أخبار عالمية

“معركة تلو الأخرى”.. فيلم الجوائز الذي يفتح باب الجدل مبكراً

متابعة بتجــرد: يُعد فيلم معركة تلو الأخرى (One Battle After Another) من أبرز الأعمال السينمائية التي فرضت حضورها بقوة على الساحة الفنية، بعدما حصد عدداً من الجوائز في حفل جوائز اختيار النقاد الذي أُقيم مساء الأحد 4 يناير، ليضع نفسه مبكراً في قلب سباق موسم الجوائز.

ومع هذا التتويج المبكر، ارتفعت توقعات صنّاع العمل بحصد المزيد من الجوائز، لا سيما أن جوائز اختيار النقاد تُعد أولى محطات موسم الجوائز السينمائية، ما يفتح الباب أمام منافسة قوية في حفلات نقابة الممثلين SAG Awards، غولدن غلوب، والأوسكار.

ورغم ردود الفعل المتباينة حول الفيلم وقصته، يبقى السؤال مطروحاً: هل ينجح «معركة تلو الأخرى» في تقديم تجربة سينمائية متكاملة تستحق هذا الزخم من الإشادة والجوائز، أم أنه عمل بصري جذاب يخفي خلفه ثغرات سردية واضحة؟

قصة فيلم «معركة تلو الأخرى»

تدور أحداث الفيلم حول «بوب»، الذي يجسده ليوناردو دي كابريو، وهو ثوري سابق انتهى زمنه ويعيش حالة من جنون العظمة بعيداً عن الأضواء، برفقة ابنته «ويلا» التي تعتمد على نفسها وتتمتع بشخصية قوية. ومع عودة عدوه اللدود بعد 16 عاماً واختفاء ابنته، يجد بوب نفسه مضطراً للعودة إلى الماضي، مستعيناً بمجموعة من الثوريين السابقين لإنقاذها، في رحلة تصطدم بعواقب تاريخٍ لم يُغلق ملفه بعد.

الفيلم من تأليف وإخراج وإنتاج بول توماس أندرسون، ويُعد أول تعاون يجمعه بليوناردو دي كابريو، ويشارك في البطولة كل من شون بن، بينيسيو ديل تورو، ريجينا هول، تيانا تايلور، وتشيس إنفينيتي، وهو من إنتاج Warner Bros. Pictures، وقد عُرض في دور السينما خلال شهر سبتمبر الماضي.

تجربة درامية خارج القالب التقليدي

لا يلتزم «معركة تلو الأخرى» بالبناء الكلاسيكي المعتاد للأفلام (بداية – منتصف – نهاية)، بل يأتي على شكل سلسلة من «المعارك» المتتالية، حيث تهدأ الأحداث لتدخل مباشرة في مواجهة جديدة، في انعكاس مباشر لعنوان الفيلم. ويعتمد بول توماس أندرسون في ذلك على تقديم عدد كبير من الشخصيات والخطوط الدرامية التي تتقاطع عبر رحلة بوب، الرجل العادي الذي يجد نفسه مجدداً في قلب صراعات لم يعد يؤمن بها، لكنه لا يستطيع الهروب منها.

وينقسم الفيلم إلى فصول واضحة؛ يبدأ بتعريف الشخصيات وعلاقاتها، ثم ينتقل إلى تصاعد درامي بعد مرور 16 عاماً، وصولاً إلى فصل ثالث قائم على مطاردة طويلة وسلسلة من المواجهات، تتخللها حوارات ذكية غير مستهلكة ومشاهد أكشن لافتة.

قراءات نقدية إيجابية

يرى الناقد ريتشارد بروبس من موقع Independent Critic أن الفيلم سيظل عالقاً في الذاكرة، مؤكداً أنه لا يُشعر المشاهد بالملل رغم مدته الطويلة التي تصل إلى ساعتين و40 دقيقة.

ويُصنَّف الفيلم كعمل سياسي مناهض للفاشية في جوهره، يرتكز على مفاهيم التضامن والمقاومة، مع لمسة من الكوميديا السوداء، قدّم من خلالها ليوناردو دي كابريو واحداً من أقوى أدواره، مجسداً شخصية رجل عادي يُلقي به القدر في قلب صراعات قاسية بإقناع لافت.

وأشاد النقاد بأداء شون بن في شخصية «لوكجو»، وبظهور تشيس إنفينيتي في أولى تجاربها السينمائية، إضافة إلى تصوير مايكل باومان، والموسيقى التصويرية لـ جوني غرينوود، التي تحولت إلى عنصر درامي فاعل، فضلاً عن مونتاج آندي يورغنسن الذي حافظ على تماسك العمل رغم تشعب أحداثه.

وبحسب تقييمي IMDb وRotten Tomatoes، يُنظر إلى «معركة تلو الأخرى» كملحمة سينمائية تمزج بين الأكشن والكوميديا والدراما، وتطرح قضايا معاصرة تتعلق بالهجرة، والأقليات، والصراع مع السلطة، في عمل يراهن على الوعي أكثر من النهايات السعيدة الجاهزة.

فهل يواصل الفيلم انتصاراته ويحصد جائزة تلو الأخرى؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى