أخبار خاصة

“بالحرام” ينطلق بجريمة غامضة.. تشويق يضع ماغي بو غصن في قلب الحدث

متابعة بتجــرد: بعد إطلاق حلقته الأولى مساء الثلاثاء عبر منصة “شاهد”، عُرض مساء أمس الأربعاء على شاشة mtv اللبنانية أولى حلقات مسلسل “بالحرام” مع انطلاقة الموسم الدرامي الرمضاني، مقدّمًا واحدة من أقوى البدايات في الدراما اللبنانية لهذا العام، حيث نجح منذ حلقته الأولى في خطف انتباه المشاهدين ورفع منسوب الحماسة والتشويق إلى حدٍّ عالٍ، تاركًا الجمهور في حالة ترقّب وتساؤل: من قتل هادي؟

البداية جاءت مدروسة ومكثّفة بصريًا ودراميًا، إذ اختار العمل افتتاح أحداثه داخل فضاء مسرحي نابض بالحياة، من خلال عرض تقدّمه فرقة “صباح” الجوالة. تسير الأمور بسلاسة إلى أن تتعرّض “زينة” (سارة أبي كنعان) لوعكة صحية مفاجئة تهدّد بإفشال العرض، في لحظة درامية ذكية تمهّد لظهور “هادي”، ابن شقيقة “صباح” (تقلا شمعون)، الذي يصعد إلى الخشبة بدلًا منها ويقدّم أداءً لافتًا يحصد تصفيق الجمهور، في مشهد يكرّس منذ البداية ثيمة المسرح داخل الدراما ويؤسس لعلاقات الشخصيات.

تعود الفرقة للاحتفال بنجاح العرض الأول، وتضمّ “جود” (ماغي بو غصن)، “ماهر” (طوني عيسى)، “ريان” (إيلي متري)، “طنوس” (طارق تميم)، إلى جانب “صباح” و”زينة” و”هادي”. وبينما تتلقى صباح اتصالًا من وزارة الثقافة لإبلاغها بتكريم رسمي تقديرًا لمسيرتها، تبدأ الظلال الأولى للغموض بالتسلّل إلى مسار الأحداث، في بناء تدريجي للتوتر الدرامي.

أولى إشارات اللغز تظهر في هوية “جود” الحقيقية، بعدما تتعمّد التهرّب من الحديث عن عائلتها أمام هادي، ما يفتح باب التساؤلات حول ماضٍ تخفيه. كذلك تعود الوعكة الصحية المفاجئة لزينة لتطرح علامات استفهام حول أسبابها الحقيقية، وما إذا كانت حادثًا عابرًا أم جزءًا من شبكة أسرار أكبر. وفي خط موازٍ، يقدّم العمل لمحة إنسانية مؤثرة عن معاناة المحامي “مالك” (عمار شلق)، الذي يرزح تحت ضغوط نفسية وعائلية مع ابنته “هديل” (ناديا شربل)، في ظل مرض زوجته المقعدة إثر حادث غامض لم تُكشف ملابساته بعد.

الحلقة الأولى تنجح أيضًا في رسم علاقة مركّبة بين جود وهادي، تتجاوز الإعجاب إلى شراكة غامضة، حين تمنحه مبلغًا ماليًا سرّيًا وتكلّفه بمهمة مجهولة التفاصيل، في خطوة تزرع بذور الشك منذ البداية وتربط مصير الشخصيتين بخيط سرّي سيقود لاحقًا إلى الذروة.

وتبلغ الحلقة ذروتها في مشهد صادم ومكثّف: عودة الفرقة إلى المنزل ليكتشفوا أن هادي، الذي حاولوا التواصل معه مرارًا، قد عُثر عليه ميتًا ومعلّقًا على شجرة في ظروف غامضة. بين فرضية القتل والانتحار، يترك “بالحرام” الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، محوّلًا جريمة هادي إلى اللغز المركزي الذي سيدفع الأحداث ويشدّ المشاهدين إلى متابعة ما سيأتي.

دراميًا، يقدّم العمل منذ حلقته الأولى وعدًا واضحًا بمسار مكثّف يجمع بين التشويق النفسي والبعد الإنساني، حيث تتقاطع ثيمات الخسارة والعدالة والأمل داخل عالم فرقة مسرحية جوّالة تضربها المأساة، لتجد بطلتها جود نفسها في مواجهة ماضٍ مثخن بالجراح وحاضر ظالم، في رحلة بحث عن حقيقة تبدو أخطر مما تخيّلت.

ويُحسب للمسلسل اعتماده إيقاعًا متصاعدًا غير متسرّع، مع جرعة محسوبة من المعلومات والغموض، ما خلق حالة تفاعل فوري على مواقع التواصل، حيث انشغل الجمهور بتحليل التفاصيل وطرح الفرضيات حول هوية قاتل هادي ودوافع الجريمة، في مؤشر مبكر على نجاح العمل في خلق حالة جماهيرية منذ البداية.

تقف ماغي بو غصن في قلب هذه المعادلة الدرامية بشخصية “جود”، التي قُدّمت منذ اللحظة الأولى كامرأة تحمل أسرارًا وندوبًا داخلية، ما يمنح الشخصية عمقًا يسمح بتطوّرها تدريجيًا، بينما يحيط بها طيف من الشخصيات المؤثرة، من تقلا شمعون وباسم مغنية إلى عمار شلق وكارول عبود وطوني عيسى وسارة أبي كنعان، في توليفة تمثيلية تعزّز ثقل العمل.

بهذه الانطلاقة القوية، يثبت “بالحرام” أنه دخل السباق الرمضاني من بابه العريض، واضعًا المشاهد منذ الحلقة الأولى أمام جريمة محورية وغموض متشعّب وشخصيات محمّلة بالأسرار، في عمل يبدو أنه سيبني تشويقه حلقة بعد أخرى على سؤال واحد يتردّد بقوة: من قتل هادي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى