أخبار خاصة

جيسي عبدو في “لوبي الغرام”.. شخصية مختلفة تصنع ضحكتها الخاصة

رأي بتجرد: في زحمة الكوميديا التلفزيونية التي كثيرًا ما تقع في فخ التهريج أو التكرار، يبرز حضور جيسي عبدو في مسلسل “لوبي الغرام” كأحد العناصر الأكثر تميزًا هذا الموسم، عبر شخصية “تالا” التي استطاعت أن تحجز لنفسها مساحة واضحة في ذاكرة المشاهد منذ الحلقات الأولى. الشخصية، بخفتها وعفويتها ولهجتها غير المألوفة، تحولت إلى مصدر إيفيهات محبّبة يتفاعل معها الجمهور بشكل لافت، ما يعكس نجاحًا أدائيًا يتجاوز حدود الحضور الشكلي إلى التأثير الفعلي في نسيج العمل.

تالا… كوميديا تنبع من الهوية

ما تقدمه جيسي عبدو في “تالا” لا يقوم على النكتة الجاهزة أو الموقف المصطنع، بل على بناء شخصية لها إيقاعها الخاص وطريقتها المختلفة في رؤية العالم والتفاعل معه. هذا الاختلاف هو جوهر الكوميديا هنا: تالا لا تحاول أن تكون مضحكة، بل هي مضحكة بطبيعتها، نتيجة تناقضاتها الداخلية وطريقتها في التعبير. ومن هذه المساحة تحديدًا تنطلق الإيفيهات التي تبدو تلقائية وغير متكلّفة، فتصل إلى الجمهور بسلاسة وتبقى عالقة في الذاكرة.

اللهجة كخيار درامي

القرار الأدائي الأبرز في تشكيل الشخصية يتمثل في اللهجة التي اعتمدتها جيسي داخل العمل، والتي جاءت غريبة نسبيًا عن السياق المعتاد للشخصيات اللبنانية التلفزيونية. هذه اللهجة لم تكن مجرد ملمح صوتي طريف، بل تحولت إلى أداة تعريف أساسية بالشخصية، تمنحها خصوصية واضحة وتميّزها فور حضورها على الشاشة. كما أسهمت في تعزيز الطابع الكوميدي للإيفيهات، إذ أصبحت الجملة نفسها تحمل وقعًا مختلفًا بفضل طريقة لفظها وإيقاعها.

كيمياء جماعية تعزز الأثر

نجاح “تالا” لا ينفصل عن البيئة الدرامية المحيطة بها، حيث تتحرك الشخصية داخل فضاء فندقي غني بالتناقضات والعلاقات المتشابكة. تفاعلها مع بقية الشخصيات يخلق مساحات كوميدية قائمة على رد الفعل والمفارقة، لا على الاستعراض الفردي. هنا تظهر جيسي عبدو كممثلة تدرك إيقاع الشراكة في الكوميديا، فتترك المساحة للموقف وللآخر، ما يجعل الضحك نتيجة تفاعل جماعي لا أداء منفرد.

تفاعل الجمهور… مؤشر صدقية

الانتشار السريع لمقاطع “تالا” على المنصات الرقمية وتداول جملها بين المتابعين يعكسان درجة عالية من التلقي الإيجابي. هذا التفاعل لا يرتبط فقط بخفة الإيفيه، بل بإحساس المشاهد بأن الشخصية حقيقية ومألوفة رغم غرابتها، وهو توازن صعب يتحقق عندما يُبنى الأداء على تفاصيل إنسانية دقيقة لا على مبالغة شكلية.

قراءة نقدية

في “لوبي الغرام”، تثبت جيسي عبدو أن الكوميديا الأكثر رسوخًا هي تلك التي تنبع من الشخصية لا من الظرف، ومن الاختلاف لا من التكرار. “تالا” شخصية مهضومة بالفعل، لكن مهضومة بوعي أدائي واضح: لهجة مختلفة، إيفيهات نابعة من الهوية، وحضور يوازن بين الطرافة والدفء. بهذا المعنى، تشكّل جيسي أحد مفاتيح الجاذبية في المسلسل، وتؤكد قدرتها على توظيف الخفة كأداة تعبير درامي لا مجرد زينة ترفيهية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى