أخبار خاصة

صوت فيروز في ألبوم كانييه ويست.. تحية فنية أم استثمار للتراث؟

متابعة بتجــرد: في ظل التحولات المتسارعة في صناعة الموسيقى العالمية، عاد صوت السيدة فيروز إلى الواجهة، ليس عبر عمل جديد، بل من خلال إعادة توظيفه في أعمال عدد من نجوم الغرب، ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود هذا الاستخدام بين إحياء التراث العربي واستثماره تجارياً.

وتجلّى هذا الحضور مؤخراً مع الفنان العالمي كانييه ويست، الذي ضمّن ألبومه الأخير مقطعاً مستوحى من أغنية “فايق عليّي” (1963)، إحدى أبرز أعمال الأخوين رحباني من مسرحية “الليل والقنديل”. وقد أعاد ويست تقديم الصوت الفيروزي بصيغة تجريبية، مستخدماً إياه كخلفية موسيقية ناعمة ضمن أسلوبه المعروف.

هذا التوظيف أثار تساؤلات تتجاوز الجانب الفني، لتطال الأبعاد القانونية، خصوصاً في ما يتعلق بالحصول على حقوق استخدام هذا الصوت، وسط تعقيدات عالم “السامبلينغ” حيث تُباع وتُشترى الحقوق عبر شركات الإنتاج الكبرى.

ولم يكن هذا المثال الوحيد، إذ سبق أن أعاد الفنان دريك توظيف أغنية “وحدن” (1979)، من كلمات طلال حيدر وألحان زياد الرحباني، ضمن عمل يحمل إيقاعات الهيب هوب، ما أعاد طرح السؤال ذاته حول ما إذا كان الأمر يُعد تحية فنية أم استخداماً تجارياً لرمز ثقافي عميق.

الجدل حول استخدام صوت فيروز ليس جديداً، فقد بلغ ذروته في تسعينيات القرن الماضي، عندما استخدمت المغنية مادونا ترنيمة “اليوم عُلّق على خشبة” في أغنيتها “Erotica”، ما أدى إلى نزاع قضائي انتهى بتغريمها، في سابقة أكدت أن هذا الإرث الفني محمي قانونياً ولا يمكن التعامل معه دون ضوابط.

اليوم، ومع تكرار هذه الحالات، يعود النقاش بقوة حول كيفية التعامل مع صوت فيروز، الذي لا يُعد مجرد خامة موسيقية، بل يمثل ذاكرة جماعية وهوية ثقافية متجذرة في الوجدان العربي.

وبين حدود الإبداع وحقوق الملكية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما نشهده هو جسر موسيقي يعبر بالتراث العربي إلى العالمية، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى استثمار في رمز ثقافي لا يُختزل بسهولة في إطار موسيقي عابر؟

Screenshot

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى