من الشيخ علاء إلى سوني.. محمد فراج سيد الشخصيات المركّبة

متابعة بتجــرد: يواصل الفنان محمد فراج تأكيد قدرته على تجسيد الشخصيات المركّبة التي لا تعتمد على المظهر الخارجي أو طبيعة المهنة فحسب، بل تتطلب بناءً نفسياً دقيقاً وفهماً عميقاً لدوافع الشخصية وتحولاتها على امتداد الأحداث.
وخلال السنوات الماضية، تنقّل فراج بين مساحات تمثيلية متباينة، فقدّم المحامي الشرير، ورجل الدين المتشدد الذي يوظف معتقداته لخدمة رغباته، والهاكر الذي ينتهك خصوصيات النساء، والموسيقي العاشق لفنه، إلى جانب عدد من الشخصيات الشعبية والغامضة. ومع تجسيده شخصية الشيخ علاء في حكاية «لعبة جهنم» من مسلسل «القصة الكاملة»، جدّد رهانه على الأدوار الصعبة ذات الأبعاد النفسية المتعددة.
الشيخ علاء في «لعبة جهنم».. التدين الزائف يقود إلى الجريمة
يجسّد محمد فراج في «لعبة جهنم»، التي عُرضت أخيراً عبر منصة «شاهد»، شخصية الشيخ علاء المستوحاة من جريمة حقيقية. وتبدأ حكايته عبر العالم الافتراضي قبل أن تنتقل إلى أرض الواقع وتنتهي بجريمة مروّعة.
يظهر علاء في البداية بصورة رجل متدين، لكن الأحداث تكشف تدريجياً عن وجهه الخطِر، بعدما يدخل في علاقة مع الطفل حسن تنتهي بالغدر به وقتله.
ولم يعتمد فراج في بناء الشخصية على الأداء وحده، بل خضع لتحضيرات شكلية مكثفة، وظهر أصلع وبملامح شاحبة، فيما كشفت كواليس العمل عن استغراق تجهيز إطلالته ساعات طويلة للوصول إلى الهيئة المطلوبة.
صلاح في «ورد وشوكولاتة».. حين يتحول الحب إلى جريمة
ومن أحدث شخصيات محمد فراج المركّبة شخصية صلاح نجم في مسلسل «ورد وشوكولاتة»، وهو محامٍ يقع في حب الإعلامية مروة هادي، التي تؤدي دورها زينة.
تبدأ الشخصية من مساحة تبدو عاطفية وإنسانية، إذ يقرر صلاح الزواج من مروة على زوجته الأولى، رغم فضلها عليه ودورها في نجاحه، قبل أن تكشف الأحداث تدريجياً عن جانبه المظلم.
ويتخذ صلاح قراراً بقتل مروة، لتنتهي رحلته بالقبض عليه وإدانته والحكم عليه بالإعدام. ولم يقدّم فراج الشخصية باعتبارها نموذجاً تقليدياً للشر، بل رجلاً صنعت ظروفه واختياراته ملامح سقوطه، وهو ما أضفى على الدور أبعاداً نفسية وإنسانية متشابكة.
الشيخ مؤنس في «لعبة نيوتن».. تناقضات خلف الخطاب الديني
تُعد شخصية الشيخ مؤنس في مسلسل «لعبة نيوتن» واحدة من أبرز الشخصيات في مسيرة محمد فراج، لما حملته من تركيبة نفسية شديدة التعقيد والتناقض.
يدخل مؤنس حياة هنا، التي جسّدتها منى زكي، ويظهر في البداية رجلاً متديناً يقدّم لها المساعدة والدعم، قبل أن تتكشف جوانب أخرى من شخصيته مع تطور الأحداث.
فهو محامٍ ورجل أعمال شديد التمسك بأفكاره الدينية، لكنه يوظف تلك الأفكار أحياناً لتبرير رغباته وقراراته. ويجمع مؤنس بين التشدد والرومانسية، وبين النجاح العملي والمراوغة، في تركيبة جعلته واحداً من أكثر أدوار فراج إثارةً للنقاش.
جمال الصواف في «غرفة 207».. شاهد على الرعب والأسرار
وفي مسلسل «غرفة 207»، قدّم محمد فراج شخصية جمال الصواف، الموظف في فندق «لونا»، الذي تدور داخله الأحداث خلال حقبة الستينيات.
وبحكم عمله في الفندق، يصبح جمال جزءاً أساسياً من الحكايات المرتبطة بالغرفة رقم 207، وشاهداً على الظواهر الغريبة والأحداث المرعبة التي يعيشها نزلاؤها.
ولم تتمثل صعوبة الدور في التعامل مع حادثة واحدة، بل في تقديم شخصية ثابتة داخل عالم تتبدل حكاياته وضحاياه باستمرار، ضمن أجواء تجمع بين الرعب والغموض والتشويق.
علي بحر في «أهو ده اللي صار».. عاشق الموسيقى ونادرة
ابتعد محمد فراج في مسلسل «أهو ده اللي صار» عن الشخصيات الشريرة والغامضة، وقدّم شخصية علي بحر، الموسيقار والملحن الموهوب الذي يجيد العزف على العود والغناء ويقع في حب نادرة، التي جسّدتها روبي.
تتحرك الشخصية داخل حكاية تمتد عبر عقود، وترصد تحولات المجتمع المصري على مدار نحو مئة عام. ويظهر علي بحر فناناً يعيش للموسيقى ويحمل في الوقت نفسه مشاعر عميقة تجاه نادرة، ما جعل البعدين الفني والعاطفي محور حضوره في العمل.
واستعد فراج للدور بصورة خاصة، إذ تدرب على العزف على العود والغناء لنحو شهر ونصف الشهر، كما شاهد أعمالاً وثائقية عن الحقبة التاريخية التي تدور فيها الأحداث.
سوني في «هذا المساء».. انتهاك الخصوصية والابتزاز
شكّلت شخصية سوني في مسلسل «هذا المساء» واحدة من أكثر تجارب محمد فراج جرأةً واختلافاً. ويعمل سوني في متجر للهواتف المحمولة، لكنه يستغل مهاراته التقنية في اختراق الهواتف والتجسس على خصوصيات الآخرين، ولا سيما النساء.
ويستخدم المعلومات والصور والأسرار التي يحصل عليها في ابتزاز ضحاياه والتدخل في حياتهن، ليصبح جزءاً من خط درامي يناقش مخاطر المراقبة الرقمية وانتهاك الخصوصية.
ورغم سلوكه المؤذي، حملت الشخصية طبقة نفسية إضافية تمثلت في شعوره بالوحدة وبحثه الدائم عن الأُنس، ما أبعدها عن الصورة النمطية للشخصية الشريرة.
رجب الفرخ في «بدون ذكر أسماء».. حضور مختلف من قلب الهامش
كان رجب الفرخ في مسلسل «بدون ذكر أسماء» عام 2013 من أوائل الأدوار التي كشفت عن موهبة محمد فراج وقدرته على تشكيل شخصية متكاملة التفاصيل.
ينتمي رجب إلى العالم الشعبي الذي رسمه الكاتب وحيد حامد، ويتقاطع مساره مع شخصيات تعيش على هامش المجتمع، من بينها عاطف والنعجة «البتعة» ومبسوطة.
ولم تنبع أهمية الدور من طبيعته الشعبية فقط، بل من قدرة فراج على منحه ملامح مستقلة، بدايةً من طريقة حديثه وحركته، وصولاً إلى علاقاته وردود أفعاله، ليصبح رجب الفرخ واحداً من الأدوار التي مهّدت لمسيرة حافلة بالشخصيات المعقدة وغير التقليدية.



