوم.

عبارة منسوبة إلى تشارلز تفجّر المواجهة

ويكشف الكتاب، وفقاً لسبنسر، أن المكالمة بينه وبين تشارلز تحوّلت إلى نقاش غاضب بشأن ترتيبات الجنازة، قبل أن ينسب إلى الملك الحالي عبارة قال فيها: «كن مطمئناً، سننساها قريباً بما يكفي».

ويضع سبنسر هذه العبارة في سياق ما وصفه بغضب تشارلز واستيائه خلال النقاش، مؤكداً أنها بقيت عالقة في ذاكرته منذ ذلك الوقت.

لكن الرواية تبقى شهادة شخصية يقدّمها شقيق ديانا بعد قرابة ثلاثة عقود على الحادثة، ولم تُدعَم حتى الآن بتسجيل أو توثيق مستقل يثبت العبارة بحرفيتها. كما لم يكن الكتاب قد صدر رسمياً عند نشر المقتطفات المتداولة.

وتتضمن المذكرات ادعاءات أخرى أكثر حدة، إذ يصف سبنسر صوت تشارلز عقب وفاة ديانا بأنه بدا «مبتهجاً بصورة مفرطة»، ويطرح تفسيراً شخصياً مفاده أن رحيلها ربما بدا له نهاية لعقبة كانت تحول دون زواجه من كاميلا باركر بولز. وهي ادعاءات تعبّر عن قراءة سبنسر للمكالمة ولا تمثل حقائق مثبتة.

قصر باكنغهام يردّ على رواية سبنسر

وفي خروج نادر عن سياسة عدم التعليق على الكتب المتعلقة بالعائلة المالكة، أصدر قصر باكنغهام رداً حمل تشكيكاً واضحاً في دقة رواية تشارلز سبنسر، من دون نفي تفاصيلها بصورة مباشرة.

وقال متحدث باسم القصر إن الملك يدرك أن ألم فقدان شقيق أو شقيقة قد «يحجب المنطق ويؤثر في الحكم ويلون الذاكرة بطرق قد لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات طويلة على الفقد».

وبذلك، لم يتناول القصر العبارة المنسوبة إلى تشارلز بالنفي أو التأكيد، لكنه وضعها في إطار ذاكرة متأثرة بالحزن والصدمة، في إشارة إلى أن استعادة سبنسر للأحداث قد لا تعكس ما جرى بصورة دقيقة أو كاملة.

ويعكس هذا الرد حجم الحساسية التي أثارتها المذكرات قبل طرحها، ولا سيما أن الكتاب يعيد فتح واحد من أكثر الملفات إيلاماً في تاريخ العائلة المالكة الحديث، ويقدّم رواية تصطدم مباشرةً بصورة الملك تشارلز خلال الأيام التي أعقبت رحيل ديانا.

سرقة نسخ من الكتاب في هولندا

وتزامن الجدل مع واقعة غير مألوفة، بعدما سُرقت أربع نسخ باللغة الهولندية من الكتاب قبل أيام من موعد طرحه، أثناء نقلها من مطبعة إلى مستودع تابع للناشر في هولندا.

ووفقاً للناشر الهولندي، وقعت السرقة خلال توقّف سائق الشاحنة لقضاء فترة الراحة الإلزامية على أحد الطرق، بينما كان يمضي ليلته داخل المركبة. وفتحت الشرطة تحقيقاً في الحادثة، وسط إجراءات مشددة كانت تحيط بنقل النسخ قبل موعد الإصدار الرسمي.

ديانا تعود إلى صدارة المشهد

تُعيد مذكرات تشارلز سبنسر الجدل حول الأيام الأخيرة في حياة ديانا وما أعقب وفاتها، لكنها تكشف أيضاً أن الخلاف على إرثها وصورتها لم ينتهِ بعد. فبين رواية شقيق يرى نفسه حارساً لذاكرتها، ومؤسسة ملكية تشكك في دقة ما استعادته ذاكرته بعد سنوات الحزن، تعود القصة إلى النقطة نفسها: من يملك الرواية الأخيرة عن أميرة تحوّلت حياتها الخاصة إلى جزء من التاريخ العام؟

ورغم العبارة المنسوبة إلى الملك تشارلز عن نسيانها، أثبتت العقود الثلاثة الماضية أن ديانا لم تغادر الذاكرة الجماعية. فما زالت سيرتها ووفاتها وعلاقتها بالعائلة المالكة تستقطب اهتماماً عالمياً، فيما تحوّل حضورها الإنساني إلى إرث تجاوز حياتها وألقابها.

وقبل صدور «Swan Song: Diana, My Sister»، يصعب إصدار حكم نهائي على رواية سبنسر أو الظروف الكاملة التي أحاطت بالمكالمة. لكن المؤكد أن الكتاب أعاد اسم ديانا إلى قلب النقاش الملكي، وفتح مواجهة جديدة بين ذاكرة عائلتها من جهة ورواية قصر باكنغهام من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى