نيللي كريم عن فاتن أمل حربي.. “ردود الفعل فاقت توقعاتي”

نيللي كريم عن فاتن أمل حربي.. “ردود الفعل فاقت توقعاتي”

نقلنا لكم – بتجــرد: عادت النجمة المصرية نيللي كريم الى الدراما الاجتماعية التي ظنّ الجمهور أنها ابتعدت عنها واتجهت إلى الكوميديا التي برعت فيها من خلال مسلسل “بـ100 وش”، لتفاجئ الجمهور في رمضان 2022 بظهورها في مسلسل “فاتن أمل حربي” الذي طرح قضية مهمة في المجتمع المصري تعاني منها فئة من النساء اضطرتهن الظروف للوقوف على أبواب المحاكم للحصول على حقوقهن من أزواج ظلموهنّ بعد الانفصال.

نيللي كريم تحدّثت في حوار مع مجلة “لها” عن تحضيراتها لمسلسل “فاتن أمل حربي” وكواليسه، وردود الفعل التي وصلتها من الجمهور، والقوانين التي تتمنى تغييرها، كما تكلّمت عن الزواج وكيف عوّضها زوجها هشام عاشور عن سوء حظّها في زيجاتها السابقة. إلى نصّ الحوار..

– في البداية، حدّثينا عن ردود فعل الجمهور على مسلسل “فاتن أمل حربي” الذي شاركتِ في بطولته؟

للأمانة، ردود فعل الجمهور والنقاد ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الإيجابية فاقت توقعاتي وأسعدتني كثيراً، فلم أكن أتخيل أن يحقق المسلسل كل هذا النجاح، نظراً لأهمية القضية التي تناولها، فالمرأة تستحق أن تحظى باهتمام الجميع ودعمهم لكي تستعيد حقوقها.

– كيف وجدتِ شخصيتك في المسلسل؟

“فاتن أمل حربي” امرأة مصرية كأي سيدة تعيش بيننا، تدور في دوامة الحياة وتعاني الظلم والقسوة، فهي متزوجة وفي الوقت نفسه تعمل وتهتم ببيتها وزوجها وأطفالها وتتحمل الكثير من الأعباء، في صورة تعكس حال بيوت كثيرة في المجتمع المصري. ومع الأيام يزداد حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق “فاتن” فتنفصل عن زوجها لأسباب كثيرة، لتكتشف بعد الطلاق أنه رجل غير سوي فتبدأ بالتصدي لمشاكل عدة في حياتها اليومية، وتحاول أن تواجهها بقوة وثبات. ويوضح العمل أن المرأة هي أساس المنزل، والاعتماد يكون دائماً عليها. وفي الحقيقة، أنني صادفت على مدار السنوات التي عشتها نماذج عدة لنساء تشبه ظروفهن الى حد كبير ظروف بطلة العمل.

– وما هي الرسالة التي تضمنها المسلسل؟

عندما قرأت سيناريو المسلسل، وجدت أنه يحمل رسالة نبيلة تهدف إلى إنصاف المرأة المغلوب على أمرها والتي ظلمتها الحياة. فرغم كل المشاكل التي تواجهها، تعمل “فاتن” وتربّي أولادها وتقف بصلابة في وجه قوانين الأحوال الشخصية التي صدرت منذ مئة عام ولا يزال العمل سارياً بها إلى يومنا هذا رغم التطور والتغيير الذي يحدث في المجتمع، وأعتقد أننا تأخّرنا كثيراً في النظر في قوانين الأحوال الشخصية، والسعي لتغييرها الى الأفضل بحيث تنال المرأة حقوقها. وفي المسلسل تعاطف الجميع مع “فاتن” وناصروا قضيتها، حتى القضاة كانوا متعاطفين معها ومتفهّمين لوضعها، لكنهم محكومون بالقانون الحالي، لذا تقول “فاتن” طوال الأحداث إن القانون لم ينزل من السماء، ومن الممكن النظر فيه ومناقشته وتغييره الى الأحسن.

– معدلات الطلاق تزداد في الفترة الأخيرة، ما هي الأسباب في رأيك؟

لا بد من أن تتوافر في العلاقة الزوجية عناصر عدة حتى يستطيع الزوجان أن يكملا حياتهما بشكل طبيعي، وأظن أن أي نقص أو خلل في هذه العناصر يؤدي إلى حدوث الطلاق بينهما، ومن أكثر أسباب الطلاق، عدم تحمّل أيّ من الزوجين المسؤولية، لأن الزواج يقوم في الأساس على المسؤولية، لكن للأسف هناك الكثير من الرجال الذين يتنصّلون من مسؤولية الزوجة والأبناء والمنزل.

– اتجهت منذ عامين إلى الكوميديا من خلال مسلسل “بـ100 وش”، واعتقد الجمهور أن نيللي كريم ابتعدت عن الدراما الاجتماعية، فهل عودتك إليها جاءت بالصدفة أم كانت مقصودةً؟

في الحقيقة، لا أتقصّد تقديم أي عمل فني، سواء كان درامياً أو كوميدياً، فهدفي الأول في الدراما هو تقديم الشخصيات المختلفة والغوص في مشاكلها، كما أحرص على اختيار المسلسل الذي يناقش قضية مهمة، والفضل في نجاحي يعود الى شركة الإنتاج التي أعمل معها وكاتب العمل ومخرجه، والمنتج جمال العدل. وأعتقد أن فكرة “فاتن أمل حربي” هي أساساً للمخرج ماندو العدل، لأنه كان يتمنى أن يطرح تلك القضية، وحدثت مناقشات كثيرة بينهما حول الفكرة واتفقا على تنفيذها، وأنا كنت آخر من انضم الى فريق العمل، علماً أنني لا أهتم لنِسب المشاهدة أو التصدّر فيها، بل أسعى لاختيار عمل جيد تتناول أحداثه قضية قريبة من الناس، وتقديم دوري فيه بشكل يرضيني ويرضي المُشاهد، ثم أترك الحكم للجمهور، والذي على ضوئه يختار العمل الذي يحبّه ويراه الأنسب إليه.

– كيف ترين التعاون مع الكاتب إبراهيم عيسى في أول عمل درامي من تأليفه؟

التجربة أسعدتني كثيراً، فمن البداية توقعت أن يكتب إبراهيم عيسى سيناريو عميقاً ويختار قضية مهمة ويناقشها بذكاء حاد، وهذا ما حدث فعلاً في المسلسل. وقد استمتعت بالعمل مع كل المشاركين في المسلسل، سواء الذين عملت معهم من قبل أو الجُدد ممن أتعاون معهم للمرة الأولى، وبينهم شريف سلامة ومحمد الشرنوبي، كما سُررت بالعمل للمرة الثانية مع المخرج ماندو العدل، بعد تعاوننا في مسلسل “لأعلى سعر”، الذي حقق نجاحاً كبيراً حين عرضه، وأتمنى أن تحظى هذه التجربة بالنجاح.

– هل فوجئت بالدور الذي قدّمه شريف سلامة في المسلسل، وخاصة في ما يتعلّق بمشاهد الضرب والعنف؟

لم يفاجئني الدور الذي أدّاه شريف سلامة في العمل، لأنني منذ قرأت سيناريو المسلسل عرفت أن أحداثه تتضمن مشاهد ضرب وعنف، لكن الدور فاجأ جمهور المشاهدين، بحيث إنهم رأوا للمرة الأولى امرأة تتعرّض للعنف على الشاشة، على يد زوج اعتاد التطاول عليها بالضرب، وتعمُّد إيذائها حتى بعد الطلاق، ويحاول طوال الوقت الانتقام منها لمجرد أنها ترفض الاستمرار بالعيش معه، فكل هذه الأمور جعلت الجمهور يكره الشخصية، ولأن شريف سلامة جسّدها بصدقية فقد شعر المُشاهد أنه هو المُعنِّف لا “سيف الدندراوي”، وهذا يُعدّ نجاحاً له.

– هل لكِ شروط في اختيار الأعمال التي تخصّ المرأة أم تأتي بالصدفة؟

أول ما أفكّر فيه حين يُعرض عليّ عمل فني هو أن يكون جيداً، لكن عندما أجد عملاً يناقش قضايا مهمة تخص المرأة فلا أضع شروطاً لقبوله، كما لا يمكنني أن أغفل دور صنّاع العمل في أعمالي الفنية، فهم الأساس في تقديم موضوعات تخدم المرأة. مثلاً، في مسلسل “فاتن أمل حربي” نجد أن شركة “العدل غروب” هي التي تحمّست لطرح هذه القضية المهمة، وأن المخرج الرائع ماندو العدل هو صاحب الفكرة، وكان كما قلت يتمنى أن ينفّذها وقد تناقش في شأنها مع الكاتب إبراهيم عيسى.

– لماذا نرى اسم نيللي كريم في الدراما مقروناً دائماً باسم المنتج جمال العدل؟

أرى أن المنتج هو الذي يبني المشروع بفكره ثم يأتي بعناصر مختلفة يضعها في عمل واحد بشكل مناسب وجيد ويحقق بها النجاح، كما يختار الأعمال بناءً على المناخ والعصر السائد، وهذا كله متوافر في المنتج جمال العدل، وهو ما دفعه لاختيار قضية مسلسل “فاتن أمل حربي” وتقديمها في ظل الظروف الحالية، والإنجازات الكبيرة التي تحققها المرأة والمناصب التي تتولاها، فلدينا الآن عدد كبير من الوزيرات والقاضيات، خاصة مع تشجيع الرئيس عبد الفتاح السيسي للمرأة ودعمها وتمكينها، وأنا في رمضان تحديداً أحب العمل مع جمال العدل، لأنني أثق في رأيه.

– بعد عرض الحلقات الأولى من المسلسل، انبرت مراكز الدفاع عن حقوق المرأة للمطالبة بتغيير قانون الأحوال الشخصية، فما تعليقك؟

لو نظرنا إلى المسألة نظرة شمولية لوجدنا أن قانون الأحوال الشخصية وُضع منذ حوالى مئة عام، ولم تُجرَ أي تعديلات عليه رغم تغيّر أشياء كثيرة من حولنا، وفي ظل التغيير الذي تشهده مصر حالياً، أتمنى أن يتم النظر في هذا القانون، وتنال المرأة المصرية حقوقها بالكامل.

– هل تأخذين برأي أي شخص قبل الموافقة على عمل فني؟

قرار قبولي أي عمل يُعرض عليّ يكون نابعاً من مدى شعوري بالشخصية واقتناعي بها وارتياحي للعمل بشكل عام، ولا أستشير أحداً في هذا الخصوص. لكن بعد عرض المسلسل، أحرص على معرفة رأي الجميع، سواء الجمهور أو المقرّبون مني أو النقاد الفنيون، وعموماً أتقبّل كل الآراء بصدر رحب ولا أغضب أو أنزعج من النقد، بل على العكس أحاول أن أستفيد منه في خطواتي المقبلة.

– هل تأثرت شخصية نيللي كريم بـ”فاتن” في الحياة العادية؟

حياة “فاتن” تشبه حياة أي امرأة، بكل انفعالاتها ومشاكلها وأزماتها، لذلك فهي لم تؤثّر في طبيعة حياتي الخاصة، لأنني في النهاية امرأة وأتعرّض لظروف وانفعالات ربما تكون من نوع آخر، لكن أحياناً تبدُر مني تصرفات مشابهة لشخصية “فاتن”.

– هل ترين أن المسلسل بما طرحه من قضايا كان مناسباً للعرض الرمضاني؟

عندما أقدّم عملاً فنياً لا أفكر في توقيت عرضه، ولا يشغلني هذا الأمر أبداً، لكن معظم المسلسلات تُعرض في موسم رمضان لأنها تحظى بأعلى نِسب مشاهَدة، وهذا ما اعتدنا عليه منذ سنوات طويلة، كما أن تحديد موعد العرض أمر يخص جهة الإنتاج ولا علاقة للممثل به.

– كيف عوّضك زوجك هشام عاشور عن فشل زيجاتك السابقة؟

حبّي لهشام طبيعي وغير مصطنع، خصوصاً أنني كنت قد فقدت الأمل في الرجال، لسوء حظّي معهم، وهشام لم يكن يعرفني كفنانة عن قرب، والمعروف أن الرجل يُعجب بأي فنانة لأنه يراها على السجادة الحمراء بكامل أناقتها ومكياجها، لكنه لا يسعى للتعرف إليها كإنسانة تعيش حياتها بصورة طبيعية بدون مكياج أو الاعتناء بتسريحة شعرها… وهشام كسر تلك القاعدة معي وهو ما جعلنا نتقارب بسرعة ونتزوج.

– زوجك هشام عاشور شارك في عدد من الأعمال الرمضانية ولم يكن بينها “فاتن أمل حربي”، فما السبب؟

أنا لا أتدخل في اختيار فريق العمل الذي يعمل معي، لأن ذلك من اختصاص المخرج وحده، ومن المؤكد أن المخرج لم يجد دوراً يناسب زوجي هشام، كما أنه كان مشغولاً بتصوير الأعمال التي شارك فيها.

– هل هناك عمل سوف يجمعكما قريباً؟

إذا وجدنا السيناريو الذي يصلح لأن يجمعنا في عمل واحد فلن نتردّد بقبوله للحظة.

إلى الأعلى