صور أطفال تبكِي في حفلات فنية تُثير جدلًا في تونس.. ووزارة الأسرة تُحقق

متابعة بتجــرد: أثار تداول صور وفيديوهات لعدد من الأطفال التونسيين خلال حفلتين للفنان السوري عبد الرحمن فواز، المعروف بلقب “الشامي”، جدلًا واسعًا في الأوساط التونسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد ظهور طفلتين تبكيان بتأثر خلال أداء بعض الأغاني. المشاهد، التي اعتبرها كثيرون مسيئة وخارجة عن الإطار الأخلاقي والقانوني، دفعت بوزارة الأسرة والمرأة والطفولة إلى فتح تحقيق رسمي في الأمر، فيما أصدرت نقابة الصحافيين التونسيين بيانًا تبرأت فيه من علاقة الصحافة المحترفة بتلك الصور، معتبرة أنها التُقطت من قِبل أشخاص لا ينتمون إلى المهنة.
الشامي يُعلّق: الطفلة مرت بطفولة صعبة
من جانبه، علّق الفنان عبد الرحمن فواز على المشهد عبر منصة “إكس”، مؤكدًا أن البنت التي ظهرت تبكي خلال إحدى الحفلات “قصة حياتها وطفولتها صعبة”، مستنكرًا كل محاولات التنمّر على الطفلة ومُطالبًا باحترام مشاعرها.
وزارة الأسرة: انتهاك صريح لمصلحة الطفل الفضلى
وأعلنت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة في بيان رسمي أنها باشرت التحقيق في تداول “صور ومقاطع فيديو تتضمّن مشاهد مسيئة لأطفال خلال حضورهم بعض المهرجانات الصيفيّة، وتداولها على غير الصيغ القانونيّة عبر شبكات التواصل الاجتماعي”.
وأكدت الوزارة أن “رعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال التهديد، مهما كان مصدرها، تُعدّ مسؤولية جماعية وفق أحكام الدستور”، مشددة على أن نشر صور القُصّر دون ضوابط قانونية يُعد انتهاكًا صارخًا لقانون حماية المعطيات الشخصية (القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004)، ويتعارض مع ما نصّت عليه مجلة حماية الطفل (القانون عدد 92 لسنة 1995).
ودعت الوزارة الأسر التونسية إلى ترشيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن تنشئة سليمة ومتوازنة للأطفال، ويحفظ هويتهم الوطنية وقيمهم الإيجابية، كما طالبت وسائل الإعلام بلعب دور وقائي من السلوكيات والممارسات التي تُمَس بحقوق الطفل وتُهدّد مصلحته الفضلى.
نقابة الصحافيين: الصور لا علاقة لها بالصحافة
من جهتها، أصدرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بيانًا استنكرت فيه الطريقة التي التُقطت بها الصور، معتبرة أنها “لا تحترم أخلاقيات المهنة وتمسّ من كرامة من يظهرون فيها”، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأشخاص الذين قاموا بتصوير وتداول هذه المواد “لا ينتمون إلى الجسم الصحافي المهني، بل يندرج نشاطهم ضمن محتوى سطحي يلهث وراء الشهرة على شبكات التواصل الاجتماعي”.
وأشارت النقابة إلى أن منح صفة التغطية الصحافية لأشخاص غير مهنيين من قبل بعض مكاتب الإعلام في المهرجانات “تجاوز خطير يجب تداركه فورًا”، داعية الجهات المنظّمة للمهرجانات إلى الالتزام باعتماد الصحافيين الحاملين لبطاقات مهنية صادرة عن هياكل رسمية معترف بها، مثل اللجنة الوطنية لإسناد بطاقة الصحافي المحترف والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن “احترام أخلاقيات المهنة الصحافية هو الضامن الوحيد لتقديم محتوى إعلامي يحترم الجمهور ويحمي مصداقية العمل الصحافي في تونس”.