أخبار خاصة

رحمة رياض.. من “الكوكب” إلى غياب الأثر

متابعة بتجــرد: منذ لحظة بروزها، قدّمت الفنانة العراقية رحمة رياض نفسها كصوت واعد يمتلك حضورًا مختلفًا وقدرة على التلوّن بين المدارس الغنائية، مستفيدةً من خامة صوتية مميّزة وخلفية فنية موروثة. غير أنّ المسار الذي رسمته لنفسها خلال السنوات الأخيرة يطرح اليوم علامات استفهام جدّية حول أسباب التراجع الواضح في حضورها الفني، خصوصًا إذا ما قورن بالزخم الذي رافق انطلاقتها.

شكّلت أغنية “الكوكب”، التي أصدرتها قبل نحو أربع سنوات، محطة مفصلية في مسيرتها، إذ لفتت الأنظار إليها بشكل واسع، وحققت انتشارًا لافتًا تخطّى حاجز الـ200 ألف مشاهدة، ما وضعها حينها في موقع متقدّم ضمن جيلها. يومها، بدت رحمة رياض وكأنها على أعتاب مرحلة جديدة من النجومية، قائمة على هوية موسيقية واضحة وخيارات مدروسة.

لكن ما تلا “الكوكب” لم يواكب هذا الزخم. فعلى الرغم من إصدارها أكثر من 20 أغنية لاحقًا، تنوّعت بين اللهجتين العراقية واللبنانية وصولًا إلى الخليجية، لم تتمكّن أي من هذه الأعمال من تحقيق صدى يُضاهي ما حققته تلك الأغنية. هذا التفاوت بين انطلاقة قوية واستمرارية باهتة يطرح تساؤلات حول طبيعة الخيارات الفنية التي تم اعتمادها، سواء على مستوى الكلمات أو الألحان أو حتى الإنتاج.

يبدو أن مشكلة رحمة رياض لم تكن في القدرة الصوتية بقدر ما كانت في غياب المشروع الفني المتكامل. فالتنقّل بين اللهجات، وإن كان يهدف إلى توسيع قاعدة الجمهور، قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تمييع الهوية، خصوصًا إذا لم يكن مدعومًا بخط واضح يميّز الفنان عن غيره. وفي حالة رحمة، بدت هذه التنقلات أقرب إلى محاولات متفرقة لاقتناص النجاح، بدل أن تكون امتدادًا طبيعيًا لمسار فني متماسك.

كما أن الإكثار من الإصدارات في فترة زمنية قصيرة، دون وجود عمل محوري قادر على ترسيخ الحضور، ساهم في تشتيت الصورة لدى الجمهور. فالسوق الغنائي اليوم لا يقوم على الكم، بل على الضربة الفنية التي تترك أثرًا طويل الأمد، وهو ما لم يتحقق في أغلب الأعمال التي تلت “الكوكب”.

وفي سياق حديث، جاءت مشاركتها في السباق الرمضاني الحالي من خلال أغنية “تستنوا إيه” باللهجة المصرية، شارة مسلسل “حكاية نرجس”، لتؤكد هذا التراجع. فعلى الرغم من أهمية موسم رمضان كمنصة جماهيرية واسعة، لم تتمكن الأغنية من فرض نفسها ضمن شارات المسلسلات، ولم تحقق حضورًا يُذكر مقارنةً بأعمال أخرى نجحت في لفت الانتباه خلال الفترة نفسها.

هذا الواقع لا يقلّل من قيمة رحمة رياض كفنانة تمتلك المقومات، بل يعيد تسليط الضوء على أهمية إدارة المسار الفني بحذر، خصوصًا في مرحلة ما بعد النجاح الأول. فالحفاظ على الزخم أصعب بكثير من تحقيقه، ويتطلّب رؤية واضحة واختيارات دقيقة توازن بين التجديد والثبات.

اليوم، تقف رحمة رياض أمام مفترق طرق فني حقيقي. فإما أن تعيد صياغة هويتها الموسيقية وتقدّم عملاً يعيدها إلى دائرة الضوء، أو أن يستمر هذا التراجع التدريجي الذي قد يبعدها أكثر عن المنافسة في ساحة غنائية مزدحمة ومتغيرة باستمرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى