أخبار خاصة

فهد زاهد.. رجل أعمال برؤية قائد وشغف يصنع أثرًا في الفن العربي

متابعة بتجــرد: تتّسع بعض المسيرات لما هو أبعد من النجاح في اختصاص واحد، فتكتسب قيمتها من قدرتها على الجمع بين الخبرة والرؤية، وبين بناء المؤسسات وفتح الآفاق أمام الإبداع. وفي مسيرة رجل الأعمال السعودي فهد زاهد، يلتقي الحضور الاقتصادي الراسخ بشغف واضح بالموسيقى، لتتشكّل تجربة تحمل ملامح رجل يعرف قيمة الإنجاز، ويدرك أن للأغنية والكلمة والصورة مكانة في حياة الناس وذاكرتهم.

فبين مسؤولياته في قطاع الأعمال وقيادته «لايف ستايلز ستوديوز»، يقدّم زاهد نموذجًا للتكامل بين العقل الإداري والحس الفني. وتكشف محطات مسيرته عن هذا التكامل: شراكات صناعية ممتدة، وحضور في مشاريع الطاقة، واهتمام بأصوات تستحق فرصتها، وصولًا إلى رؤية ثقافية تربط التجديد باحترام تاريخ الفن العربي.

وتبرز أهمية هذه التجربة في قدرة صاحبها على التحرك في مجالات مختلفة، لكل منها لغته ومتطلباته، مع الحفاظ على رؤية واضحة تمنح العمل قيمته وتحدّد وجهته. ومن هنا، يتّضح حضور فهد زاهد بوصفه شخصية تجمع بين خبرة القيادة وجرأة المبادرة، وتمنح الشغف مساحة للتحوّل إلى مشاريع وأعمال ملموسة.

خبرة مؤسسية وشراكات تروي مسيرة

يحمل اسم زاهد إرثًا تجاريًا عريقًا، تمتد جذوره العائلية لأكثر من قرن. وفي هذا السياق، برز فهد زاهد في محطات قيادية داخل شركة الزاهد للتراكتورات، من خلال مسؤولياته نائبًا للرئيس التنفيذي خلال مراحل مهمة من علاقات الشركة مع شركائها الدوليين. وهي مسؤوليات تتطلب معرفة عميقة بالسوق، وقدرة على اتخاذ القرار، وإدارة علاقات تقوم على الكفاءة وجودة الخدمة والثقة الممتدة.

وتقدّم العلاقة مع «كاتربيلر» إحدى المحطات الدالّة على هذا المسار. ففي كانون الثاني عام 2011، ترأّس زاهد وفد الشركة إلى مقر «كاتربيلر» لمنطقة أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط في جنيف، وتسلم باسم الزاهد للتراكتورات لوحة احتفالية بمناسبة ستين عامًا من الشراكة. وحملت المناسبة تقديرًا لمكانة الشركة ضمن شبكة وكلاء «كاتربيلر»، بما يعكس أهمية العلاقة التي بدأ تأسيسها عام 1950 واستمرت عبر عقود من العمل المشترك.

تكمن دلالة هذه المحطة في الاستمرارية التي تعبّر عنها. فالشراكات الطويلة تُختبر في القدرة على الوفاء بالالتزامات، ومواكبة التحولات، والاستجابة لاحتياجات السوق. وحضور فهد زاهد في صلب هذه العلاقة يعكس خبرة قيادية في إدارة الروابط المؤسسية وترسيخ الثقة على المدى الطويل.

وفي محطة أخرى، تسلّم زاهد جائزة «شريك المبيعات للعام 2014» التي منحتها مجموعة «باور» الألمانية إلى الزاهد للتراكتورات، تقديرًا لتحقيق أعلى المبيعات عالميًا ضمن تلك الشراكة. وقد ارتبط هذا الإنجاز بدعمه وتوجيهه وجهود فريق العمل، ليضيف إلى مسيرته محطة تعكس أثر القيادة في تحقيق نتائج تحظى بتقدير دولي.

وتمنح هذه المحطات تجربته الاقتصادية وزنها؛ إذ تكشف عن حضور قيادي في قطاعات تتطلب الدقة والمعرفة والاستمرارية، وعن قدرة على التعامل مع مؤسسات عالمية ضمن علاقات عمل ذات امتداد طويل.

