من الفقر إلى العالمية.. “أطفال الغيتو” إلى نهائي كأس العالم

متابعة بتجــرد: في قصة ملهمة تجسد قوة الإرادة وقدرة الفن على تغيير المصير، يستعد أعضاء فرقة Ghetto Kids للوقوف على أحد أكبر المسارح العالمية، من خلال مشاركة مرتقبة إلى جانب النجمة العالمية Shakira في عرض ما بين الشوطين خلال نهائي كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة.
وبالنسبة إلى أعضاء الفرقة، لا يمثل هذا الظهور مجرد محطة فنية جديدة، بل تتويجاً لسنوات طويلة من النضال والعمل والإصرار، بعدما انطلقت رحلتهم من الأحياء الفقيرة وشوارع العاصمة الأوغندية كمبالا، قبل أن تتحول مواهبهم في الرقص إلى قصة نجاح عالمية ألهمت الملايين.
وجاءت هذه الفرصة الاستثنائية بعد انتشار مقطع فيديو أدّته الفرقة على إحدى أغنيات شاكيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما لفت انتباه فريق عمل النجمة الكولومبية ودفعه إلى التواصل معهم.
وقال مؤسس الفرقة ومدربها Dauda Kavuma إن البداية كانت بسيطة قبل أن تتحول إلى حلم كبير، موضحاً: “قدمنا فيديو على إحدى أغنيات شاكيرا، ثم تواصل معنا فريقها وسألتنا إن كنا نرغب في المشاركة في عرض ما بين الشوطين خلال نهائي كأس العالم”.
ومن المتوقع أن يمنح هذا الظهور الفرقة فرصة استثنائية للوصول إلى جمهور عالمي جديد، خاصة أن نهائي كأس العالم يحظى بمتابعة تتجاوز مليار مشاهد حول العالم. وقالت الراقصة جوزفين بوسينغي إن أعضاء المجموعة يعيشون حالة من الحماس والترقب، مؤكدة أن الوقوف إلى جانب شاكيرا على أحد أكبر المسارح في العالم يمثل خطوة قد تفتح أمامهم آفاقاً جديدة.
وتعود جذور “أطفال الغيتو” إلى مؤسسة Inspire Ghetto Kids غير الربحية التي أسسها داودا كافوما في كمبالا عام 2007، بهدف احتضان الأطفال الذين يعيشون في الشوارع أو الأحياء الفقيرة ويفتقرون إلى الرعاية الأساسية.
ومنذ تأسيسها، سعت المؤسسة إلى توظيف الموسيقى والرقص والفنون الأدائية كوسائل لإعادة بناء حياة الأطفال ومنحهم فرصة جديدة، انطلاقاً من إيمانها بأن الفقر لا يلغي الموهبة، وأن الظروف الصعبة لا تمنع النجاح.
وبدأت شهرة الفرقة تتجاوز حدود أوغندا عام 2014 بعد انتشار فيديو راقص على أغنية Sitya Loss للفنان الأوغندي Eddy Kenzo، حيث حقق ملايين المشاهدات خلال فترة قصيرة، ليفتح أمامهم أبواب الشهرة العالمية.
ومنذ ذلك الحين، تجاوزت مشاهدات محتواهم على منصة “يوتيوب” 2.6 مليار مشاهدة، كما شاركوا في عدد من المحطات العالمية البارزة، من بينها فعاليات كأس العالم 2022 في قطر، قبل أن يحققوا إنجازاً لافتاً بوصولهم إلى نهائي برنامج Britain’s Got Talent.
وخلال مشاركتهم في البرنامج البريطاني الشهير، خطف الأطفال قلوب الجمهور ولجنة التحكيم، بعدما أصبحوا أول متسابقين يحصلون على “الزر الذهبي” قبل انتهاء عرضهم، كما تمكنوا من تحقيق أعلى نسبة تصويت جماهيري في نصف النهائي، ليؤكدوا مكانتهم كواحدة من أكثر الفرق الفنية الشابة تأثيراً على مستوى العالم.
ويقف وراء هذه القصة الملهمة داودا كافوما، الذي عاش هو الآخر طفولة صعبة في الشارع قبل أن يحصل على فرصة للتعليم غيّرت مسار حياته، ليقرر لاحقاً تكريس جهوده لمساعدة الأطفال الآخرين وتمكينهم من بناء مستقبل أفضل من خلال الفن.
وبالنسبة إلى أعضاء الفرقة، لا يمثل الرقص مجرد هواية أو وسيلة للترفيه، بل نافذة للأمل والتغيير. ويؤكد الطفل أكرم مويانا أن الرقص ساعده على تجاوز فقدان والده ومنحه القوة لمواجهة تحديات الحياة، في قصة تختصر الرسالة الإنسانية التي تحملها الفرقة منذ انطلاقها.





