أخبار خاصة

نور غندور في “المحافظة 15”.. أداء واثق يكرّس نضجها الدرامي

متابعة بتجــرد: منذ الحلقات الأولى لمسلسل «المحافظة 15»، يتبدّى أن العمل، القائم على نسيج حكائي متعدّد الشخصيات والخطوط، يراهن على حضور ممثلين قادرين على حمل أدوارهم بقدرٍ عالٍ من الصدقية والاتزان. وفي هذا السياق، تبرز نور غندور بأداءٍ رصين يؤكّد انتقالها الواضح إلى مرحلة أكثر نضجًا في مسارها الدرامي.

اشتغال على الداخل لا على السطح

تقترب نور غندور من شخصيتها في «المحافظة 15» من منطقة داخلية هادئة، بعيدًا عن الانفعال الظاهري أو الاستعراض الأدائي. فهي تبني حضورها على تفاصيل محسوبة: نظرة مكتومة، جملة تُقال بنبرة مقتصدة، وإيقاع جسدي منضبط يعكس ثقل الظروف التي تتحرّك ضمنها الشخصية. هذا الاقتصاد التعبيري يمنح الأداء كثافةً واضحة، ويجنّبه الوقوع في المباشرة أو المبالغة التي قد تستدرجها طبيعة الموضوع.

والشخصية، كما كُتبت في العمل، تتحرّك في فضاء اجتماعي مثقل بالتوترات والتحوّلات، ما يتطلّب ممثلاً قادرًا على تجسيد التناقض بين الهشاشة الإنسانية والصلابة المفروضة. هنا، تُحسن نور الإمساك بهذه الازدواجية، فتبدو واقعية ومقنعة من دون أن تنزلق إلى خطابية أو افتعال عاطفي.

حضور ضمن معادلة جماعية دقيقة

تكمن خصوصية «المحافظة 15» في كونه عملاً جماعيًا بامتياز، حيث تتقاطع المسارات وتتشابك الشخصيات ضمن بنية سردية واحدة. في مثل هذا البناء، يصبح ضبط المساحة الأدائية شرطًا أساسيًا للتماسك العام. وقد نجحت نور غندور في تحقيق هذا الضبط، فحافظت على حضور واضح ومؤثّر من دون أن يخلّ بتوازن المشهد أو يزاحم المسارات الأخرى. إنها معادلة دقيقة بين البروز والاندماج، تدلّ على وعي بطبيعة الدراما الجماعية وآليات اشتغالها.

تراكم مهني يتبلور

من يراقب مسار نور غندور خلال السنوات الأخيرة يلحظ انتقالًا متدرّجًا من أدوار تعتمد أساسًا على الحضور والكاريزما، إلى شخصيات أكثر تركيبًا من حيث البنية النفسية والاجتماعية. وفي «المحافظة 15»، يتبلور هذا التحوّل بوضوح، إذ تتقدّم بأداء يراكم على خبرتها السابقة ويضيف إليها طبقة جديدة من النضج والهدوء والسيطرة على الأدوات.

الأثر داخل الحكاية

مع تطوّر الحلقات، يتعزّز موقع الشخصية داخل النسيج الدرامي، فتغدو عنصرًا فاعلًا في دفع السرد لا مجرّد حضور موازٍ له. والأهم أن تفاعل الجمهور مع الدور جاء متّسقًا مع هذا البناء، إذ بدا أداؤها امتدادًا طبيعيًا للمناخ الواقعي الذي يطرحه المسلسل، لا عنصرًا دخيلًا عليه أو منفصلًا عنه.

في المحصلة، تقدّم نور غندور في «المحافظة 15» أداءً متماسكًا ومضبوط الإيقاع، يستند إلى فهم دقيق للشخصية وسياقها، وإلى وعي مهني بأدوات التعبير. هو أداء يبتعد عن الضجيج ويعتمد الرسوخ، ما يجعله من العلامات اللافتة في دراما رمضان الراهنة، ويكرّس نور غندور ممثلةً قادرة على حمل أدوار ذات ثقل إنساني واجتماعي بثقة واقتدار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى