نجوى كرم في دبي.. أرشيف يجمع الأجيال وصوت يجدّد حضوره

متابعة بتجــرد: حملت نجوى كرم إلى مسرح «كوكا كولا أرينا» في دبي مسيرةً كاملة من الأغنيات والذكريات، وقدّمت مساء الجمعة 2 أكتوبر 2026 حفلًا جمع بين الأعمال التي رسّخت مكانتها وأغنياتها الجديدة. وفي أمسية احتفت بصوتها وهويتها، أكدت شمس الأغنية أن الرصيد الفني الكبير يكتسب قيمته من قدرته على البقاء حاضرًا، وعلى الوصول إلى جمهور جديد مع مرور السنوات.
وتنقّلت نجوى في برنامجها بين مراحل مختلفة من مشوارها، مستعيدةً «شو هالحلا» و«هيدا حكي»، إلى جانب «واشتقتلك» و«تاك تاك»، فيما كان لموال «يا ورود الدار» وقعه الخاص. وقد أظهرت هذه الاختيارات اتساع تجربتها، من الأغنية التي تستدعي مشاركة الجمهور إلى الموال الذي يمنح صوتها مساحة لإظهار قوته ومرونته وخصوصية أدائه.
ومع استعادة هذه الأعمال، بدا واضحًا ما صنعته نجوى على امتداد مسيرتها: أرشيف تحتفظ أغنياته بشخصيتها، ويحفظه جمهور يربط كل مرحلة منه بتفاصيل من حياته. فالأعمال التي ردّدها الحاضرون معها عادت إلى المسرح بكامل حضورها، مؤكدةً أن نجاح الأغنية يُقاس أيضًا بما تتركه بعد سنوات من صدورها، وبقدرتها على جمع أصوات مختلفة حول كلماتها.
وفي المقابل، وجدت «تاك تاك» مكانها في الأمسية بعد أيام قليلة من طرحها، بالتزامن مع انتشارها الواسع وتداول مقاطعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ومنح التفاعل معها الحفل بُعدًا آخر، إذ وقفت الأغنية الجديدة إلى جانب أعمال راسخة في ذاكرة الجمهور، في مشهد يعكس قدرة نجوى على مواصلة الإضافة إلى مسيرتها، والحفاظ على صلتها بذائقة اليوم.
وتكمن قوة هذا الجمع في أن نجوى تجدد خياراتها من موقع فني واضح؛ صوت له هويته، وأداء يحمل بصمتها، وشخصية يعرفها المستمع منذ العبارة الأولى. وهي عناصر صنعت فرادتها في الأغنية العربية، ومنحت حضورها استمرارية تتجاوز تبدّل الأساليب والمواسم.
وجاءت مرافقة الأوركسترا بقيادة المايسترو وليد فايد لتمنح البرنامج الغنائي عناية موسيقية تتناسب مع ثراء هذا الرصيد. وسبق اللقاء أربعة أيام من التحضيرات والبروفات، حرصت خلالها نجوى على إعداد أمسية تُبرز تفاصيل أغنياتها وأناقتها الموسيقية، وفق ما أوضحته في حديثها إلى «ET بالعربي».
وبين الغناء والموال، حافظت على التواصل العفوي مع الحاضرين، فبادلتهم الحديث والمزاح، وطرحت عليهم سؤالًا عن الحب والفروق بين الرجال والنساء في التعبير عنه. وأضافت هذه اللحظات قربًا إلى الأمسية، وأظهرت جانبًا من شخصيتها على المسرح، حيث تجتمع خبرة الفنانة مع تلقائية اللقاء بجمهورها.
وبعد الحفل، نشرت نجوى صورًا من الأمسية، وأرفقتها بكلمات حملت خلاصة التجربة: «أرشيڤ أخذ من عمري، حتى شوف كل أغنية منّو، بجيل من الأجيال. هيدا حلم الأجيال يلي كنت من بداياتي عم إزرعو بإيديّي».
وفي هذه الرسالة، وضعت نجوى يدها على المعنى الأعمق لحفل دبي. فخلف الأغنيات سنوات من العمل والاختيارات والجهد، وأمامها أجيال تمنح هذا الجهد امتداده. وما وصفته بحلم البدايات أصبح علاقة متواصلة مع جمهور تتبدّل أعمار أفراده، وتبقى أغنياتها جزءًا من ذاكرته.
بهذا الرصيد، تكرّس نجوى كرم مكانتها كأيقونة للغناء العربي وصاحبة تجربة متفرّدة في تقديم الأغنية اللبنانية. وفي «كوكا كولا أرينا»، منحت هذه المكانة تعبيرها الأوضح: صوت يقود الأمسية، وأرشيف يستعيده الجمهور، وأغنية جديدة تدخل المشهد بثقة. وبين ما غنّته وما كتبته بعد الحفل، قدّمت شمس الأغنية صورة لمسيرة ما زالت قادرة على جمع الأجيال، وصناعة موعد جديد معها.



