أخبار خاصة

نور غندور تتمكّن من دورها في “بهو الست لميا”.. أداء مقنع وكيمياء لافتة

متابعة بتجــرد: تزداد ملامح تجربة نور غندور في مسلسل «بهو الست لميا» وضوحاً مع تقدّم الأحداث، ويكتسب حضورها ثقلاً تمثيلياً يؤكد قدرتها على الإمساك بالشخصية وبناء تفاصيلها بعناية. فبعد بداية كشفت عن جرأتها في خدمة الدور، جاءت الحلقة الثانية، التي عُرضت مساء أمس على شاشة «إم تي في» اللبنانية، لتبرز تمكّنها من أدواتها، ودقّتها في تقديم شخصية تواجه سلسلة من المضايقات والتحديات، وتحاول شقّ طريقها وسط ظروف تضعها باستمرار أمام ضرورة الدفاع عن نفسها.

ومع انتقال الأحداث بالشخصية إلى «بهو الست لميا»، تتّسع مساحة أدائها وتتنوع المواقف التي تختبر قدرتها على التفاعل مع محيطها. وتنجح غندور في مواكبة هذا التحوّل بأسلوب متقن، يمنح كل موقف خصوصيته ويحافظ، في الوقت نفسه، على الملامح التي بدأت ترسمها للشخصية منذ الحلقة الأولى. هناك اتساق واضح بين طباعها وتصرفاتها، وبين ما تواجهه وما يصدر عنها من ردود فعل، وهو ما يجعل حضورها مقنعاً وقابلاً للتطور مع الحكاية.

وتبرز قوة أدائها خصوصاً في مواجهاتها مع الشبان الذين يتعرضون لها بالتحرش ومحاولات الاعتداء. ففي هذه المواقف، تقدّم غندور شخصية تدرك ما يحيط بها من تهديد، وتتمسك بحقها في حماية نفسها ورفض تجاوز حدودها. ويمنح أداؤها هذه المواجهات بعداً إنسانياً، إذ تتداخل فيها الحدة مع التوتر، وتظهر صلابة الشخصية بوصفها استجابة لما تتعرض له، بما يجعل انفعالها مفهوماً ومتّصلاً بظروفها.

ويُحسب لها إدراكها للفروق الدقيقة بين موقف وآخر. فالدفاع عن النفس يتكرر في مسار الشخصية، لكن غندور تمنح كل مواجهة درجتها الخاصة من الانفعال، تبعاً لطبيعة التعدّي وحدّته. ومن هنا، تأتي قيمة ردود فعلها الطبيعية والمدروسة؛ إذ تنسجم مع الحدث وتمنحه قوته، وتكشف عن ممثلة تستوعب دوافع الشخصية وتعرف كيف تنقلها إلى المشاهد بوضوح وصدقية.

وفي شخصية يستجلب جمالها اهتماماً يتحوّل لدى بعض الشبان إلى مضايقة وتعدٍّ، تحافظ غندور على مركز الثقل في تجربة المرأة نفسها: غضبها، ورفضها، وقدرتها على المواجهة. وتمنح هذا الجانب من الحكاية حضوراً تمثيلياً جدياً، يؤكد أن جمال الشخصية لا يختصرها، وأن وراء ملامحها إرادة وطباعاً وحدوداً تدافع عنها. وهنا يتقدّم وعي الممثلة بالدور، وتظهر قدرتها على تحويل المواقف إلى عناصر تساهم في تعريف الشخصية وتعميقها.

وحملت الحلقة الثانية أيضاً محطة مهمة مع تعرّف شخصيتها إلى الشخصية التي يؤديها الممثل جو صادر، الذي يشاركها البطولة. فمن مشاهدهما الأولى معاً، برزت كيمياء مميزة تمنح اللقاء حيوية وتفتح المجال أمام تطوّر العلاقة بينهما. ثمة انسجام في الحضور وتبادل ردود الفعل، يجعل المشهد المشترك مساحة فعلية للتفاعل، ويضيف إلى العمل عنصراً مشجعاً على متابعة ما ستؤول إليه حكايتهما.

وفي هذه المساحة، تُظهر غندور مرونة في التعامل مع شريكها في المشهد، وتمنح التفاعل معه إيقاعاً يختلف عن مواجهاتها السابقة. وتكشف قدرتها على الانتقال بين الحدة التي تفرضها المضايقات وطبيعة اللقاء الجديد عن فهم لتنوّع الحالات التي تعيشها الشخصية. وهذا التدرّج يثري أداءها ويتيح للمشاهد اكتشاف جوانب إضافية منها، مع الحفاظ على وحدة حضورها وخصوصيته.

وتؤكد الحلقة الثانية أن لدى نور غندور إمكانات تمثيلية تتجاوز التأثير الآني لمشهد قوي. فهي تبني حضوراً متصلاً، وتراكم تفاصيل تساعد على فهم الشخصية والاقتراب منها، وتُحسن توزيع انفعالاتها على امتداد الأحداث. وتلك قدرة أساسية في الأداء التلفزيوني، حيث تتكوّن العلاقة مع المشاهد تدريجياً، ويصبح صدق الشخصية واستمرارها على نحو مقنع معياراً لتمكّن الممثل من دوره.

بهذا الأداء، تواصل نور غندور ترسيخ مكانتها بين أبرز ممثلات جيلها، وتقدّم دليلاً جديداً على موهبة قادرة على حمل أدوار متنوعة ومنحها عمقاً وحيوية. ففي «بهو الست لميا»، تتقدّم بثقة ممثلة تعرف شخصيتها، وتفهم دوافعها، وتملك الأدوات اللازمة للتعبير عنها. ومع اتساع الحكاية، يزداد حضورها رسوخاً، وتزداد معه أسباب الرهان على تجربة تكشف، حلقة بعد أخرى، نضج خياراتها وقوة موهبتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى