أخبار خاصة

“لوبي الغرام”: معتصم النهار خارج إيقاع الكوميديا

رأي بتجــرد: في موسم درامي يزدحم بأعمال ثقيلة الإيقاع، يقدّم «لوبي الغرام» لشركة إيغل فيلمز مساحة لبنانية خفيفة تستعيد الكوميديا الرومانسية بروح عصرية، مستندًا إلى فضاء الفندق الغني بالشخصيات والتناقضات، وإلى أداء نسائي متماسك تقوده باميلا الكيك وجيسي عبدو بثقة وحيوية. غير أنّ هذا التوازن العام لا ينعكس بالقدر نفسه على خط شخصية «رستم» التي يجسدها معتصم النهار، حيث يبدو حضوره حتى الآن أقل تماسُكًا قياسًا إلى النسيج العام للعمل.

مسافة بين الممثل وبنية الشخصية

شخصية «رستم» مكتوبة كرجل نظامي صارم، يتقاطع عالمه المنضبط مع فوضى «شمس» العاطفية، في معادلة كوميدية تقوم على التناقض والتحول التدريجي. هذا النوع من الشخصيات يتطلب دقة في الإيقاع الكوميدي وقدرة على المزج بين الجدية والسخرية دون افتعال. إلا أن أداء معتصم النهار، في الحلقات المعروضة حتى الآن، لا يلتقط تمامًا هذه المنطقة الوسطى، فيبدو أحيانًا منفصلًا عن البنية الداخلية للشخصية، وكأن الممثل لا يلتقي بالكامل مع منطقها النفسي أو إيقاعها الكوميدي.

الكوميديا بين العفوية والمحاولة

الكوميديا في «لوبي الغرام» مبنية أساسًا على الموقف وعلى تفاعل الطباع داخل فضاء الفندق، لا على النكتة المباشرة. ضمن هذا الإطار، تبدو محاولات إضفاء الطرافة على «رستم» أقرب إلى جهد ظاهر منها إلى عفوية نابعة من الشخصية، ما يحدّ من تدفق الحس الكوميدي المفترض في خطه الدرامي. ومع توالي الحلقات، لا يطرأ تطور ملحوظ يرسّخ حضور الشخصية أو يمنحها الوزن نفسه الذي تحققه الشخصيات المحيطة بها.

مقارنة داخل العمل لا خارجه

يتعزز هذا الانطباع أمام الأداء المتماسك لباميلا الكيك وجيسي عبدو، اللتين تسيطران على الأجواء العامة من حيث الحيوية وتنوع الانفعال. باميلا تمنح «شمس» طاقة متقلبة ومرحة، بينما تقدّم جيسي حضورًا متزنًا ودافئًا، فينشأ تناغم واضح في الإيقاع والكيمياء. في المقابل، لا ينجح معتصم النهار حتى الآن في تثبيت نفسه كقطب ثالث مكافئ داخل هذه المعادلة، فيبدو حضوره أقل تأثيرًا ضمن المشهد الجماعي للعمل.

سياق مهني يرفع سقف التوقع

يأتي هذا الأداء في سياق مهني لم يستعد فيه معتصم النهار بعد الزخم الذي ارتبط ببعض محطاته السابقة، خصوصًا بعد تجربة «نفس» التي لم تحقق حضورًا جماهيريًا لافتًا. كما أن المقارنة مع نجوم سوريين يتصدرون المشهد الدرامي حاليًا، وفي مقدمهم تيم حسن، تزيد من حساسية موقعه النقدي، ولا سيما مع تصاعد الملاحظات على أدائه في «لوبي الغرام» عبر المنصات الرقمية.

إشكالية المواءمة لا الإمكانات

لا تبدو مسألة معتصم النهار في هذا العمل مرتبطة بقدراته التمثيلية بقدر ما ترتبط بمدى مواءمة صورته الأدائية مع طبيعة الكوميديا الرومانسية القائمة على التفاصيل الدقيقة وخفة الإيقاع. فالمسار الذي عُرف به في الأدوار الدرامية أو الرومانسية التقليدية لا ينتقل تلقائيًا إلى كوميديا الموقف، التي تحتاج إلى مرونة خاصة في التعبير والانتقال. في هذا السياق، يظهر «رستم» كشخصية تمنحه مساحة، لكن دون أن ينجح الأداء حتى الآن في استثمار كامل إمكاناتها.

خلاصة نقدية

يحافظ «لوبي الغرام» على تماسكه كعمل كوميدي رومانسي لبناني أنيق، مدعومًا بإخراج متناغم وأداء نسائي قوي، إلا أن خط «رستم» يظل الأضعف دراميًا ضمن بنيته الحالية. معتصم النهار يقدّم حضورًا لا يخلو من الجدية، لكنه لا يبلغ الحيوية الكوميدية التي يتطلبها الدور أو التي يحققها شركاؤه في العمل، ما يجعله أقل اندماجًا في الإيقاع العام للمسلسل حتى الآن. وبين نص يمنحه مقومات، وأداء لم يلتقط كامل إمكاناتها بعد، تبقى المسافة قائمة بانتظار تطور قد يعيد التوازن إلى هذه الثنائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى