جيسي نيلسون تكشف أصعب لحظات حياتها.. مرض نادر يغيّر مصير طفلتيها التوأم

متابعة بتجــرد: في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا التي خرجت من عالم المشاهير خلال السنوات الأخيرة، قررت المغنية البريطانية جيسي نيلسون أن تفتح أبواب حياتها الخاصة أمام الجمهور بكل شفافية، كاشفةً عن أصعب تجربة عاشتها في حياتها، بعدما تلقت خبر إصابة طفلتيها التوأم بمرض وراثي نادر قد يغيّر مسار حياتهما بالكامل.
وبين الدموع والانهيار والأمل، يوثّق فيلمها الوثائقي الجديد “تغيير الحياة” (Life Changing) رحلة أم وجدت نفسها فجأة في مواجهة واقع لم تكن مستعدة له، بعدما تحولت الأيام الأولى من الأمومة إلى سلسلة طويلة من المواعيد الطبية والأجهزة العلاجية والقرارات المصيرية.
ومع اقتراب عرض الوثائقي عبر منصة Amazon Prime Video في 17 يوليو، نشرت جيسي مقطعًا دعائيًا مؤثرًا عبر حسابها على إنستغرام، منح الجمهور أول نظرة على المشاهد الحقيقية التي وثّقت أكثر الفترات قسوة في حياتها، وهو ما أثار موجة واسعة من التعاطف والتفاعل بين متابعيها.
لحظة التشخيص التي غيّرت كل شيء
تعود بداية القصة إلى شهر يناير الماضي، حين أعلنت جيسي نيلسون أن طفلتيها التوأم، أوشن وستوري، البالغتين اليوم 13 شهرًا، شُخّصتا بالإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي، وهو أحد أخطر أشكال الأمراض الوراثية التي تؤدي إلى ضمور العضلات تدريجيًا، وتؤثر في الحركة والتنفس والبلع.
وزادت قسوة التجربة بعدما جاء التشخيص في مرحلة متأخرة، الأمر الذي حدّ من الخيارات العلاجية المتاحة في المراحل الأولى من المرض. ونتيجة لذلك، تواجه الطفلتان تحديات صحية معقدة، ويُرجّح أنهما قد لا تتمكنان من المشي مستقبلًا، كما تحتاجان إلى أجهزة متخصصة للمساعدة على التنفس أثناء الليل، إضافة إلى أنابيب تغذية ورعاية طبية مستمرة.
وفي أكثر مشاهد الوثائقي تأثيرًا، تظهر جيسي وهي تحتضن طفلتيها، اللتين لم تتجاوزا آنذاك ثمانية أسابيع من العمر، بينما يبلغها الطبيب بنتائج الفحوصات الجينية، مؤكدًا إصابتهما بمرض ضمور العضلات الشوكي.
وتتوقف الكلمات للحظات، قبل أن تنهار المغنية البريطانية بالبكاء أمام الكاميرا، قائلة بصوت متقطع: “لا أستطيع أن أصدق أن هذا يحدث. إنه أخطر مرض عضلي يمكن أن يصيب طفلًا رضيعًا. لا أعرف كيف سنتمكن من تجاوز هذا. أشعر أنني سأبقى مكسورة القلب طوال حياتي”.
من حياة طبيعية إلى عالم من المستشفيات
ولا يكتفي الوثائقي بتوثيق لحظة التشخيص، بل يرصد أيضًا كيف تبدلت حياة جيسي بالكامل بعد ذلك اليوم، إذ تتحدث بصراحة عن واقعها الجديد، مؤكدة أن أيامها أصبحت تدور بين المستشفيات والاستشارات الطبية والفحوصات والعلاج، إلى درجة شعرت معها بأن حياتها السابقة اختفت تمامًا.
وأوضحت أن الأمومة اكتسبت بالنسبة إليها معنى مختلفًا كليًا عما كانت تتخيله، بعدما أصبحت الأولوية المطلقة هي متابعة الحالة الصحية لطفلتيها وتوفير كل ما تحتاجانه من رعاية.
رسالة مؤثرة: ما تشاهدونه ليس سوى جزء من الحقيقة
وبالتزامن مع نشر الإعلان الترويجي، أرفقت جيسي الفيديو برسالة مؤثرة أكدت فيها أن هذا الوثائقي يُعد من أصعب المشاريع التي قدمتها خلال مسيرتها، مشيرة إلى أنها لا تعرف حتى من أين تبدأ الحديث عن هذه التجربة، لكنها شعرت بأن من واجبها أن تنقل للناس حقيقة ما تعيشه العائلات التي تواجه المرض نفسه.
وأكدت أن ما يراه الجمهور في الفيلم ليس سوى جزء بسيط من الواقع اليومي الذي تعيشه ابنتاها، موضحة أن هذه التحديات ترافقهما منذ ولادتهما، كما ترافق عددًا كبيرًا من الأطفال المصابين بالمرض حول العالم.
وأضافت أن الهدف الأهم من الوثائقي يتمثل في رفع الوعي بأهمية الفحص المبكر والعلاج منذ الولادة، مشددة على أن التشخيص المبكر قادر على تغيير حياة الطفل بالكامل، ومؤكدة أنها ستواصل الحديث عن هذه القضية ما استطاعت، على أمل ألا تضطر أي عائلة أخرى إلى خوض التجربة نفسها.
تجربة شخصية تحولت إلى رسالة توعية
وخلال الأشهر الماضية، لم تكتفِ جيسي بمشاركة قصتها مع الجمهور، بل كرّست جزءًا كبيرًا من وقتها للمشاركة في حملات التوعية الخاصة بالمرض وأهمية اكتشافه مبكرًا.
وشاركت الشهر الماضي في نقاشات عامة تناولت مستقبل برامج فحص حديثي الولادة في إنجلترا، وذلك بعد حملة واسعة دعمتها وأسهمت في جمع أكثر من 150 ألف توقيع.
ورغم أن هذه المناقشات لم تنتهِ بالنتيجة التي كانت تأملها، شددت جيسي على أن هدفها لم يكن الدخول في أي جدل، بل ضمان حصول أكبر عدد ممكن من الأطفال على فرصة التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.
كما كشفت أنها عرضت على عدد من المسؤولين مقاطع توثق حالات لأطفال تلقوا العلاج منذ الولادة، مقارنة بآخرين لم يحصلوا عليه مبكرًا، مؤكدة أن الفارق بين الحالتين كان لافتًا إلى درجة عززت قناعتها بأن التوعية والتشخيص المبكر يمكن أن يصنعا فارقًا هائلًا في حياة الأطفال المصابين.
تفاصيل يومية مؤلمة خلف الكاميرات
ورغم ابتسامتها في كثير من المناسبات العامة، أكدت جيسي أن حياتها اليومية مختلفة تمامًا خلف الأبواب المغلقة، إذ تتطلب رعاية طفلتيها متابعة مستمرة على مدار الساعة.
وأوضحت أنها تمنحهما الأدوية كل أربع ساعات تقريبًا، إلى جانب تغيير وضعيتهما باستمرار لأنهما غير قادرتين على القيام بذلك بمفردهما، فضلًا عن مراقبتهما بشكل دائم خشية تعرضهما للاختناق، بعدما أثّر المرض في العضلات المسؤولة عن البلع والتنفس.
وأضافت بحزن أن أكثر ما يؤلمها هو التفكير في أن حياة طفلتيها ربما كانت ستبدو مختلفة تمامًا لو جرى اكتشاف المرض وعلاجه في وقت مبكر، مشيرة إلى أنهما كانتا قد تركضان وتمشيان اليوم مثل بقية الأطفال، بدلًا من الاعتماد على أجهزة التنفس والمعدات الطبية التي أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتهما اليومية.
جيسي نيلسون: متى سيتغير هذا الواقع؟
وفي ختام رسالتها، وجهت جيسي سؤالًا حمل الكثير من الألم والأمل في آنٍ واحد، متسائلة متى ستصبح فرص التشخيص والعلاج المبكر متاحة لكل طفل يحتاج إليها.
وأكدت أن أكثر ما تتمناه هو ألا تضطر أي أم مستقبلًا إلى الجلوس في غرفة الطبيب والاستماع إلى الخبر نفسه الذي حطم قلبها قبل أكثر من عام.
وبينما يترقب الجمهور عرض وثائقي “تغيير الحياة”، يبدو أن العمل لن يكون مجرد قصة عن مرض نادر، بل شهادة إنسانية صادقة عن الأمومة والقوة والصمود، ورسالة توعية تسعى إلى منح الأمل لعائلات أخرى حول العالم.



