أخبار خاصة

“لوبي الغرام”.. كوميديا لبنانية تنبض بالحياة وتعيد الدراما الرومانسية إلى قلب رمضان

متابعة بتجــرد: في موسم درامي يزدحم بالأعمال الثقيلة والقصص المتوترة، يطلّ مسلسل “لوبي الغرام” لشركة إيغل فيلمز كاستراحة فنية مبهجة تعيد الاعتبار للكوميديا الرومانسية اللبنانية بأسلوب عصري نابض بالحياة. العمل، الذي يجمع باميلا الكيك وجيسي عبدو إلى جانب معتصم النهار، يقدّم تجربة تلفزيونية خفيفة الإيقاع عميقة الدلالة، تُراهن على الحب بوصفه مساحة فوضى جميلة داخل عالم منظم ظاهريًا ومضطرب إنسانيًا.

فندق يتحوّل إلى مسرح للحياة

اختيار الفندق كمكان رئيسي للأحداث ليس تفصيلاً عابرًا، بل ركيزة درامية ذكية تمنح المسلسل مرونة سردية واسعة، حيث تتحول ردهاته إلى نقطة التقاء لشخصيات متناقضة وطبائع بشرية متعددة. في هذا الفضاء المتحرك بين حفلات الزفاف والضيوف الغرباء والمواقف الطارئة، تتشكل الحكايات العاطفية والاجتماعية في قالب كوميدي إنساني، يوازن بين العبث والصدق، وبين الضحك والحنين.

باميلا الكيك.. حضور آسر في شخصية “شمس”

تقدّم باميلا الكيك واحدة من أكثر شخصياتها جاذبية في السنوات الأخيرة عبر “شمس”، المرأة التي تهرب من قيود زواج مفروض لتصنع لنفسها هوية جديدة داخل فوضى الفندق. باميلا تمنح الشخصية مزيجًا لافتًا من العناد والهشاشة والمرح، فتبدو شمس قريبة من المتلقي، متمردة بقدر ما هي عاشقة للحياة. أداؤها يعتمد على خفة التعبير وتنوع الانفعالات، ما يعزز الطابع الكوميدي دون أن يفقد العمق الإنساني.

جيسي عبدو.. أناقة وحضور دافئ في “تالا”

بدورها، تضيف جيسي عبدو بُعدًا أنثويًا ناعمًا إلى العمل من خلال شخصية “تالا”، التي تبدو جزءًا من شبكة العلاقات داخل الفندق. جيسي تظهر بملامح جمالية لافتة وأناقة متناسبة مع أجواء العمل، وتقدّم أداءً متوازنًا يعكس خبرتها في الأدوار الاجتماعية الرومانسية. حضورها يمنح المسلسل جرعة من الرقي والدفء، ويُكمل التناغم البصري والدرامي مع بقية الشخصيات.

معتصم النهار.. الصرامة التي تلتقي الحب

يجسد معتصم النهار شخصية “رستم” صاحب الفندق المهووس بالنظام والدقة، في ثنائية درامية جذابة مع فوضى “شمس”. هذه المواجهة بين النظام والتمرد تشكّل العمود الفقري الرومانسي للكوميديا، حيث يتحول الصدام إلى انجذاب، والفوضى إلى حب غير متوقع. النهار ينجح في تقديم شخصية صارمة لكن قابلة للتصدع العاطفي، ما يفتح المجال لتطور درامي غني بالمفارقات.

كوميديا موقف لا تهريج

أحد أبرز عناصر قوة “لوبي الغرام” أنه يعتمد على كوميديا الموقف والشخصية، لا على النكات المباشرة أو التهريج. المواقف تنبع من التناقضات الإنسانية داخل الفندق، ومن تفاعل الشخصيات المختلفة الطباع، ما يمنح الضحك صدقية واستمرارية. البرومو الذي نشرته إيغل فيلمز عكس هذه الروح بوضوح، خصوصًا مع العبارة: “بس تعلى الضحكات وينسمع صرخات… ساعتها تأكد إنك صرت زبون دايم”، في إشارة ذكية إلى فوضى ممتعة تبتلع الجميع.

إنتاج لبناني يراهن على المتعة

تؤكد شركة إيغل فيلمز، بقيادة المنتج جمال سنان، مرة جديدة قدرتها على تقديم أعمال جماهيرية بلمسة إنتاجية أنيقة، تجمع بين الترفيه والجودة. “لوبي الغرام” يبدو مصممًا ليكون عملًا يوميًا محبوبًا في رمضان، يستقطب جمهورًا واسعًا يبحث عن المتعة والابتسامة دون التخلي عن الدفء العاطفي.

خلاصة نقدية

“لوبي الغرام” ليس مجرد مسلسل كوميدي، بل محاولة واعية لإحياء الكوميديا الرومانسية اللبنانية في إطار معاصر. عبر شخصيات محببة، فضاء درامي غني، وأداء متجانس لنجومه، يقدّم العمل وعدًا بتجربة رمضانية خفيفة ومشرقة. وفي موسم يحتاج إلى جرعة حب وضحك، يبدو أن الفندق الأكثر فوضى على الشاشة قد يكون المكان الأكثر دفئًا في قلوب المشاهدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى