أخبار خاصة

باسم ياخور في “ما اختلفنا 3”.. عودة الكوميديا إلى أصحابها

متابعة بتجــرد: يؤكد حضور النجم السوري باسم ياخور في الجزء الثالث من مسلسل «ما اختلفنا» أن الكوميديا السورية، حين تُسلَّم إلى ممثليها الحقيقيين، تستعيد بريقها بوصفها فناً نقدياً عميقاً لا مجرد مساحة للترفيه. العمل، من إنتاج «ميتافورا للإنتاج الفني» وإخراج وائل أبو شعر، يذهب إلى أبعد من الضحك، مقدّماً كوميديا مواجهة مع الذات والواقع، تضع المجتمع بكل تناقضاته تحت المجهر من دون اصطفاف أو مواربة.

ياخور… ثقل الخبرة ومرونة الأداء

رغم أن لوحات الموسم توزّعت على مجموعة كبيرة من النجوم، فإن حضور باسم ياخور بقي من العلامات الفارقة، مستنداً إلى خبرة طويلة جعلت الكوميديا لديه أداة تعبير دقيقة لا تقوم على المبالغة أو الافتعال. أداؤه يشتغل على التفاصيل الصغيرة: إيماءة محسوبة، نبرة ساخرة، أو صمت مدروس، فيعيد التذكير بأن الضحك الذكي يولد من الصدق لا من النكتة المباشرة.

ويكتسب وجوده أهمية إضافية لكونه يعيد التلاقي، ولو بشكل غير مباشر، مع أيمن رضا ضمن عمل واحد للمرة الأولى منذ سنوات، في لحظة يستعيد فيها جيل الكوميديا السورية الأصيل موقعه الطبيعي داخل المشهد.

كوميديا تضع الواقع تحت الضوء

الجزء الثالث من «ما اختلفنا» يثبت أن الكوميديا ليست مساحة للضحك فقط، بل منصة تحليل اجتماعي وسياسي مبطَّن. العمل لا يكتفي بتفكيك إرث المرحلة السابقة، بل يقارب الواقع الراهن بكل تعقيداته، كاشفاً عبثية الانقسام حين يتحول إلى معيار يومي للحكم على الناس.

ومن أبرز الأمثلة لوحة مقابلة العمل التي تتحول فيها الأسئلة السياسية إلى شروط توظيف، في مشهد مكثّف يختصر سنوات من الاستقطاب السوري بلقطة ساخرة واحدة. هنا يتجلى جوهر الكوميديا التي ينتمي إليها باسم ياخور: ضحك يولد من التوتر، ويضع إصبعه على الجرح من دون خطابة.

إخراج يمنح اللوحات نبضها

يقدّم وائل أبو شعر معالجة بصرية تمنح اللوحات إيقاعاً حيوياً وروحاً مرحة تخفف من ثقل الموضوعات، معتمداً على إبراز الكاريكاتور الإنساني داخل الشخصيات. هذه المقاربة تسمح للممثلين، وفي مقدّمهم باسم ياخور، بالتحرك ضمن مساحة أداء مرنة تجمع بين الواقعية والمفارقة، فتنجح المعادلة الصعبة: أن يضحك المشاهد وهو يرى واقعه منعكساً أمامه.

أداء جماعي يليق بالمدرسة السورية

إلى جانب ياخور، يثبت أحمد الأحمد وميسون أبو أسعد ورشا بلال ومازن الناطور حضوراً متجدداً بانضمامهم إلى الجزء الثالث للمرة الأولى، فيما يواصل طلال مارديني وجيانا عنيد ونانسي خوري وإليانا سعد رسم الضحكة من دون افتعال. كما يقدّم بلال مارتيني حضوراً لافتاً في لوحته مع رامز الأسود، معتمداً على تعابير وجه دقيقة تؤكد أن الكوميديا تبدأ من التفاصيل الصغيرة.

ويُسجَّل أيضاً حضور مجموعة من الفنانين الشباب، مثل كرم شنان وملهم بشر، في إطار رؤية تمنح الجيل الجديد مساحة ضمن تقاليد الكوميديا السورية العريقة.

باسم ياخور… حين يعود الميزان إلى مكانه

في «ما اختلفنا 3»، لا يقدّم باسم ياخور دوراً فحسب، بل يستعيد مع جيله معنى الكوميديا السورية التي تجمع بين الجرأة والذكاء والإنسانية. حضوره يذكّر بأن هذا النوع من الأعمال، حين يقوده ممثلون يملكون حسّاً عميقاً بالمفارقة والواقع، يتحول إلى مرآة ساخرة للمجتمع لا تفقد دفئها الإنساني.

هكذا يؤكد ياخور مرة جديدة أن الكوميديا، في جوهرها، ليست خفّة عابرة، بل فنٌّ رفيع يليق بأصحابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى