أخبار خاصة

قصر باكنغهام يطوي صفحة تاريخية.. قرار غير مسبوق من الملك تشارلز بشأن مقر إقامته

متابعة بتجــرد: في خطوة تاريخية غير مسبوقة تعيد رسم ملامح الحياة الملكية البريطانية، أعلن قصر باكنغهام رسمياً أنه لن يكون مقراً دائماً لإقامة أي ملك بريطاني بعد الآن، رغم مشروع الترميم الشامل الذي يخضع له بتكلفة بلغت 369 مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب.

وجاء الإعلان بالتزامن مع نشر المراجعة المالية السنوية للعائلة المالكة، التي وُصفت بأنها الأكثر شفافية في تاريخ المؤسسة الملكية، إذ كشفت للمرة الأولى عن تفاصيل الضرائب الشخصية التي دفعها الملك تشارلز الثالث وولي العهد الأمير ويليام، إلى جانب ترتيبات مالية وإيجارات متبادلة بين أفراد العائلة، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو مزيد من الشفافية والانفتاح أمام الرأي العام.

وأكد أمين المحفظة السرية للعائلة المالكة، جيمس شالمرز، أن الملك تشارلز الثالث وزوجته الملكة كاميلا لن ينتقلا للإقامة في قصر باكنغهام حتى بعد انتهاء أعمال الترميم المقرر اكتمالها العام المقبل.

وأوضح أن الملك والملكة سيواصلان الإقامة بشكل دائم في “كلارنس هاوس”، المقر الذي يفضله تشارلز ويعيش فيه منذ عام 2003، ويعتبره أكثر راحة ودفئاً من القصر الملكي، لا سيما في ظل مواصلته تلقي العلاج من مرض السرطان الذي أُعلن عن إصابته به عام 2024، وسط مؤشرات إيجابية بشأن تطور حالته الصحية.

أما الأمير ويليام، ولي العهد، فقد أكد بدوره أنه وزوجته كيت ميدلتون يعتزمان الاستمرار في الإقامة بمنزل “أديلايد كوتيدج” في وندسور، حتى بعد اعتلائه العرش مستقبلاً، وهو ما يعني أن تقليداً ملكياً استمر منذ عهد الملكة فيكتوريا عام 1837 يقترب من نهايته، مع احتمال ألا يقيم أي عاهل بريطاني مستقبلاً داخل قصر باكنغهام أو حتى في العاصمة لندن بصورة دائمة.

ورغم ذلك، شدد مسؤولو القصر على أن باكنغهام سيبقى المقر الرسمي والإداري الرئيسي للمؤسسة الملكية، حيث سيواصل استضافة الاجتماعات الرسمية، ومراسم منح الأوسمة، والاستقبالات الملكية، واللقاءات الدبلوماسية، وزيارات رؤساء الدول، إضافة إلى حفلات الحدائق السنوية، فيما ستستمر جميع الإدارات الملكية في العمل من داخله، وسيواصل الملك الحضور إليه لممارسة مهامه الرسمية عند وجوده في لندن قبل العودة إلى مقر إقامته في “كلارنس هاوس”.

وأشار أحد كبار مساعدي القصر إلى أن باكنغهام سيظل “الجوهرة الثمينة بين المباني الوطنية البريطانية”، مؤكداً أن الجمهور لن يلحظ أي تغيير في سير العمل الملكي، رغم أن بعض المراقبين يرون أن غياب الملك كمقيم دائم قد يغيّر من رمزية القصر التاريخية، ليصبح مقراً إدارياً أكثر منه منزلاً ملكياً.

ويأتي القرار ضمن رؤية يتبناها الملك تشارلز تهدف إلى توسيع نطاق فتح القصور الملكية أمام الزوار، بما يتيح استقبال أعداد أكبر من الجمهور وتحقيق إيرادات إضافية تسهم في تقليل العبء المالي على دافعي الضرائب.

وأوضح جيمس شالمرز أن مشروع الترميم لم يكن يقتصر على تحديث المبنى، بل شمل إعادة التفكير في كيفية استخدامه مستقبلاً، بما يضمن حمايته من أخطار مثل الحرائق والفيضانات، والحفاظ عليه كمركز للحياة الوطنية البريطانية لعقود مقبلة.

وأضاف أن الملك والملكة سيحتفظان بأجنحة وغرف خاصة داخل القصر لاستخدامها عند الحاجة خلال أيام العمل الرسمية أو للإقامة المؤقتة.

وأعاد القرار إلى الواجهة السنوات الأخيرة من حياة الملكة إليزابيث الثانية، التي كانت تفضّل الإقامة في قلعة وندسور على قصر باكنغهام، إذ غادرت القصر في مارس 2020 مع تفشي جائحة كورونا، ولم تعد للإقامة فيه مجدداً حتى وفاتها، فيما ساهمت أعمال الترميم في جعل جناحها الخاص غير صالح للسكن خلال المراحل الأخيرة من حياتها.

وبذلك، يقف قصر باكنغهام اليوم أمام مرحلة جديدة في تاريخه، فبعد نحو قرنين من كونه المقر السكني الرسمي لملوك بريطانيا، يستعد للانتقال إلى دور جديد يجمع بين كونه مركزاً للإدارة والاحتفالات الملكية، ومعْلماً وطنياً وتاريخياً أكثر انفتاحاً أمام الجمهور، في خطوة تعكس رؤية حديثة لمستقبل المؤسسة الملكية البريطانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى