عودة هاري وميغان تعيد خلط الأوراق الملكية.. وتحذيرات من “بلاط موازٍ”

متابعة بتجــرد: دخلت العودة المرتقبة للأمير هاري وميغان ماركل إلى المملكة المتحدة مرحلة أكثر حساسية، بعد الكشف عن استعدادهما للإقامة في بريطانيا لفترة ممتدة، وتسجيل طفليهما الأمير آرتشي والأميرة ليليبت في مدارس بريطانية تمهيداً لبدء الدراسة في سبتمبر المقبل.
وبينما تبدو الخطوة عائلية في جانب منها، وقد تتيح للطفلين قضاء مزيد من الوقت بالقرب من جدهما الملك تشارلز، أثارت العودة مخاوف لدى بعض المعلّقين الملكيين من تأثير حضور دوق ودوقة ساسكس وأنشطتهما الخاصة في الأدوار الرسمية لأفراد العائلة المالكة العاملين.
ولم يصدر قصر باكنغهام أو المتحدث باسم هاري تعليقاً رسمياً، إلا أن مصادر قريبة من الزوجين أكدت صحة المعلومات المتداولة، مع الإشارة إلى أنهما سيبقيان عضوين غير عاملين في العائلة المالكة ولن يقيما في مسكن ملكي.
آرتشي وليليبت يستعدان للدراسة في بريطانيا
يستعد هاري وميغان للعودة إلى المملكة المتحدة برفقة طفليهما بعد ستة أعوام من انتقالهما إلى الولايات المتحدة وتخليهما عن مهامهما الملكية في عام 2020، ليستقرا لاحقاً في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا.
وتشير التقارير إلى تسجيل آرتشي، البالغ سبعة أعوام، وليليبت، البالغة خمسة أعوام، في مدارس بريطانية استعداداً لبدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر، ما يؤكد أن الخطوة تتجاوز حدود الزيارة القصيرة.
ولا تعني العودة استئناف الزوجين واجباتهما الملكية، إذ سيواصلان الإقامة بصفتهما عضوين غير عاملين في العائلة، مع استمرار نشاطاتهما المهنية والخاصة بعيداً من المؤسسة الرسمية.
الملك تشارلز علم بخطط هاري في وقت متأخر
بحسب المعلومات التي نوقشت في أحدث حلقات برنامج “Palace Confidential”، لم يعلم الملك تشارلز بخطط انتقال ابنه وعائلته إلا قبل وقت قصير من انتشارها إعلامياً، رغم استضافته هاري وميغان وطفليهما في هايغروف خلال الشهر الماضي.
وأثار توقيت إبلاغ الملك تساؤلات حول طبيعة التواصل بين الأب وابنه، خصوصاً أن الأمر يتعلق بإقامة ممتدة ودراسة الطفلين في بريطانيا، وليس بزيارة عائلية عابرة.
وتأتي العودة في وقت شهدت فيه علاقة هاري بوالده هدوءاً نسبياً، ولا سيما بعد اللقاء العائلي الأخير، فيما لا تزال علاقته بشقيقه الأمير ويليام متوترة.
ريتشارد إيدن يطالب الملك بالحزم
ناقش محرر اليوميات الملكية ريتشارد إيدن والكاتبة سارة فاين تداعيات عودة هاري وميغان، محذرين من أن الملك تشارلز قد يجد نفسه أمام معادلة صعبة تتطلب الفصل بوضوح بين علاقة هاري العائلية بالقصر وحضوره المهني والتجاري.
وطالب إيدن الملك بوضع شروط صارمة إذا أراد الزوجان العودة إلى الحياة الملكية الرسمية، وفي مقدّمها التخلي عن الأنشطة المدرّة للدخل وتقديم اعتذار علني إلى أفراد العائلة المالكة الذين تعرّضوا للانتقاد أو الإساءة خلال السنوات الماضية.
أما الخيار الآخر، وفقاً لرأيه، فهو تجريد هاري وميغان من لقبي دوق ودوقة ساسكس، وعدم احتفاظ طفليهما بلقبي الأمير والأميرة، ليعودوا إلى بريطانيا بصفتهم أفراداً عاديين من القطاع الخاص.
وأكد إيدن أن الملك “يجب أن يكون حازماً”، معتبراً أن غياب موقف واضح قد يضع مستقبل المؤسسة الملكية أمام تحديات إضافية.
تحذيرات من «بلاط موازٍ» ينافس ويليام وكيت
يرى إيدن أن الخطر لا يقتصر على مسألة الألقاب، بل يمتد إلى احتمال تأسيس هاري وميغان ما وصفه بـ”بلاط موازٍ”، في حال جمعا بين قربهما من المؤسسة الملكية واستقلالهما المالي والمهني.
وبحسب وجهة نظره، قد يمنح وجودهما الدائم في بريطانيا أنشطتهما الخاصة زخماً أكبر، ويخلق مركزاً آخر للاهتمام الجماهيري والإعلامي، بما قد يؤثر في مكانة الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون بصفتهما من أبرز أعضاء العائلة المالكة العاملين.
ورأى أن استمرار الزوجين في إطلاق المشاريع التجارية والظهور في المناسبات العامة من داخل بريطانيا قد يربك الحدود بين العمل الملكي الرسمي والنشاط الخاص.
سارة فاين: هاري يحاول استعادة موقعه
من جانبها، وصفت سارة فاين عودة هاري وميغان بأنها أشبه بـ”محاولة لانتزاع موطئ قدم”، معتبرةً أن الأمير يسعى إلى إعادة تأكيد ارتباطه بالعائلة المالكة بعد الانتكاسات التي واجهتها بعض مشاريعه في الولايات المتحدة.
وترى فاين أن توقيت الخطوة قد يرتبط برغبة هاري في ضمان وجوده داخل المشهد الملكي قبل أي انتقال مستقبلي للقيادة، وألا يجد نفسه خارج الحسابات عندما يتولى الأمير ويليام العرش.
وقالت إن الملك تشارلز يجد نفسه في “موقف صعب”، في ظل وضعه الصحي وتعقيدات علاقته بابنه، متمنيةً له في الوقت نفسه حياة طويلة وصحية.
وأضافت أن بقاء الزوجين في الولايات المتحدة كان سيجعل عودتهما أكثر صعوبة في حال حدوث انتقال للعرش، وربما كان سيتيح للأمير ويليام اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاههما، بما في ذلك تجريدهما من ألقابهما.
مخاوف من تعارض نشاطات هاري مع جدول القصر
وامتدت مخاوف فاين إلى التفاصيل اليومية لعمل المؤسسة الملكية، إذ أشارت إلى احتمال مشاركة هاري في نشاط خيري يتزامن مع ارتباط رسمي مهم للملك أو أحد أفراد العائلة العاملين.
وأوضحت أن جدول الارتباطات الملكية يخضع لعملية “مخططة ومهندسة بعناية”، ولذلك فإن تحرّك هاري وميغان بشكل مستقل ومن دون تنسيق رسمي قد يخلق ارتباكاً إعلامياً وتنظيمياً.
كما انتقدت أسلوب هاري في إعلان قراراته، معتبرةً أنه يميل إلى مفاجأة المحيطين به و”سحب البساط من تحت أقدام الآخرين”، ويحب تقديم نفسه باعتباره شخصاً “مغيّراً لقواعد اللعبة”.
عودة عائلية أم اختبار جديد للمؤسسة الملكية؟
رغم بقاء هاري وميغان عضوين غير عاملين في العائلة المالكة، تفتح عودتهما أسئلة حول كيفية إدارة حضورهما الجديد، والفصل بين علاقتهما العائلية بالقصر وأنشطتهما التجارية والعامة.
وقد تمنح الخطوة الملك تشارلز فرصة لقضاء وقت أطول مع حفيديه، لكنها تأتي أيضاً وسط علاقة متوترة بين هاري وويليام، ومخاوف من تحوّل نشاط دوق ودوقة ساسكس إلى مركز اهتمام ينافس الحضور الرسمي لولي العهد وزوجته.
وهكذا، تبدو العودة المرتقبة أكثر من مجرد انتقال عائلي، إذ تمثّل اختباراً جديداً لقدرة الملك تشارلز على احتواء ابنه ورسم حدود واضحة تحمي التوازن داخل المؤسسة الملكية، من دون إغلاق الباب أمام التقارب العائلي.



