بعد رفضه من BBC.. فيلم “غزة: أطباء تحت القصف” ينتصر في “بافتا”

متابعة بتجــرد: حقق الفيلم الوثائقي “غزة: أطباء تحت القصف” مفاجأة لافتة خلال حفل توزيع جوائز “بافتا” التلفزيونية في بريطانيا، بعدما حصد جائزة أفضل برنامج للشؤون الجارية، رغم الجدل الكبير الذي رافقه منذ العام الماضي، إثر قرار شبكة BBC سحبه قبل أسابيع من موعد عرضه الرسمي، قبل أن تتدخل Channel 4 لعرضه لاحقاً.
وتحوّل حفل “بافتا” إلى منصة لانتقاد قرار “بي بي سي”، بعدما استغل صنّاع الفيلم لحظة فوزهم بالجائزة لتوجيه رسائل مباشرة ضد الشبكة البريطانية، متهمين إياها بمحاولة إسكات الرواية الفلسطينية وفرض الرقابة على العمل.
وقالت مقدمة الفيلم الصحافية راميتا نافاي خلال كلمتها على المسرح: “بي بي سي دفعت تكاليف إنتاج الفيلم لكنها رفضت عرضه”، مضيفة: “رفضنا أن يتم إسكاتنا أو فرض الرقابة علينا، ونشكر القناة الرابعة على عرض هذا الفيلم”.
وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لعدد من وسائل الإعلام البريطانية الكبرى بشأن طريقة تغطيتها للحرب على غزة، وسط اتهامات متكررة بمنح الرواية الإسرائيلية مساحة أوسع مقابل تهميش الأصوات الفلسطينية.
ويفتتح الفيلم بمشاهد صادمة مأخوذة من هاتف مسعف فلسطيني قُتل خلال تعرضه لإطلاق نار إسرائيلي كثيف، واضعاً منذ اللحظة الأولى قضية استهداف القطاع الصحي والطواقم الطبية في غزة في صلب السردية التي يقدمها العمل.
كما يتناول الوثائقي سلسلة من الهجمات التي استهدفت مستشفيات وطواقم إسعاف، مع الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي قدّم روايات واتهامات مرتبطة بتلك الهجمات “من دون تقديم أدلة”، بحسب ما جاء في الفيلم.
ويبدو أن هذه المقاربة التحريرية كانت من أبرز أسباب الجدل داخل “بي بي سي”، خصوصاً أن العمل يتحدى الروايات الإسرائيلية التي استخدمت لتبرير استهداف عدد من المستشفيات في القطاع، وهي الهجمات التي وصفتها منظمات حقوقية بأنها قد ترقى إلى انتهاكات للقانون الدولي.
وكانت الشبكة البريطانية قد قررت قبل أسابيع من موعد بث الفيلم في يونيو 2025 سحبه من الخريطة البرامجية، مبررة القرار بمخاوف تتعلق بمعايير الحياد التحريري، حيث أشارت ديبورا تورنس، التي كانت تتولى رئاسة الأخبار وشؤون الساعة في المؤسسة، إلى أن القرار جاء عقب مراجعة نشاط مزعوم على مواقع التواصل الاجتماعي لأحد الصحافيين المشاركين في العمل، إضافة إلى تصريحات أدلت بها راميتا نافاي في مقابلة إذاعية، واعتُبرت غير متوافقة مع معايير الحياد الخاصة بالشبكة.
وفي المقابل، لم يتردد صنّاع الفيلم في الرد علناً خلال حفل “بافتا”، إذ وجّه المنتج التنفيذي للعمل بن دي بير انتقاداً ساخراً لـ”بي بي سي”، قائلاً على المسرح: “بما أنكم حذفتم الفيلم، هل ستحذفوننا أيضاً من بث حفل بافتا؟”.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلاً واسعاً، خاصة أن “بي بي سي” كانت تنقل نسخة مؤجلة من الحفل، رغم قرارها السابق بعدم عرض الفيلم الوثائقي نفسه.



