تصعيد ضد “برشامة”.. أزمة الفيلم تصل إلى البرلمان المصري

متابعة بتجــرد: أثار فيلم “برشامة”، بطولة هشام ماجد ونيللي كريم ومجموعة من نجوم الكوميديا، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والثقافية المصرية، بعدما تجاوزت الانتقادات الموجهة إليه حدود مواقع التواصل الاجتماعي لتصل إلى مجلس النواب، في تطور جديد يعكس حجم الانقسام الذي أحدثه العمل منذ طرحه في دور السينما والمنصات الرقمية.
وتقدّم أحد أعضاء مجلس النواب ببيان عاجل إلى رئيس المجلس، موجهاً إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثقافة ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، طالب فيه باتخاذ إجراءات عاجلة تجاه الفيلم، معتبراً أن بعض مشاهده وحواراته تتضمن تجاوزات تمس الثوابت الدينية والقيم المجتمعية.
واستند النائب في اعتراضه إلى عدد من المشاهد التي رأى أنها تتناول شخصيات ورموزاً دينية وفقهية في سياقات كوميدية غير مناسبة، فضلاً عن توظيف بعض المفاهيم والعبارات الدينية ضمن مواقف ساخرة، وهو ما اعتبره تجاوزاً لحدود النقد والكوميديا وإساءة إلى المقدسات الدينية. كما انتقد بعض المشاهد المرتبطة بالمساجد والشعائر الدينية، معتبراً أنها تقدم صورة سلبية أو غير لائقة في سياق الأحداث.
وطالب النائب الجهات الرقابية المختصة في وزارة الثقافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمراجعة الفيلم بعد عرضه على إحدى المنصات الرقمية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات، مؤكداً ضرورة حماية الهوية الثقافية والدينية للمجتمع والحفاظ على القيم الأخلاقية التي نص عليها الدستور المصري.
في المقابل، يرى مؤيدو الفيلم أن “برشامة” يندرج ضمن إطار الكوميديا الاجتماعية الساخرة التي تتناول ظاهرة الغش في الامتحانات وما يرتبط بها من ممارسات وسلوكيات خاطئة داخل المجتمع، مؤكدين أن هدفه الأساسي يتمثل في النقد الاجتماعي وليس الإساءة إلى الدين أو رموزه. كما اعتبر عدد من المتابعين أن الجدل المثار حول العمل يعيد فتح النقاش حول حدود حرية الإبداع والعلاقة بين الفن والرقابة.
من جهته، علّق الناقد الفني طارق الشناوي على الانتقادات الموجهة إلى الفيلم، معتبراً أن قراءة العمل من زاوية التحريم فقط تمثل تفسيراً متعسفاً لا يعكس مضمونه الحقيقي.
وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج “من ماسبيرو”، أكد الشناوي أن الفيلم لا يسخر من الدين أو رموزه، بل ينتقد بعض مظاهر التشدد والتزمت الديني من خلال معالجة كوميدية تعتمد على المفارقة والسخرية، مشدداً على وجود فارق واضح بين نقد بعض الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالدين والإساءة إلى الدين ذاته.
وأضاف أن اقتطاع بعض الجمل أو المشاهد من سياقها الكامل قد يؤدي إلى فهم غير دقيق للعمل، مشيراً إلى أن الجدل حول الأعمال الفنية ليس جديداً على تاريخ السينما، بل يعكس اختلاف الرؤى حول حدود الإبداع وحرية التعبير.



