ياسر جلال أمام استغاثة مؤثرة: “وحياة بنتي ما هسيبك”

متابعة بتجــرد: تصدّر مقطع فيديو مؤثر منصات التواصل الاجتماعي في مصر، بعدما ظهر فيه الفنان بدوي فهمي وهو يوجّه استغاثة إنسانية مباشرة إلى الفنان ياسر جلال، كاشفاً عن إصابته بمرض السرطان، إلى جانب مروره بظروف معيشية ومادية قاسية دفعته إلى النوم داخل أحد الجراجات.
وجاء اللقاء بين الفنانين بالمصادفة أمام مقر نقابة المهن التمثيلية، حيث استوقف بدوي فهمي زميله ياسر جلال، وناشده عدم التخلي عنه، قائلاً بصوت متأثر: «أستاذ ياسر، وحياة ابنك وبنتك ما تسبنيش، أنا تعبان وبنام في الجراج، وعندي سرطان، ومعنديش دخل، وظروفي صعبة».
وسارع ياسر جلال إلى طمأنته، مؤكداً وقوفه إلى جانبه وعدم نسيانه، إذ رد عليه قائلاً: «وحياة بنتي ما هسيبك وما هنساك، عيب تقول الكلام ده.. إنت على راسي يا بدوي.. أنا عمري قصّرت معاك؟».
وسرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع، وسط إشادات بموقف ياسر جلال الإنساني وتعاطفه مع زميله، فيما أعاد المشهد فتح ملف الأوضاع المعيشية والصحية الصعبة التي يواجهها عدد من الفنانين، ولا سيما أصحاب المشاركات المحدودة الذين لا يتمتعون بدخل ثابت أو فرص عمل منتظمة.
وطالب عدد كبير من المتابعين بضرورة توفير مظلة حماية اجتماعية وصحية أكثر فاعلية للفنانين خلال فترات المرض أو التوقف عن العمل، مؤكدين أن طبيعة المهنة القائمة على الفرص المتقطعة تجعل كثيرين عرضة لأزمات مالية قاسية بعيداً عن الأضواء.
وتزامنت استغاثة بدوي فهمي مع إعلان نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي تفعيل قانون حق الأداء العلني، في خطوة وُصفت بأنها «نقطة فارقة في تاريخ المهنة»، لما يمكن أن توفره من عائدات إضافية لأصحاب الأعمال الفنية، إلا أن المقطع المتداول أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى كفاية الآليات الحالية لحماية الفنانين الأكثر احتياجاً.
ولا تُعد واقعة بدوي فهمي الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الأخيرة خروج عدد من الفنانين للحديث علناً عن أزماتهم المادية والصحية وتراجع فرص مشاركتهم في الأعمال الفنية.
ففي عام 2024، أعلن الفنان شريف إدريس اعتزاله بعد تدهور أوضاعه المالية وعدم الاستعانة به في الأعمال الجديدة، موضحاً أنه بات عاجزاً عن تلبية المتطلبات الأساسية لأسرته، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول تهميش عدد من فناني الأدوار المساندة.
كما كشفت الفنانة نجوى فؤاد، في تصريحات تلفزيونية مؤثرة، عن معاناتها الصحية والمادية، متسائلة عن مصير الفنان بعد تقدمه في السن وتراجع قدرته على العمل.
واضطر الفنان كريم الحسيني، خلال عامي 2023 و2024، إلى بيع المشروبات على عربة متنقلة بسبب قلة الأعمال المعروضة عليه، قبل أن يكشف لاحقاً عن تفكيره في الهجرة والابتعاد عن المجال الفني.
ووجّه الفنان أحمد عزمي بدوره استغاثة علنية إلى المسؤولين وصنّاع القرار داخل الوسط الفني، طالب فيها بمنحه فرصة عمل تساعده على الإنفاق على ابنه، بعد سنوات من تراجع مشاركاته وتراكم الأعباء المالية عليه.
أما الفنان صبري عبد المنعم، فواجه أزمة قاسية بعدما وقع ضحية عملية نصب خسر على إثرها مدخراته، بالتزامن مع معاناته الصحية وتراجع حضوره في الأعمال الفنية.
وتعيد هذه الوقائع المتكررة ملف الأمان الاجتماعي والصحي للفنانين إلى الواجهة، وتكشف حجم التحديات التي يواجهها العاملون في مهنة لا تضمن لأصحابها دخلاً ثابتاً، خصوصاً عند تراجع فرص العمل أو التقدم في العمر أو الإصابة بالمرض.