رؤية تتّسع للأسواق والمستقبل

ويمتد هذا الحضور إلى قطاع الطاقة، إذ قاد زاهد، بصفته رئيس مجلس إدارة «ألتاقة جلوبال» آنذاك، مراسم وضع حجر الأساس لمقر الشركة في دبي في كانون الأول عام 2014. وقد تضمّن المشروع مرافق للتحكم والتدريب وخدمة المعدات، ضمن توجه إلى دعم العمليات الدولية للشركة وتطوير قدراتها التشغيلية.

وتعبّر هذه المحطة عن رؤية تهتم بأسس النمو: المعرفة، والتأهيل، والكفاءة التشغيلية، والقدرة على إدارة الموارد. فالتوسّع الناجح يرتبط بقرارات تستوعب احتياجات المستقبل وتمنح المؤسسة الأدوات التي تمكّنها من بلوغه.

وفي هذا المسار، تتّضح قيمة الخبرة التي يحملها زاهد، وقدرته على الربط بين الطموح والتخطيط، وبين الفرصة والاستعداد لها. وهي خصائص تمنح القيادة أثرها الحقيقي، حين تتحوّل الرؤية إلى خطوات تعزّز قدرة المؤسسة على التطور.

كما يظهر تقديره للعمل الجماعي في كلمته خلال الاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على الشراكة بين الزاهد للتراكتورات و«فولفو للشاحنات»، حين ربط النجاح بالتعاون مع الشريك والموظفين والعملاء، وأكد أهمية تقديم حلول عالية الجودة تستجيب لاحتياجات السوق السعودية. ويكشف هذا الخطاب عن قيادة تدرك قيمة العلاقات التي تقوم عليها المؤسسة، وتعرف كيف تجمع عناصرها حول هدف مشترك.

ويمثّل هذا البعد المؤسسي جانبًا مهمًا في شخصيته؛ فالقائد صاحب الرؤية يمنح العمل اتجاهه، ويخلق البيئة التي تسمح للخبرات بأن تؤدي دورها، ويحوّل تنوّع الاختصاصات إلى قوة تدفع المشروع إلى الأمام.

«لايف ستايلز ستوديوز».. حضور يحمل بصمته الفنية

في المشهد الموسيقي، يرتبط اسم فهد زاهد بـ«لايف ستايلز ستوديوز»، التي يتولى رئاسة مجلس إدارتها، وبحضور يجمع بين الرؤية الفنية والخبرة الإدارية. وتعبّر مشاركته في مناقشة المشاريع الغنائية عن اهتمام بمضمون الأعمال واتجاهها، وعن حرص على تقديم أفكار تواكب تطلعات الجمهور العربي وتطور ذائقته الموسيقية.

ويمنح هذا الاهتمام تجربته خصوصيتها. فالأغنية تبدأ من فكرة، وتتشكّل شخصيتها عبر اختيارات متصلة بالكلمة واللحن والصوت والصورة. وفي هذه المساحة، تبرز أهمية الذائقة التي تعرف ما تريد، والرؤية التي تمنح العمل هويته وترافق تفاصيله.

ومن خلال «لايف ستايلز ستوديوز»، يجد شغف زاهد بالموسيقى امتدادًا عمليًا، وتلتقي قدرته على إدارة المشاريع مع إحساسه بالقيمة الفنية. وهذا اللقاء يمنح التجربة توازنًا بين وضوح الهدف والمساحة التي يحتاج إليها الإبداع.

وتتجلّى قيمة هذا الحضور في الاهتمام بالأغنية بوصفها عملًا متكاملًا، له مضمونه وشخصيته وطريقة تقديمه. فكل اختيار يسهم في تشكيل الصورة التي تصل إلى الجمهور، وكل تفصيل يمكن أن يمنح العمل خصوصيته.

وهنا تبدو بصمة زاهد في الجمع بين المتابعة والذائقة، وبين الاهتمام بالفكرة والعمل على منحها حضورًا يليق بها. وهي مقاربة تضيف إلى تجربته الفنية عمقًا يتصل بفهمه لطبيعة الأغنية، وبإيمانه بقيمة ما يمكن أن تقدّمه إلى الناس.

منح الأصوات الواعدة مساحة للانطلاق

من الجوانب المهمة في تجربة «لايف ستايلز ستوديوز» تعاونها مع أصوات برزت عبر برامج اكتشاف المواهب، ومنها مروة ناجي ورنا سماحة وروان عليان. ويعكس هذا التوجه اهتمامًا بالمواهب التي تحمل مقومات الحضور، وبمنحها أعمالًا تساعدها على بناء هويتها الغنائية.

فالصوت الجميل يكتسب حضورًا أوسع حين يجد الأغنية المناسبة، وحين تتوافر له مساحة يقدّم من خلالها شخصيته وإحساسه. ومن هنا، تصبح الخيارات الفنية عنصرًا مؤثرًا في انتقال الموهبة إلى مسيرة لها ملامحها واستمراريتها.

ويضيف اهتمام زاهد بالأصوات الواعدة بُعدًا مهمًا إلى تجربته، يرتبط بمستقبل الساحة الغنائية وبقدرتها على استقبال أسماء جديدة. فالمشهد الفني يزداد ثراءً حين تتجاور فيه الخبرات الراسخة مع المواهب التي تحمل ألوانًا وتجارب مختلفة.

ويندرج التعاون مع هايدي موسى ضمن هذا الاهتمام، إلى جانب البحث عن أفكار تجمع بين جودة الصوت والصورة. وهو ما يعكس توجهًا يمنح العمل الغنائي عناية شاملة، ويضع خصوصية الفنان وطبيعة الأغنية في صلب الاختيار.

وتكمن قيمة هذه المساحة في أنها تتيح للمواهب التعبير عن نفسها بأعمال تحمل هويتها، وتمنح الجمهور فرصة التعرف إلى طاقاتها خارج إطار المنافسات التلفزيونية. وفي ذلك، يظهر أثر الرؤية التي تلتفت إلى الإمكانات وتمنحها مجالًا للتقدّم.

ثقة أصحاب التجارب الكبيرة

ويحمل التعاون مع الفنان جورج وسوف دلالة خاصة في هذه المسيرة. فقد جمعت أغنية «ياه عالزمن» وسوف بـ«لايف ستايلز ستوديوز»، وأشاد الفنان بشغف فهد زاهد بالموسيقى ورؤيته الفنية. وتكتسب هذه الإشادة وزنها من تجربة صاحبها الطويلة ومكانته ومعرفته بمتطلبات الأغنية والأداء.

وتضيء هذه المحطة على جانب مهم في حضور زاهد: امتلاك رؤية تجد تقديرًا لدى فنان يحمل تاريخًا واسعًا وهوية غنائية راسخة. فالتعاون مع أصحاب التجارب الكبيرة يقوم على فهم خصوصيتهم، وعلى تقديم أفكار تنسجم مع مكانتهم وتفتح أمامهم مساحة فنية متجددة.

وفي اجتماع العلاقات مع نجوم مخضرمين والاهتمام بأصوات شابة، يظهر اتساع ذائقته وانفتاحه على تجارب مختلفة. وهو تنوّع يمنح المشروع الفني حيوية، ويخلق صلة بين الأجيال، ويتيح للأغنية العربية أن تستفيد من خبرتها المتراكمة ومن طاقاتها الجديدة.

كما تعكس ثقة أصحاب التجارب الكبيرة أهمية الحوار الفني الذي يبنيه زاهد، وقدرته على التواصل مع شخصيات لها رؤيتها ومعاييرها. فالمشاريع الغنائية تكتسب قوة حين تجتمع حولها قناعة واضحة، ويكون لكل طرف فيها إيمانه بالفكرة التي يقدّمها.

كلمة تحمل إحساسه وتترك بصمته

ويمتد حضور فهد زاهد في الفن إلى الكتابة، حيث تأخذ علاقته بالأغنية بُعدًا شخصيًا، وتصبح الكلمة مساحة للتعبير عن مشاعر عاشها وأفكار تحمل بصمته. وتبرز أغنية «يمكن» بصوت الفنان عاصي الحلاني محطة مهمة في هذا الجانب، إذ انطلقت من قصة حقيقية عاشها زاهد، ومن مشاعر الفقد والحنين التي حملتها تجربته، لتصل إلى الجمهور في عمل غنائي منح تلك الحكاية امتدادًا إنسانيًا مؤثرًا.

وتكمن خصوصية «يمكن» في الصلة بين التجربة الشخصية والإحساس الذي حملته الأغنية؛ فما بدأ حكاية تخصّ صاحبها وجد صداه لدى مستمعين رأوا فيها شيئًا من مشاعرهم وذكرياتهم. وهنا تتجلّى قيمة الفكرة الصادقة، وقدرتها على عبور حدود التجربة الفردية والوصول إلى وجدان الآخرين.

وتواصلت بصمته في الكتابة من خلال أعمال أخرى قدّمها عاصي الحلاني، منها «لا تروح» التي حملت كلماته، و«لا تغيب» التي شارك في كتابة كلماتها. وتضيف هذه الأعمال إلى مسيرته حضورًا إبداعيًا ملموسًا، وتكشف عن علاقة مستمرة بالكلمة الغنائية وبما تختزنه من شوق وتعلّق وحنين.

وفي هذا المسار أيضًا، يأتي النص الرومانسي «قصر الشوق»، الذي كُشف عنه عام 2024، ليضيف محطة أخرى إلى اهتمامه بالكتابة، ويؤكد امتداد شغفه إلى الفكرة والكلمة اللتين تنطلق منهما الأغنية.

وتمنح هذه التجارب شخصية فهد زاهد عمقًا إضافيًا؛ فإلى جانب خبرته في القيادة ورؤيته للمشاريع الفنية، يحضر صاحب إحساس يعبّر بالكلمة ويمنحها من تجربته. وبين حكاية ألهمت «يمكن»، وكلمات حملتها أعمال لاحقة، تتّضح بصمة إبداعية تنبع من علاقة شخصية بالموسيقى، وتمنح حضوره في الفن خصوصيته وقيمته.

احترام الإرث وفتح باب التجديد

ويمنح رؤيته الثقافية عمقًا إضافيًا إيمانه بأن التطوير الفني مسؤولية مشتركة لحماية إرث الفن العربي واستكماله بروح معاصرة، مع احترام قيمة الكلمة واللحن ومكانة المبدعين الذين أسهموا في بناء هذا التاريخ.

وتحمل هذه الرؤية تقديرًا للصلة بين الأغنية وذاكرة المجتمع. فالأعمال التي تستمر عبر الأجيال تمنح الموسيقى العربية رصيدًا غنيًا، وتكشف عن قوة الفن حين يحتفظ بقدرته على مخاطبة الناس في أزمنة مختلفة.

ومن هنا، يصبح التجديد فعلًا واعيًا، ينطلق من معرفة ما تركه السابقون، ويبحث عن لغة تعبّر عن الحاضر وتملك فرصة الوصول إلى المستقبل. وفي هذا الفهم، تلتقي الجرأة مع احترام الجذور، ويأخذ التطور معناه من القيمة التي يضيفها.

واللافت في طرح زاهد هو اهتمامه بما يمكن أن تتركه التجربة الفنية من أثر. فالأغنية جزء من ثقافة الناس، ومن تفاصيل حياتهم، ومن الذاكرة التي ينقلونها إلى من يأتي بعدهم. والنظر إليها بهذه المسؤولية يمنح العمل أفقًا أوسع، ويضع جودته ومضمونه في قلب الاهتمام.

كما تعبّر هذه الرؤية عن تقدير لأصحاب الإنجازات الفنية، وعن إيمان بأن مواصلة المسيرة تحتاج إلى مبادرات تحمل معرفة بالماضي وثقة بالمستقبل. وهو ما يمنح شغفه بالموسيقى بعدًا ثقافيًا ينسجم مع اتساع تجربته.

مسيرة تمنح النجاح معنى أوسع

تقدّم مسيرة فهد زاهد صورة لرجل أعمال يجمع بين مسؤوليات القيادة واهتمامات الإبداع. ففي المجال الاقتصادي، تتجلّى خبرته ضمن شراكات ومشاريع لها امتدادها المؤسسي. وفي الموسيقى، يظهر حسّه الفني واهتمامه بالكلمة والصوت والصورة، وبالقيمة التي يحملها العمل إلى جمهوره.

وما يمنح هذه التجربة خصوصيتها هو اتساع مفهوم الإنجاز لدى صاحبها. فبناء المؤسسة يرتبط برؤية تحفظ قوتها وتطوّر قدراتها، والحضور في الفن يرتبط بذائقة تمنح الأفكار اتجاهها وتؤمن بما تستطيع الموهبة أن تقدّمه.

وفي الجمع بين هذين المجالين، تتّضح شخصية تعرف كيف تحوّل الاهتمام إلى مبادرة، وكيف تمنح الرؤية طريقًا إلى التنفيذ. وهي قيمة تستمد قوتها من الخبرة، وتتّسع بما يحمله صاحبها من شغف واستعداد لخوض مساحات جديدة.

بهذه الملامح، يرسّخ فهد زاهد حضور رجل الأعمال صاحب الرؤية، والمبادر الذي يحمل إلى الفن ذائقته وإحساسه وخبرته. وبين الشراكات الراسخة والأعمال الغنائية، وبين قيادة المؤسسات وكتابة الكلمة، تتشكّل مسيرة تحمل بصمته الخاصة، وتمنح النجاح معنى يتّصل بالبناء والتجديد وصناعة الأثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى