أخبار عالمية

شجار ملكي يكشف جانبًا خفيًا من زواج إليزابيث وفيليب

متابعة بتجــرد: لم يكن زواج الملكة البريطانية الراحلة الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب مثالًا دائمًا للهدوء والاتزان، كما قد يتبادر إلى الأذهان، وهو ما يكشفه كتاب جديد صدر مؤخرًا بعنوان «إرث وندسور»، للكاتب والصحافي الملكي روبرت جوبسون، متطرقًا إلى شجار حاد نشب بين الزوجين خلال جولة ملكية في أستراليا عام 1954.

وبحسب ما ورد في الكتاب، كان الزوجان يقيمان في ولاية فيكتوريا عندما خرج الأمير فيليب فجأة من كوخ كانا يقيمان فيه، فيما تبعته الملكة في حالة غضب، وقامت برمي مضرب تنس وحذاء، في مشهد غير مألوف داخل أروقة الحياة الملكية.

ويشير جوبسون إلى أن الملكة إليزابيث، وما إن لاحظت وجود طاقم تصوير حضر لتصوير مشهد مُعدّ مسبقًا مع حيوانات الكوالا، حتى سارعت إلى الإمساك بزوجها، وسحبته إلى داخل الكوخ، قبل أن تُغلق الباب بقوة. وبعد لحظات، خرجت الملكة لتعتذر قائلة: «أعتذر عن هذا الشجار القصير. يحدث هذا في كل زواج. الآن، ماذا تريدني أن أفعل؟».

زواج طويل لم يخلُ من التحديات

تزوّجت الملكة إليزابيث من الضابط البحري فيليب عام 1947، وهو المنحدر من عائلة محدودة الموارد، رغم ارتباطها بسلالات ملكية يونانية ودنماركية. وفي يوم زفافه، لم يكن يملك سوى القليل من المال، وهو أمر ترك أثرًا نفسيًا واضحًا عليه، بحسب ما أورده الكتاب.

ويذكر جوبسون أن الأمير فيليب ظل معروفًا باقتصاده الشديد طوال حياته، لدرجة أنه طلب في إحدى المرات من خيّاطه في شارع سافيل رو تعديل بنطال يعود عمره إلى 52 عامًا.

وعلى الرغم من أن زواجهما استمر 73 عامًا حتى وفاة الأمير فيليب عام 2021 عن عمر ناهز 99 عامًا، إلا أن العلاقة لم تكن خالية من الخلافات. فقد أُصيب فيليب بخيبة أمل كبيرة بعدما اضطر إلى التخلي عن حلمه بمواصلة الخدمة في البحرية، عقب اعتلاء إليزابيث العرش عام 1952.

صراع الأدوار داخل القصر

يوضح الكتاب أن الأمير فيليب واجه صعوبة في تحديد دوره داخل المؤسسة الملكية، واصطدم أكثر من مرة برجال البلاط بسبب استقلاليته ورغبته في تحديث النظام الملكي، إضافة إلى شعوره بالاستياء من فقدانه لدوره التقليدي كرجل في ظل صعود زوجته إلى قمة السلطة.

كما سعى فيليب جاهدًا لأن يحمل أبناؤه الأربعة — تشارلز، آن، أندرو، وإدوارد — لقبه، إلا أن الملكة الأم أصرت على أن يكون لقبهم الرسمي «وندسور».

السنوات الأخيرة… دفء بعد العاصفة

تقاعد الأمير فيليب من مهامه الرسمية في أغسطس 2017 عن عمر 96 عامًا، وانتقل للإقامة في منزل ريفي بمنطقة ساندرينغهام في نورفولك. غير أن فترة الإغلاق خلال جائحة «كوفيد-19» أعادته إلى قلعة وندسور، حيث أمضى مع الملكة أوقاتًا وُصفت بـ«الثمينة»، وأسهمت في منحها طاقة وحيوية متجددة.

وبحسب جوبسون، استقر الزوجان على روتين يومي بسيط، كان من أبرز ملامحه تناول شاي العصر معًا في معظم الأيام، وهو ما أسعد الملكة كثيرًا في سنواتها الأخيرة.

وفاء متبادل حتى النهاية

وفي عام 1997، وخلال احتفالهما بالذكرى الخمسين لزواجهما، كرّمت الملكة إليزابيث زوجها بكلمة مؤثرة قالت فيها: «لقد كان، بكل بساطة، سندي وقوتي طوال هذه السنوات، وأنا، وعائلته بأكملها، وهذا البلد، والعديد من البلدان الأخرى، مدينون له بدين أكبر مما قد يطالب به، أو مما سنعرفه على الإطلاق».

رحلت الملكة إليزابيث الثانية عام 2022 عن عمر ناهز 96 عامًا، لتُسدل الستارة على واحدة من أطول الزيجات الملكية في التاريخ، زواج جمع بين الحب والاختلاف، والاستقرار والعاصفة، خلف جدران القصور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى