أخبار خاصة

دراما على حافة الألم.. “صحاب الأرض” تحت الجدل

متابعة بتجــرد: أثار مسلسل “صحاب الأرض”، الذي عُرض خلال موسم رمضان الماضي ولا يزال متاحًا عبر منصات البث، موجة جدل واسعة، مع تصاعد الانتقادات حول مشروعية تحويل المأساة الإنسانية في غزة إلى عمل درامي يُعرض في وقت الذروة.

وجاء العمل مصوّرًا داخل استوديو صُمم بعناية لمحاكاة الواقع القاسي داخل القطاع، من مبانٍ مدمرة وخيام مهترئة ومستشفيات مكتظة، إلى أصوات الطائرات المسيّرة التي لا تهدأ، في محاولة لنقل تفاصيل الحرب بصريًا إلى المشاهدين.

ورغم هذا الطرح، تشير المعطيات إلى أن نسبة مشاهدة المسلسل بين الفلسطينيين المقيمين في مصر كانت محدودة، فيما عبّر سكان القطاع أنفسهم عن رفضهم لمثل هذه الأعمال في ظل معايشتهم اليومية للمأساة.

وفي هذا السياق، قال ياسر النجار، وهو نازح في رفح، إن مشاهدة مشاهد تمثيلية تحاكي الفقد تبدو قاسية للغاية، خصوصًا لمن فقدوا أحباءهم بالفعل، معتبرًا أن الفارق بين الواقع والتمثيل لا يُحتمل في مثل هذه الظروف.

من جهتها، أكدت بيسان سيف، التي نزحت مرات عدة داخل القطاع، أن من يعيش تجربة الحرب لا يرغب في إعادة مشاهدتها على الشاشة، مشيرة إلى أن الأولوية تبقى لمحاولة استعادة الحياة بعد سنوات من المعاناة.

في المقابل، يرى البعض أن العمل، رغم قسوته، قد يسهم في نقل الصورة إلى العالم، إذ قال حاتم أبو عرمانة إن التجربة ليست موجهة لأهالي غزة بقدر ما هي وسيلة لإيصال ما حدث إلى الرأي العام الدولي.

العمل من بطولة منة شلبي وإياد نصار، ويتناول قصة طبيبة مصرية وأب فلسطيني فرّقتهما الحرب عن عائلتيهما، في إطار إنساني يحاول الاقتراب من تداعيات النزاع على الأفراد.

من جانبه، أوضح إياد نصار أن الهدف من المسلسل هو إبراز البُعد الإنساني خلف العناوين الإخبارية، في محاولة لتقديم قراءة درامية لمعاناة المدنيين.

لكن خلف هذا الطرح، تبرز تساؤلات سياسية وإعلامية، خاصة أن العمل من إنتاج “يونايتد ميديا سيرفيس” وإخراج بيتر ميمي، ما دفع بعض المتابعين إلى اعتباره جزءًا من خطاب إعلامي يعكس رؤية رسمية للأحداث.

كما تعرّض المسلسل لانتقادات من الجانب الإسرائيلي، إذ وصفته متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بأنه “تزييف للحقائق”، فيما أثارت بعض مشاهده تفسيرات رمزية على مواقع التواصل، خصوصًا ما يتعلق بدور المساعدات المصرية.

وتزامن عرض العمل مع حالة إحباط متزايدة في الشارع العربي، حيث يرى كثيرون أن أشكال التضامن لم تعد تتجاوز الرمزية، في ظل استمرار التصعيد.

وعلى المنصات الرقمية، تصاعد الجدل مع طرح الإعلان الترويجي، إذ اعتبر بعض المستخدمين أن تقديم المأساة في قالب درامي قبل انتهاء آثارها يمثل تجاوزًا أخلاقيًا، فيما رأى آخرون أن التغطية الإعلامية المباشرة تغني عن المعالجة الدرامية.

في ظل هذه الانقسامات، يبقى “صحاب الأرض” نموذجًا لجدل متجدد حول حدود الفن، ودوره في تناول الحروب، بين من يراه وسيلة توثيق إنساني، ومن يعتبره استثمارًا في الألم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى