أخبار خاصة

نور غندور في “بهو الست لميا”.. جرأة الأداء تكرّس موهبة تستحقّ الصدارة

متابعة بتجــرد: من الحلقة الأولى لمسلسل «بهو الست لميا»، تقدّم الممثلة اللبنانية نور غندور أسباباً واضحة لمتابعة حضورها في العمل؛ حضور يستند إلى موهبة تعرف كيف تمنح الشخصية ملامحها الخاصة، وإلى جرأة في الأداء تكشف استعدادها للذهاب بعيداً في خدمة الدور. ومع بدء عرض المسلسل اليوم، الاثنين 5 تشرين الأول، على شاشة «إم تي في» اللبنانية، تفتح غندور صفحة جديدة في مسيرتها، تحمل منذ بدايتها مؤشرات نضج فني وقدرة لافتة على التجدد.

وفي مشهدين أساسيين من الحلقة الافتتاحية، تظهر غندور مساحة مهمة من إمكاناتها التمثيلية، وتقدّم ملامح شخصية تجمع بين العفوية والصلابة، وبين بساطة الحياة اليومية وحدّة المواجهة حين تصبح كرامتها وحريتها موضع تهديد. ومن خلال هذا التباين، تمنح الدور حيوية تتجاوز حدود التعريف الأول بالشخصية، وتؤسس لعلاقة مع المشاهد تقوم على الاهتمام بما تعيشه وكيف تتصرف.

يُحسب لنور غندور، وهي من الوجوه الجميلة في التمثيل اللبناني، استعدادها للظهور على طبيعتها، وإخضاع صورتها لمتطلبات الشخصية. ففي مشهد حلب البقرة، تتقدّم بجرأة فنية إلى مساحة بعيدة عن الإطلالات المصقولة، متخلّية عن أدوات التجميل والإغراء البصري لمصلحة صدقية الموقف. وتأتي قيمة هذا الاختيار من قبولها أن تظهر كما يقتضي عالم الشخصية، وأن تكون تفاصيل حياتها هي التي تحدّد شكل حضورها أمام الكاميرا.

وتلك خطوة تستحق التوقف عندها، لأن الممثلة التي تمتلك مقومات جمالية واضحة تحتاج إلى ثقة بموهبتها كي تمنح الدور الأولوية الكاملة. وفي هذا المشهد، توظّف غندور حضورها لخدمة الحكاية، وتتعامل مع الفعل اليومي بوصفه جزءاً من بناء الشخصية وبيئتها. وهنا تتجلّى جرأتها في التخلي عن الصورة المريحة، وفي الاستعداد لتقديم وجه مختلف يقرّبها من الدور ويمنحه ملمساً أكثر واقعية.

أما المشهد الآخر، الذي ترفع فيه سكيناً في وجه شاب يزعجها ويلاحقها من مكان إلى آخر، فيكشف جانباً أكثر حدّة من الشخصية. ويكتسب هذا الموقف ثقله ضمن ظروف تعيشها بعد مقتل والدها، وفي ظل وجود شاب آخر نصّب نفسه وليّ أمرها. بذلك، تصبح المواجهة تعبيراً عن رفض التدخل في حياتها وفرض الوصاية عليها، وتفتح أمام غندور مجالاً لإظهار قوة الشخصية وقدرتها على الدفاع عن حدودها.

وبين المشهدين، تبرز قدرتها على الانتقال من تلقائية السلوك اليومي إلى توتر المواجهة، مع الحفاظ على وحدة الشخصية. وهذا من أبرز ما يمنح أداءها قيمته: أن تبدو الحالات المختلفة امتداداً لامرأة واحدة، لها ظروفها وطباعها وردود فعلها، وأن يستطيع المشاهد فهم الصلة بين بساطتها وصلابتها. فالشخصية القوية تحتاج إلى بناء يقنع بقوتها، ويمنح تصرفاتها أسباباً تتجاوز حدّة الموقف وحدها.

ويأتي هذا الحضور امتداداً لمسار اختارت فيه غندور اختبار نفسها في أدوار مختلفة منذ انطلاقتها قبل سنوات قليلة. وقد سبق أن تحدثت عن تجربتها في تقديم الشخصية القاسية في «عشرة عمر»، وعن انتقالها إلى الأجواء الكوميدية الرومانسية في «بهو الست لميا»، مؤكدة رغبتها في تجربة شخصيات متنوعة واكتشاف مساحات جديدة في أدائها. وهي خيارات تعكس وعياً بأهمية التنوّع في تكوين الممثلة وتطوير أدواتها.

وتتضح في هذا المسار ملامح ممثلة تتنقل بين الأدوار بذكاء، وتبحث في كل تجربة عن فرصة لإبراز جانب جديد من قدراتها. فالتجدد الذي يرسّخ مكانة الفنان يتطلب اختلافاً في طريقة بناء الشخصيات والتعامل مع انفعالاتها وعلاقاتها، وهو ما تمنح الحلقة الأولى من «بهو الست لميا» إشارات مشجعة إليه. لدى غندور قابلية واضحة للتحوّل، وثقة تسمح لها بخوض مشاهد تتطلب حضوراً طبيعياً ومواجهة مباشرة، بعيداً عن الاتكال على جمالها وحده.

ومن هنا، يتعزز موقع نور غندور بين أبرز ممثلات جيلها، بموهبة تستحق أن تُمنح أدواراً واسعة ومركّبة، وبقدرة على تحويل الفرصة إلى حضور له خصوصيته. وفي «بهو الست لميا»، تضع منذ الحلقة الأولى أساساً مقنعاً لتجربة جديدة، وتؤكد أن طموحها إلى الصفوف الأمامية يستند إلى عمل على الشخصية، وجرأة في الاختيار، واستعداد مستمر لإظهار ما تختزنه من إمكانات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى