نجوى كرم تطلق “تاك تاك”.. حين يخفق القلب بصوت شمس الأغنية

متابعة بتجــرد: بعد أن افتتحت ألبومها الثالث والعشرين «شو ما صار» بأغنية «اشتقتلك»، تعود شمس الأغنية اللبنانية نجوى كرم لتكشف وجهًا آخر من وجوه الحب في ثاني أغنياته، «تاك تاك». وإذا كانت الأغنية الأولى قد انطلقت من حنين يطلب اللقاء، فإن الجديدة تبدأ من اللحظة التي تسبق كل ذلك: نظرة أولى، ودقّة قلب، واعتراف لا ينتظر طويلًا حتى يُقال.
تأخذ «تاك تاك» اسمها من إيقاع تلك اللحظة الخاطفة؛ لحظة ترى فيها العين شخصًا للمرة الأولى، فيعرف القلب ما حدث قبل أن يجد له تفسيرًا. ومن هذا المدخل المرح، تمضي الأغنية في حكاية حب لا تكتفي ببدايتها المفاجئة، بل ترى في العِشرة والأيام ما يمنح تلك النظرة معناها الأعمق. إنها أغنية عن الانجذاب حين يولد، وعن التعلّق حين يثبت، وعن الجرأة في إعلان المشاعر من دون أن يفقد الحب شيئًا من كبريائه.
وتعرف نجوى كرم كيف تجعل هذه الحكاية لها وحدها. ففي صوتها، لا تبدو خفّة «تاك تاك» تخلّيًا عن ثقل حضورها الفني، بل دليلًا جديدًا على اتساعه. تدخل الأغنية بعفوية محبّبة، وتمنح عباراتها نبضًا واضحًا، ثم تنتقل بسلاسة من بهجة الوقوع في الحب إلى يقين امرأة تعرف ما تريد وتقول ما تشعر به. هذه القدرة على الجمع بين المرح والحسم ليست تفصيلًا في أدائها؛ إنها من ملامح الشخصية التي جعلت أغنياتها، على اختلاف ألوانها، تُعرف من الجملة الأولى.
ولا تقف كلمات الأغنية عند حدود الغزل. فبين صور الحب الذي لا يشبه ما ترويه الأفلام، والتأمل في إرضاء الناس أو العبث بمشاعر الآخرين، تظهر شخصية صريحة لا تفصل العاطفة عن الموقف. وحين تقترب الأغنية من صورتها الأخيرة، حيث يبدو البحر الهادئ أشدّ إثارة للحذر من جنون الحب المعلن، تكتمل ملامح امرأة تحب بقوة، لكنها لا تقول كل ما في داخلها دفعة واحدة. هنا تجد نجوى كرم مساحة تعرف جيدًا كيف تسكنها: مساحة الصوت الواثق الذي يستطيع أن يلاطف، ويحذّر، ويحبّ في آن.
وتحمل «تاك تاك» كلمات وألحان كارل حسين، وتولّى إليان دبس إنتاجها الموسيقي، فيما أنجز إيلي بربر الميكس والماستر. وصدرت الأغنية مصحوبةً بفيديو كليب من إخراج بيار خضرا، الذي تولّى أيضًا إخراج كليب «اشتقتلك»، لتواصل نجوى كرم تقديم أغنيات الألبوم بصورة ترافق كل إصدار وتمنحه حضوره الخاص.
غير أن العنصر الذي يمنح العمل مركزه الحقيقي يبقى صوت نجوى كرم. فهي من الفنانات اللواتي لا يكتفين بأداء اللحن كما كُتب؛ تضع بصمتها على الكلمة، وتمنح العبارة اليومية نبرة تجعلها أقرب إلى الجمهور وأبقى في الذاكرة. قد تبدأ «تاك تاك» بدقّة قلب، لكن ما يرسخها هو تلك الشخصية الصوتية اللبنانية التي حملتها نجوى على امتداد مسيرتها إلى العالم العربي، وحافظت لها على خصوصيتها وسط تبدّل الأذواق والأشكال الموسيقية.
وبين «اشتقتلك» و«تاك تاك»، تكشف نجوى كرم عن بداية ألبوم لا يقدّم الحب بصوت واحد. في الأولى، كان الشوق سيد الحكاية؛ وفي الثانية، تتقدّم المبادرة والبهجة والمشاكسة. هذا التنقّل لا يبدّل هوية صاحبة «شو ما صار»، بل يذكّر بواحدة من أبرز نقاط قوتها: أن تبقى نجوى كرم نفسها، مهما تغيّر المزاج الذي تغنّيه. لهجتها حاضرة، وقوة صوتها حاضرة، وكذلك ذلك الدفء الذي يمنح حتى الجملة الأكثر جرأة صدقًا إنسانيًا.
ولعل قيمة هذا الإصدار تتجاوز كونه الأغنية الثانية في ألبوم جديد. فنجوى كرم، بعد ثلاثة وعشرين ألبومًا ومسيرة رسّخت اسمها في صميم الأغنية اللبنانية والعربية، لا تزال تتعامل مع كل أغنية بوصفها فرصة لإضافة لون إلى رصيدها. تاريخها الكبير يمنح إصدارها الجديد وزنًا، لكن حضورها في اللحظة الراهنة هو ما يجعل الجمهور يصغي: ماذا ستقول هذه المرة، وكيف ستقولها؟
في «تاك تاك»، تختار نجوى كرم أن تبدأ من أبسط ما في الحب وأكثره قدرة على تغيير مجراه: خفقة لا تُستأذن. تأخذها بصوتها من لحظة خاطفة إلى أغنية كاملة، وتؤكد مرة أخرى أن شمس الأغنية اللبنانية لا تحتاج إلى مناسبة كي تستعيد مكانتها؛ يكفي أن تغنّي، حتى يصبح للصوت وحده وقع الحدث.
TAK TAK is out now 🥁
— Najwa Karam (@najwakaram) September 28, 2026
Available on all music platforms
“تاك تاك”صارت متاحة الآن
على جميع المنصات الموسيقية ❣️#نجوى_كرم_تاك_تاك https://t.co/aQXF5Hvobd pic.twitter.com/zoKN5EcbVq



