رحيل بريندا فريكر.. “سيدة الحمام” التي أبكت العالم وحصدت الأوسكار

متابعة بتجــرد: فقدت السينما العالمية واحدة من أبرز نجماتها، بوفاة الممثلة الأيرلندية بريندا فريكر، الحائزة على جائزة الأوسكار، عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد فترة من تدهور حالتها الصحية، لتُسدل الستارة على مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، وتركت خلالها بصمة راسخة في السينما والتلفزيون.
واشتهرت فريكر عالميًا بشخصية «سيدة الحمام» في فيلم Home Alone 2: Lost in New York، إلى جانب أدائها الاستثنائي في فيلم My Left Foot، الذي منحها جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.
وكيل أعمالها ينعاها بكلمات مؤثرة
وأكد وكيل أعمالها فيل بيلفيلد خبر وفاتها في بيان مؤثر، قال فيه: «لن نرى شخصًا مثلها مرة أخرى، والعالم أصبح أقل بغيابها».
وأضاف: «كان شرفًا كبيرًا لي أن أعرفها وأحبها وأعمل معها، وستظل دائمًا تحتل مكانة خاصة في قلبي وفي قلوب عدد لا يُحصى من عشاق السينما والتلفزيون حول العالم».
وبحسب ما أفادت به تقارير إعلامية، توفيت الممثلة الراحلة في العاصمة الأيرلندية دبلن، بعد فترة من تدهور حالتها الصحية.
أوسكار «قدمي اليسرى» يكتب اسمها في التاريخ
دخلت بريندا فريكر تاريخ السينما عام 1990، بعدما أصبحت أول ممثلة أيرلندية تفوز بجائزة الأوسكار، إذ حصدت جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم My Left Foot.
وجسّدت فريكر في العمل شخصية والدة كريستي براون، الذي أدى دوره دانيال داي لويس، في واحد من أبرز الأدوار الدرامية في مسيرتها، فيما شكّل الفيلم محطة مفصلية في حضور السينما الأيرلندية عالميًا.
ولم يقتصر تألقها على الشاشة الكبيرة، إذ كانت من الوجوه البارزة في الدراما التلفزيونية البريطانية، ولا سيما من خلال مشاركتها في المسلسل الطبي الشهير Casualty، كما قدّمت أدوارًا لافتة في عدد من الأفلام، بينها Omagh وA Man of No Importance وThe Field وA Time to Kill وVeronica Guerin.
«سيدة الحمام».. شخصية رسّخت شهرتها عالميًا
ورغم سجلها الحافل بالأعمال المرموقة والجوائز، ارتبط اسم بريندا فريكر لدى شريحة واسعة من الجمهور حول العالم بشخصية «سيدة الحمام» في فيلم Home Alone 2: Lost in New York.
وقدّمت في الفيلم شخصية امرأة منعزلة تعيش في سنترال بارك، قبل أن تنشأ بينها وبين الطفل كيفن علاقة إنسانية مؤثرة، لتتحول الشخصية إلى واحدة من أكثر الشخصيات المحبوبة والراسخة في ذاكرة جمهور أفلام الميلاد.
اعترافات مؤثرة عن الوحدة في الأعياد
وفي مقابلة أجرتها عام 2020 ضمن برنامج The Ray D’Arcy Show، تحدثت بريندا فريكر بصراحة عن شعورها بالوحدة خلال موسم الميلاد، مؤكدة أن هذه الفترة لم تكن سهلة بالنسبة إليها بسبب عيشها بمفردها.
وقالت: «سأكون كاذبة إذا قلت إن يوم الميلاد بالنسبة إليّ سيكون سعيدًا وجميلًا، لأنني أصبحت كبيرة في السن وأعيش وحدي. قد تكون هذه الفترة شديدة القسوة».
وكشفت عن طريقتها في تجاوز تلك الأيام، قائلة: «أغلق هاتفي، وأسدل الستائر، وأسجّل بعض البرامج الجيدة مسبقًا لمشاهدتها، ويكون كلبي إلى جانبي. بهذه الطريقة أتجاوز هذه الأيام. لا أريد أن أبدو سلبية، لكنه مجرد عيد ميلاد مختلف، هذا كل ما في الأمر».
ليلة رأس السنة كانت الأصعب
وأوضحت فريكر خلال المقابلة نفسها أن ليلة رأس السنة كانت أكثر قسوة بالنسبة إليها من يوم الميلاد، قائلة: «ما أجده صعبًا للغاية هو ليلة رأس السنة. عندما تدق أجراس الكنيسة عند منتصف الليل معلنة بداية العام الجديد، لا يكون هناك أحد ألتفت إليه لأعانقه أو أبتسم له».
وأضافت: «لا أستطيع الهروب من صوت الأجراس».
وعندما أشار مقدم البرنامج إلى المفارقة بين مشاهدة ملايين العائلات لها سنويًا في Home Alone 2 خلال موسم الأعياد، وبين قضائها تلك الفترة وحيدة، أقرت بوجود شبه كبير بينها وبين الشخصية، قائلة: «في الحقيقة، كانت سيدة الحمام تعيش وحيدة للغاية».
مقارنة طريفة مع بيرس مورغان
وعادت بريندا فريكر خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة طريفة، بعدما انتشرت صورة ساخرة تقارن ملامحها في Home Alone 2 بالإعلامي البريطاني بيرس مورغان.
وحظيت المقارنة بتداول واسع، ما دفع مورغان نفسه إلى التعليق عليها مازحًا خلال مقابلة أُجريت معه عام 2020، مؤكدًا أنه لم يكن الشخص الذي ظهر في الفيلم.
إرث فني يتجاوز الجوائز
قدّمت بريندا فريكر على امتداد مسيرتها عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية، ورسّخت مكانتها بوصفها واحدة من أهم ممثلات أيرلندا وبريطانيا.
وبين أوسكار My Left Foot والذكرى الدافئة التي تركتها بشخصية «سيدة الحمام» في Home Alone 2، ترحل فريكر تاركةً إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة أجيال من المشاهدين حول العالم.



