منى زكي من براءة “تهاني” إلى تحدّي أم كلثوم.. عشر محطات رسمت مشوارها

متابعة بتجــرد: أعاد تكريم النجمة المصرية منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي، في افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، تسليط الضوء على مسيرة تنوّعت خلالها اختياراتها بين الكوميديا والرومانسية والدراما الاجتماعية والنفسية، وصولًا إلى تجسيد شخصيات تتطلب استعدادًا خاصًا وحساسية في الأداء.
وعلى امتداد هذه المسيرة، انتقلت منى زكي من أدوار الفتاة الشابة التي تواجه أسئلة الحب والحياة، إلى نساء يخضن صراعات مع الخيانة والقهر والماضي، محافظَةً على قدرتها على التعبير عن مشاعر شخصياتها من خلال التفاصيل والانفعالات.
وبهذه المناسبة، نستعيد عشرة أفلام ترصد مراحل مختلفة من تجربتها، وتكشف تطوّر أدواتها وتنوّع الموضوعات التي اقتربت منها.
«اضحك الصورة تطلع حلوة».. بداية تركت أثرًا
شكّل فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» عام 1998 إحدى المحطات المبكرة البارزة في مسيرة منى زكي، إذ قدّمت شخصية «تهاني»، ابنة المصوّر «سيد غريب» الذي جسّده أحمد زكي، وهي فتاة متفوّقة تلتحق بكلية الطب، قبل أن تختبر تأثير الفوارق الطبقية في حياتها وعلاقتها العاطفية.
ومنحتها الشخصية مساحة لإظهار عفويتها وقدرتها على التعبير عن البراءة والارتباك والتمسّك بالأحلام. كما شكّلت علاقتها بوالدها محورًا إنسانيًا أساسيًا في الفيلم، الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه شريف عرفة، وجمع بين الدراما الاجتماعية والكوميديا.
«صعيدي في الجامعة الأمريكية».. حضور في ذاكرة الجمهور
في العام نفسه، ظهرت منى زكي بشخصية «سيادة» في فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، إلى جانب محمد هنيدي، مقدّمةً فتاة صريحة في مشاعرها، تساند «خلف الدهشوري» خلال انتقاله إلى عالم مختلف عن البيئة التي نشأ فيها.
وأتاح لها الفيلم إبراز خفّة ظلّها وتلقائيتها، ضمن تجربة جماعية أسهمت في صعود جيل جديد من النجوم. ومع النجاح الجماهيري الكبير للعمل، الذي أخرجه سعيد حامد، أصبحت «سيادة» من الشخصيات المرتبطة ببداياتها السينمائية لدى الجمهور.
«أفريكانو».. المغامرة والرومانسية
عام 2001، قدّمت منى زكي شخصية «جميلة» في فيلم «أفريكانو»، أمام أحمد السقا، ضمن أحداث جمعت المغامرة بالكوميديا والرومانسية في جنوب أفريقيا.
واتّسمت الشخصية بالاستقلالية والقدرة على المواجهة، لتنشأ العلاقة بينها وبين «بدر» من المشاحنات والاختلاف، قبل أن تتطوّر إلى قصة حب. وأظهرت منى من خلالها مرونة في الانتقال بين المواقف العاطفية والكوميدية ومشاهد المغامرة.
وساهم الفيلم، الذي أخرجه عمرو عرفة، في ترسيخ حضورها ضمن السينما الجماهيرية، وفي نجاح الثنائية التي جمعتها بأحمد السقا وتكرّرت لاحقًا في أعمال متعددة.
«سهر الليالي».. مشاعر خلف الصمت
مع «سهر الليالي» عام 2003، اقتربت منى زكي من مساحة درامية مختلفة عبر شخصية «بيري»، الزوجة التي تتألم بسبب خيانات زوجها «خالد»، الذي أدّاه فتحي عبد الوهاب، بينما تحاول الحفاظ على أسرتها.
وقامت الشخصية على صراع بين الحب والغضب، والرغبة في الاستمرار والخوف من تكرار الخيبة. واعتمدت منى في أدائها على المشاعر المكبوتة ونظرات العتاب والحزن، لتعبّر عن امرأة تحاول التماسك رغم ما تعيشه.
وضمن حكايات الفيلم المتشابكة، قدّمت تجربة ساهمت في إظهار قدرتها على التعامل مع تعقيدات العلاقات الزوجية، في عمل كتبه تامر حبيب وأخرجه هاني خليفة، واحتفظ بحضوره لدى الجمهور عبر السنوات.
«أبو علي».. العفوية وسط المطاردات
عادت منى زكي إلى المزج بين الرومانسية والكوميديا في «أبو علي» عام 2005، مجسّدةً شخصية «سلمى»، الفتاة التي تهرب من واقع أسري مؤذٍ، لتجد نفسها في سلسلة من المطاردات والمواقف الخطرة برفقة «حسن أبو علي»، الذي قدّمه كريم عبد العزيز.
وجمعت الشخصية بين البراءة والخوف والرغبة في النجاة، فيما أضفت منى عليها روحًا عفوية ساعدت على بناء العلاقة بين الشخصيتين، بعيدًا عن مشاهد الحركة وحدها.
وأظهر الفيلم، من إخراج أحمد نادر جلال، انسجامها مع كريم عبد العزيز، وقدرتها على تقديم شخصية قريبة من الجمهور ضمن أحداث تجمع التشويق وخفّة الظل وقصة الحب.
«عن العشق والهوى».. الحب أمام الأحكام الاجتماعية
في «عن العشق والهوى» عام 2006، جسّدت منى زكي شخصية «عالية»، طالبة الموسيقى التي ترتبط عاطفيًا بـ«عمر»، الذي أدّاه أحمد السقا، قبل أن تتأثر علاقتهما بموقفه من طبيعة عمل شقيقتها الكبرى التي تولّت تربيتها.
وقدّمت منى صراع الشخصية بين التمسّك بحبيبها والوفاء لشقيقتها، وما يصاحبه من انكسار وخيبة أمل وشعور بالظلم. ومن خلال هذه التجربة، حمل أداؤها أسئلة تتعلّق بالكرامة والانتماء الأسري وحدود التضحية في العلاقات.
وجاء الفيلم، الذي كتبَه تامر حبيب وأخرجته كاملة أبو ذكري، ضمن بناء درامي يجمع حكايات عاطفية متقاطعة، ويرصد أثر الخيارات والأحكام الاجتماعية في مصائر أصحابها.
«تيمور وشفيقة».. الطموح يختبر العلاقة
قدّمت منى زكي في «تيمور وشفيقة» عام 2007 شخصية امرأة ناجحة تتولّى منصب وزيرة للبيئة، بينما تواجه خلافات مع حبيب طفولتها «تيمور»، الذي جسّده أحمد السقا، بسبب غيرته وصعوبة تقبّله استقلالها المهني.
ومع تكليفه بحراستها، تتداخل العلاقة الشخصية بالمسؤوليات العملية، فتتّسع مساحة الصراع بين الحب والطموح والرغبة في السيطرة.
وأتاح الفيلم لمنى تقديم شخصية تجمع الحضور المهني بالمشاعر العاطفية، ضمن معالجة مزج فيها المخرج خالد مرعي بين الكوميديا والرومانسية والأكشن.
«احكي يا شهرزاد».. مواجهة على الشاشة وفي المنزل
مثّل «احكي يا شهرزاد» عام 2009 محطة بارزة في مسيرة منى زكي، من خلال شخصية الإعلامية «هبة يونس»، التي تفتح عبر برنامجها ملفات تتعلّق بالقهر والاستغلال وتجارب النساء.
ومع تطوّر الأحداث، تجد هبة نفسها أمام ضغوط داخل حياتها الزوجية، لتتقاطع الحكايات التي تستمع إليها مع تجربتها الخاصة، وتصبح مطالبة بمواجهة ما تدافع ضده أمام الكاميرا.
وقدّمت منى التحوّلات النفسية للشخصية عبر الانتقال من الثقة والسيطرة على الحوار إلى الارتباك والمواجهة. وحمل الفيلم، من تأليف وحيد حامد وإخراج يسري نصر الله، معالجة اجتماعية طرحت أسئلة عن السلطة والعنف وموقع المرأة داخل العلاقات.
«رحلة 404».. اختبار الماضي والرغبة في النجاة
في «رحلة 404» عام 2024، جسّدت منى زكي شخصية «غادة»، التي تستعد لأداء الحج، قبل أن تدفعها أزمة طارئة إلى العودة لأشخاص ارتبطوا بماضٍ تحاول الابتعاد عنه.
وقدّمت شخصية تحمل تناقضات واضحة، تتأرجح بين الرغبة في التغيير وضغوط الواقع، وبين الندم ومحاولات إيجاد مخرج. واعتمد أداؤها على تفاصيل الوجه والصوت والحركة للتعبير عن الخوف والتردّد والصراع الداخلي.
وأتاح الفيلم، الذي كتبه محمد رجاء وأخرجه هاني خليفة، مساحة واسعة لقدراتها الدرامية، من خلال حكاية تطرح أسئلة عن التوبة والاختيار وإمكان تجاوز الماضي. كما اختير العمل لتمثيل مصر في سباق أوسكار أفضل فيلم دولي.
«الست».. مسؤولية تجسيد أم كلثوم
خاضت منى زكي في فيلم «الست» تحدّي تجسيد أم كلثوم، في تجربة كتبها أحمد مراد وأخرجها مروان حامد، وتناولت محطات من الحياة الشخصية والفنية لكوكب الشرق.
وفرضت طبيعة الشخصية استعدادات تتعلّق بالأداء الجسدي وطريقة الحديث والانفعالات، إلى جانب التحوّلات الشكلية المرتبطة بمراحلها العمرية المختلفة، في ظل معرفة الجمهور الواسعة بملامح أم كلثوم وحضورها.
وأثارت التجربة آراء متباينة بشأن الأداء والمعالجة الدرامية، لكنها عكست اتجاه منى إلى اختبار أدواتها في أدوار تحمل مسؤولية فنية خاصة، وتضعها أمام مقارنات وتوقّعات تتجاوز حدود الشخصية المكتوبة.
وتكشف هذه المحطات كيف اتّسعت اختيارات منى زكي عبر السنوات، من الشخصيات الشبابية القريبة من الجمهور إلى تجارب تقوم على الصراع النفسي والاجتماعي، وصولًا إلى السيرة الذاتية، في مسيرة جاء تكريم الجونة ليحتفي بتنوّعها وتراكمها.








