أخبار خاصة

هيفاء وهبي في موسم الرياض.. مشهد يتجاوز الحفل

متابعة بتجــرد: لم يكن حفل هيفاء وهبي ضمن موسم الرياض مجرّد محطة فنية عابرة، بل كان إعلاناً صريحاً عن حضور نجمة تعرف جيداً كيف تحوّل المسرح إلى مساحة سيطرة كاملة، وكيف تُعيد تعريف مفهوم “الحفل الجماهيري” بمعاييره الحديثة. على مسرح محمد عبده أرينا في بوليفارد سيتي، قدّمت هيفاء عرضاً متكاملاً، جمع بين الانضباط الاحترافي، والجرأة الفنية، والقدرة النادرة على إدارة الجمهور لحظة بلحظة.

القاعة المكتملة العدد لم تكن تفصيلاً، بل مؤشراً واضحاً على حجم القاعدة الجماهيرية العابرة للحدود، مع حضور لافت من السعودية ولبنان وألمانيا وفرنسا، في مشهد يؤكد أن اسم هيفاء وهبي لم يعد محصوراً في إطار محلي أو إقليمي، بل بات جزءاً من المشهد الترفيهي العربي الكبير الذي يصنعه موسم الرياض.

فنياً، اختارت هيفاء أن تبني برنامجها الغنائي على معادلة دقيقة: موازنة ذكية بين أرشيفها الجماهيري الضارب وأعمالها الجديدة. من “واحشني” و”حياة قلبي” و”أنا هيفا” إلى “واوا” و”حرامي قلوب”، حافظت على نبض الحنين، فيما فرضت أغنيات “ميجا هيفا” نفسها بقوة داخل القاعة، خصوصاً “بدنا نروق” التي تحوّلت إلى نشيد جماعي ردّده الجمهور بلا انقطاع، في دليل عملي على نجاح المشروع الجديد جماهيرياً، لا رقمياً فقط.

اللافت في الحفل لم يكن فقط حجم الإنتاج أو الاستعراضات البصرية، بل قدرة هيفاء على الإمساك بإيقاع الأمسية بالكامل. الانتقالات بين الأغنيات، التفاعل مع الجمهور، اختيار الإيقاعات المحلية مثل الخبيتي في “أقول أهواك”، وإعادة تقديم “ما تيجي نرقص” بروح فن الشعب، كلها عناصر عكست فهماً واعياً لهوية المكان والجمهور، وليس مجرد أداء محفوظ.

أما خطابها المباشر على المسرح، فجاء محسوباً، صادقاً، وموجهاً بدقة نحو الجمهور السعودي وموسم الرياض، في لحظة بدت فيها العلاقة بين الفنانة والجمهور علاقة شراكة وجدانية أكثر منها بروتوكول حفلات تقليدي.

هذا الحفل لا يمكن فصله عن المرحلة التي تعيشها هيفاء وهبي حالياً. مشروع “ميجا هيفا” ليس تجربة إصدار عابرة، بل إعادة تموضع فني محسوبة، تعتمد على إنتاج متتابع، هوية بصرية مختلفة، وحضور رقمي ذكي، أعاد اسمها بقوة إلى صدارة التداول والمنافسة.

في الرياض، لم تقدّم هيفاء حفلاً فقط. قدّمت رسالة واضحة: أنها ما زالت رقماً صعباً في معادلة النجومية العربية، قادرة على التجديد، وعلى ملء المسارح، وعلى فرض اسمها في زمن تغيّرت فيه قواعد اللعبة الفنية. وهذا، بلغة المهنة، هو معيار النجومية الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى