The Studio.. كوميديا سوداء تكشف الوجه القبيح لهوليوود

متابعة بتجــرد: يُقدّم مسلسل The Studio، من تأليف وإخراج سيث روجن وإيفان جولدبرج، تجربة تلفزيونية غير تقليدية تسلط الضوء على الكواليس المظلمة لصناعة السينما الأمريكية، من خلال أسلوب ساخر وجريء لا يخلو من المبالغة والتضخيم الكاريكاتوري، ليقترب في لحظات كثيرة من الكوميديا الجروتسكية.
تدور أحداث المسلسل داخل شركة إنتاج خيالية تُدعى “كونتينتال”، حيث يُفصل مديرها التنفيذي بعد سلسلة إخفاقات تجارية، ليخلفه مساعده الطموح “مات ريميك”، الذي يجد نفسه ممزقًا بين شغفه السينمائي وضغوط مالك الشركة الساعي وراء الأرباح.
المفارقة الساخرة تكمن في إصرار ريميك على تقديم أفلام تحمل بصمة فنية عميقة، مثل محاولته الاستعانة بالمخرج مارتن سكورسيزي لإخراج فيلم عن مذبحة جونز تاون، رغم رفض الأخير المشاركة. المفاجأة أن سكورسيزي يظهر بالفعل في المسلسل بشخصيته الحقيقية، وقد رُشح لجائزة إيمي عن هذا الدور.
يشارك في المسلسل أكثر من 30 شخصية من نجوم وصنّاع سينما حقيقيين، يجسّدون أنفسهم بنَفَس كوميدي ساخر ومبالغ فيه، ما يضفي على العمل طابعًا هجينًا بين الحقيقة والخيال، ويمنحه مصداقية غير تقليدية.
يبرز المسلسل صراعات داخلية في بيئة الإنتاج، من خلال شخصيات مثل “كوين هاكيت” و”باتي” و”سال”، حيث يُناقش الصراع الدائم بين الإبداع الفني والنزعة التجارية، بدءًا من اختيار أسماء الأفلام، وصولاً إلى الحملات التسويقية وردود الفعل تجاه الجوائز.
كما يقدّم The Studio مجموعة من الحلقات المستقلة التي تتناول كل منها زاوية مختلفة من الصناعة، بأسلوب ناقد للهيمنة المتزايدة للمال على حساب القيمة الفنية. وتبرز حلقة “The Oner” كمثال على طموحات المسلسل الإخراجية، من خلال محاكاة تجربة تصوير لقطة طويلة من دون قطع، بقيادة المخرجة سارا بولي، لتُظهر التحدي التقني الذي يرافق المشهد السينمائي رغم رفض المسلسل نفسه لاستخدام المؤثرات البصرية.
وبموازاة ذلك، يُعرض مسلسل داخل المسلسل بعنوان Eric، يُجسّد أسلوب اللقطة الواحدة، ويعكس التوتر النفسي الذي يعيشه “مات ريميك”، بطل المسلسل الأساسي، مع تنقّل بين مواضيع متعددة تشمل ضياع شرائط الأفلام، التعقيدات العاطفية، والاختلال الوظيفي داخل فرق العمل.
ومن خلال شخصية “مات”، يعبّر المسلسل عن خيبة الأمل التي يعيشها المبدعون في الوسط السينمائي، حيث يقول: “دخلت هذا المجال حبًا بالسينما، وأخشى أنني سأكون سببًا في تدميرها”، وهو تصريح يلخّص بمرارة ما يعيشه كثيرون بين الحلم والواقع.
رغم الأسلوب الساخر والمبالغ فيه، ينجح The Studio في تقديم مرآة نقدية ساخرة ودقيقة لصناعة الترفيه الأمريكية، مذكّرًا بأن وراء كل نجاح فني صراعًا مريرًا بين الموهبة والمال، بين الحلم والتسويق، وبين السينما كفنّ والسينما كمنتج استهلاكي.